القلب وزينًا في الوجه وقوة في البدن وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق وإن للسيئة ظلمة في القلب وشينًا في الوجه ووهنًا في البدن ونقصًا في الرزق وبغضة في قلوب الخلق.
وقد تقدم حديث ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ «انهكوا الشوارب واعفوا اللحى» رواه البخاري بهذا اللفظ. ورواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي والنسائي ولفظهم «احفوا الشوارب اعفوا اللحى». وفي رواية في الصحيحين خالفوا المشركين وفروا اللحى واحفوا الشوارب.
وفي راية لمالك ومسلم وأبي داود والترمذي عنه ﵁ أن رسول الله ﷺ أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى.
وفي رواية لأحمد أمر رسول الله ﷺ أن تعفى اللحى وأن تجز الشوارب. والمراد بإنهاك الشوارب المبالغة في قصها والإحفاء بمعناه. وتقدم أيضًا حديث أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس» رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه الإمام أحمد ولفظه قصوا الشوارب واعفوا اللحى.
وتقدم أيضًا ما رواه البخاري في التاريخ الكبير عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال «كان المجوس تعفي شواربها وتحفي لحاها فخالفوهم فجزوا شواربكم واعفوا لحاكم».
وتقدم أيضًا ما رواه البيهقي وغيره من حديث ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر ﵄ قال ذكر رسول الله
[ ١٠٥ ]
ﷺ المجوس فقال إنهم يوفون سبالهم ويحلقون لحاهم فخالفوهم قال فكان ابن عمر رضي الله عهما يستقرض سبلته فيجزها كما يجز الشاة أو البعير.
وتقدم أيضًا ما رواه الطبراني من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ أن رسول الله ﷺ قال «احفوا الشوارب واعفوا اللحى». وتقدم أيضًا ما ذكره ابن حزم من الإجماع على أن قص الشارب وإعفاء اللحية فرض.
وتقدم أيضًا ما ذكره شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى من أن التشبه بالكفار منهي عنه بالإجماع. وتقدم أيضًا قول ابن عقيل رحمه الله تعالى أن النهي عن التشبه بالعجم للتحريم. ومن التشبه بهم إعفاء الشوارب كما تدل على ذلك الأحاديث الصحيحة التي تقدم ذكرها.
وفي سنن أبي داود عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال ضفت النبي صلى الله عليه سلم ذات ليلة - فذكر الحديث وفي آخره - قال وكان شاربي وفي فقصه لي على سواك أو قال أقصه لك على سواك. ورواه البيهقي ولفظه قال فوضع السواك تحت الشارب وقص عليه.
وروى البزار عن عائشة ﵂ قالت أبصر النبي ﷺ رجلًا وشاربه طويل فقال ائتوني بمقص وسواك فجعل السواك على طرفه ثم أخذ ما جاوزه.
[ ١٠٦ ]
وروى الإمام أحمد والطبراني من حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قيل له يا رسول الله لقد أبطأ عنك جبريل ﵇ فقال ولم لا يبطي عني وأنتم حولي لا تستنون ولا تقلمون أظفاركم ولا تقصون شواربكم ولا تنقون رواجبكم الرواجب هي ما بين عقد الأصابع من داخل واحدها راجبة قاله ابن الأثير وابن منظور.
وفي صحيح مسلم والسنن إلا النسائي عن أنس بن مالك ﵁ قال وقت لنا قص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة أن لا تترك أكثر من أربعين ليلة. ورواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا ابن ماجه عن أنس ﵁ قال وقت لنا رسول الله ﷺ في قص الشارب وتقليم الأظفار وحلق العانة ونتف الإبط أن لا تترك أكثر من أربعين يومًا وقال مرة أخرى أربعين ليلة هذا لفظ النسائي.
وقد ثبت عن النبي ﷺ من عدة أوجه أن قص الشارب من الفطرة ففي الصحيحين ومسند الإمام أحمد والسنن الأربع عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول «الفطرة خمس الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الآباط».
وفي صحيح البخاري ومسند الإمام أحمد وسنن النسائي عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال «من الفطرة حلق العانة وتقليم الأظفار وقص الشارب» وتقدم حديث عائشة
[ ١٠٧ ]
﵂ قالت قال رسول الله ﷺ «عشر من الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية» الحديث رواه الإمام أحمد ومسلم وأهل السنن.
وروى الإمام أحمد أيضًا وأبو داود وابن ماجه عن عمار بن ياسر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال «من الفطرة المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب». وذكر تمام الحديث وفي سنن النسائي عن طلق بن حبيب قال عشر من السنة وذكر منها قص الشارب وتوفير اللحية.
وفي المسند وجامع الترمذي عن ابن عباس ﵄ قال كان النبي ﷺ يقص أو يأخذ من شاربه قال وكان خليل الرحمن إبراهيم يفعله. هذا لفظ الترمذي وقال هذا حديث حسن غريب.
وفي موطأ الإمام مالك عن يحيى بن سعيد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول كان إبراهيم خليل الرحمن أول الناس ضيف الضيف وأول الناس اختتن وأول الناس قص شاربه «وأن الناس رأى الشيب فقال يا رب ما هذا قال الرب ﵎ وقار يا إبراهيم قال رب زدني وقارا».
وروى ابن أبي حاتم من طريق عبد الرزاق أنبأنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ «وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن» قال ابتلاه الله بالطهارة خمس في الرأس وخمس في الجسد. وفي الرأس قص الشارب والمضمضة
[ ١٠٨ ]