بسبب لسانه وربما أدخل النار بسبب لسانه كما في حديث معاذ ابن جبل ﵁ قال قلت يا رسول الله وأنا لمؤاخذون بما نتكلم به. فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم. رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا أبا داود وقال الترمذي هذا حديث حسن.
ورواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه. وفي الصحيحين ومسند الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب.
وفي رواية لأحمد والترمذي وابن ماجه أن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يرى بها باسًا فيهوي بها في نار جهنم سبعين خريفًا. هذا لفظ ابن ماجه وقال الترمذي هذا حديث حسن غريب. وفي رواية أخرى لأحمد والبخاري إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفع الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم.
ورواه مالك في الموطأ بنحوه. وفي الموطأ أيضًا والمسند وجامع الترمذي وسنن ابن ماجه عن بلال بن الحارث المزني
[ ٧٨ ]
﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول «إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه».
قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح وصححه أيضًا ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي في تلخيصه. وزاد أحمد وابن ماجه والحاكم فكان علقمة - وهو ابن وقاص الليثي راويه عن بلال بن الحارث - يقول كم من كلام قد منعنيه حديث بن بلال بن الحارث.
قال القاضي عياض في الكلمة التي يهوي صاحبها بسببها في النار يحتمل أن تكون تلك الكلمة من الخنا والرفث وأن تكون في التعريض بالمسلم بكبيرة أو بمجون. أو استخفاف بحق النبوة والشريعة وإن لم يعتقد ذلك. وقال ابن عبد السلام هي الكلمة التي لا يعرف القائل حسنها من قبحها قال فيحرم على الإنسان أن يتكلم بما لا يعرف حسنه من قبحه.
قلت وإذا تكلم بما يعرف قبحه كما يفعله كثير من أهل المجون فذلك أشد. وقال النووي فيه حث على حفظ اللسان قال وينبغي لمن أراد النطق بكلمة أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل نطقه فإن ظهرت مصلحة تكلم وإلا أمسك. قلت ومن
[ ٧٩ ]
أشد الكلام خطرًا وأسوأه عاقبة ما تضمن السخرية بشيء من أسماء الله تعالى أو صفاته أو أفعاله أو أمره أو نهيه أو وعده أو وعيده. وما تضمن الاستخفاف بحق النبوة والشريعة. ومن هذا الباب السخرية من إعفاء اللحى لأن إعفائها مما جاءت به الشريعة المطهرة.
فمن سخر من إعفائها فإنما هو في الحقيقة ساخر من سنة من سنن النبي ﷺ فما يؤمنه أن يزل بهذه السخرية في نار جهنم أبعد مما بين المشرق والمغرب وأن يكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه.
[ ٨٠ ]