من زيهم وهو خاص أيضًا في النهي عن مشابهتهم في تركهم تغيير الشيب وفي تركهم الصلاة في النعال.
وفي الصحيحين عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كتب إلى المسلمين المقيمين ببلاد فارس إياكم والتنعم وزي أهل الشرك.
ورواه الإمام أحمد في مسنده بإسناد صحيح ولفظه ذروا التنعم وزي العجم، ورواه أيضًا في كتاب الزهد بإسناد صحيح ولفظه إياكم وزي الأعاجم ونعيمها.
قال ابن عقيل رحمه الله تعالى النهي عن التشبه بالعجم للتحريم. وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى التشبه بالكفار منهي عنه بالإجماع.
(فصلٌ)
وأما التغليظ في التشبه بأعداء الله تعالى ففي المسند وسنن أبي داود وغيرهما عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «من تشبه بقوم فهو منهم» صححه ابن حبان وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى إسناده جيد قال وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث وهذا الحديث أقل أحواله أنه يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم كما في قوله ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١]، انتهى.
[ ١٣ ]
وفي جامع الترمذي عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى».
وروى الإمام أحمد في كتاب الزهد عن عقيل بن مدرك السلمي قال: أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل قل لقومك لا يأكلوا طعام أعدائي ولا يشربوا شراب أعدائي ولا يتشكلوا شكل أعدائي فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي.
وروى أبو نعيم في الحلية عن مالك بن دينار نحوه.
وروى الخلال عن حذيفة ﵁ أنه أتى بيتًا فرأى شيئًا من زي العجم فخرج وقال من تشبه بقوم فهو منهم.
قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في الكلام على حديث ابن عمر ﵄ قد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر ويقتضي تحريم أبعاض ذلك وقد يحمل على أنه صار منهم في القدر المشترك الذي شابههم فيه فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا للكفر أو للمعصية كان حكمه كذلك وبكل حال فهو يقتضي تحريم التشبه بهم بعلة كونه تشبهًا، والتشبه يعم من فعل الشيء لأجل أنهم فعلوه وهو نادر ومن تبع غيره في فعل لغرض له في ذلك إذا كان أصل الفعل مأخوذًا عن ذلك الغير، فأما من فعل الشيء واتفق أن الغير فعله أيضًا ولم يأخذه أحدهما عن صاحبه ففي كون هذا تشبهًا نظر لكن قد ينهى عن هذا لئلا يكون ذريعة إلى التشبه
[ ١٤ ]