الرابعة التوقيت في قص الشوارب بأربعين يومًا. الخامسة ما يفيده التوقيت من استحباب قصها في أثناء المدة وقد قال سندي سئل أبو عبد الله يعني أحمد بن حنبل عن حلق العانة وتقليم الأظفار كم يترك قال أربعين للحديث الذي يروى فيه وقد بلغني عن الأوزاعي أنه قال للمرأة خمس عشرة وللرجل عشرين فأما الشارب ففي كل جمعة لأنك إذا تركته بعد الجمعة يصير وحشًا.
وقد روى البخاري في الأدب المفرد عن ابن عمر ﵄ أن كان يقلم أظافيره في كل خمس عشرة ليلة ويستحد في كل شهر.
السادسة ما يفيده التوقيت أيضًا من كراهة تركها أكثر من أربعين يومًا. السابعة أن قص الشوارب من الفطرة قال أبو السعادات ابن الأثير والفطرة ههنا الإسلام وقيل السنة. الثامنة أن ذلك من سنن المرسلين. التاسعة إن ذلك من الطهارة التي ابتلى الله بها خليله إبراهيم ﵊ وقد أمر الله ﵎ رسوله محمد ﷺ وأمته باتباع ملة إبراهيم ﵊ فقال تعالى ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [النحل: ١٢٣]، وقال تعالى ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [آل عمران: ٩٥].
العاشرة إن توفير الشوارب من سنن الأكاسرة وقومهم المجوس. وفي حديث مرسل رواه ابن عساكر في تاريخه عن
[ ١١٢ ]
الحسن أن توفير الشوارب من أعمال قوم لوط. وقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه عن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله ﷺ من تشبه بقوم فهو منهم.
صححه ابن حبان وقال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى إسناده جيد وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني إسناده حسن.
وفي المسند أيضًا وجامع الترمذي وسنن النسائي عن زيد بن أرقم ﵁ قال قال رسول الله ﷺ «من لم يأخذ شاربه فليس منا». قال الترمذي هذا حديث صحيح وصححه أيضًا الحافظ الضياء المقدسي وأخرجه في المختارة قال الترمذي وفي الباب عن المغيرة بن شعبة ﵁ قال ابن مفلح في الفروع وهذه الصيغة تقتضي عند أصحابنا التحريم انتهى.
قلت وفي هذا الحديث أبلغ تحذير من توفير الشوارب كما أن في حديث ابن عمر ﵄ أبلغ تحذير من توفير الشوارب ومن التمثيل باللحى وغير ذلك مما فيه تشبه بأعداء الله تعالى. فليحذر الذين يخالفون عن أمر الرسول ﷺ أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.
الحادية عشرة إن إعفاء الشوارب مما تكرهه الملائكة وتكره الحضور عند أهله وإذا بعدت الملائكة عن العبد حضرت عنده الشياطين ولا بد.
[ ١١٣ ]
الثانية عشرة الإنكار مع التغليظ على من حلق لحيته أو أعفى شاربه. وإذا كان النبي ﷺ قد أنكر على الرجلين الكافرين وغلظ عليهما وكره النظر إليهما لما رآهما قد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما فكيف لو رأى من يحذو حذوهما من أمته.
الثالثة عشرة جواز هجر من أعفى شاربه كما هجر عمر ﵁ زياد بن حدير من أجل إعفائه لشاربه وقد قال النبي ﷺ «اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر» رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم في مستدركه من حديث حذيفة بن اليمان ﵄ وقال الترمذي حديث حسن وصححه الحاكم ووافقه الذهبي في تلخيصه. وللترمذي والحاكم أيضًا من حديث ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ نحوه.
[ ١١٤ ]