وثبت عنه ﷺ أنه قال «جزوا الشوارب وأرخو اللحى خالفوا المجوس».
فقال أولئك العصاة بلسان الحال سمعنا وعصينا وآثروا هدي أولياء الشيطان اللعين على هدي الأنبياء والمرسلين.
وسيأتي ذكر الأحاديث في الأمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى والأمر بالشيء نهي عن ضده كما هو مقرر عند الأصوليين فالأمر بإحفاء الشوارب وإنهاكها هو في الحقيقة نهي عن إعفائها وتوفيرها. والأمر بإعفاء اللحى وإرخائها هو في الحقيقة نهي عن حلقها ونتفها وقصها.
وقد ورد النهي عن النتف بخصوصه والتشديد في ذلك كما في المسند والسنن إلا الترمذي عن أبي ريحانة ﵁ قال نهى رسول الله ﷺ عن عشر وذكر منها النتف.
وفي رواية للنسائي قال: إن رسول الله ﷺ «حرم الوشر والوشم والنتف» قال بعض العلماء النتف يعم نتف الشيب ونتف الشعر عند المصيبة ونتف اللحية ونتف الحاجب والعلة في جميع ذلك تغيير خلق الله تعالى.
وفي الصحيحين والمسند والسنن عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله مالي لا ألعن من لعن رسول الله ﷺ وهو في كتاب الله.
وفي رواية للنسائي عن عبد الله ﵁ قال:
[ ١٩ ]
سمعت رسول الله ﷺ يلعن المتنمصات والمتفلجات والمتوشمات اللاتي يغيرن خلق الله ﷿.
وفي سنن أبي داود عن ابن عباس ﵄ قال: لعنت الواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة والواشمة والمستوشمة من غير داء.
وفي سنن النسائي عن عائشة ﵂ قالت: نهى رسول الله ﷺ عن الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة والنامصة والمتنمصة. قال الخطابي والهروي وغيرهما من أهل اللغة المتنمصات من النمص وهو نتف الشعر من الوجه ومنه قيل للمنقاش المنماص والنامصة هي التي تنتف الشعر بالمنماص والمتنمصة هي التي يفعل بها ذلك.
وإذا كان النمص محرمًا على النساء وملعونًا من فعل ذلك منهن فتحريمه على الرجال يكون من باب الأولى لوجهين:
أحدهما: ما فيه من المثلة وتغيير خلق الله وقد نص الإمام أحمد في رواية المروذي على كراهة أخذ الشعر بالمنقاش من الوجه وقال لعن رسول الله ﷺ المتنمصات. والمراد بالكراهة عند أحمد رحمه الله تعالى كراهة التحريم والدليل على ذلك احتجاجه بحديث اللعن لمن فعل ذلك واللعن لا يكون إلا على كبائر الإثم.
الوجه الثاني: أن الرجال مأمورون بإعفاء اللحى والنمص ينافي ذلك وقد قال البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه باب إعفاء اللحية: عفوا كثروا أو كثرت أموالهم ثم ساق في الباب
[ ٢٠ ]