وقد نص أهل اللغة على أن العارضين من اللحية قال ابن سيده اللحية اسم يجمع من الشعر ما نبت على الخدين والذقن نقله عنه ابن منظور في لسان العرب وأقره وكذا قال صاحب القاموس والحافظ بن حجر في فتح الباري أن اللحية اسم لما نبت على الخدين والذقن.
وتقدم قول الهروي والزمخشري وابن الأثير وابن منظور أن من التمثيل المذموم فاعله حلق الشعر من الخدود أو نتفه أو تغييره بالسواد.
وقال الجوهري وابن منظور اللحي منبت اللحية من الإنسان وهما لحيان وكذا قال صاحب القاموس اللحي منبتها وهما لحيان.
قلت وأعلى كل منهما ينتهي إلى العظم الناتئ سمت صماخ الأذن وما فوق ذلك فهو الصدغ وهو من الرأس قال ابن منظور في لسان العرب الصدغ ما انحدر من الرأس إلى مركب اللحيين انتهى. والشعر النابت على العظم الناتئ وما نزل عنه قليلًا يسمى العذار وهو من اللحية.
قال الشيخ أبو محمد المقدسي في المغني العذار هو الشعر الذي على العظم الناتئ الذي هو سمت صماخ الأذن وما انحط عنه إلى وتد الأذن. وقال ابن منظور في لسان العرب العذاران من الفرس كالعارضين من وجه الإنسان قال والعذاران جانبا اللحية لأن ذلك موضع العذار من الدابة. قال رؤبه.
حتى رأين الشيب ذا التلهوق يغشى عذاري لحيتي ويرتقي
[ ٥٧ ]
وعذار الرجل شعره النابت في موضع العذار. والعذار استواء شعر الغلام يقال ما أحسن عذاره أي خط لحيته.
وقال صاحب القاموس العذاران جانبا اللحية. وقال الخرقي في مختصره في صفة الوضوء منه. وغسل الوجه وهو من منابت شعر الرأس إلى ما انحدر من اللحيين والذقن إلى أصول الأذنين ويتعاهد المفصل وهو ما بين اللحية والأذن.
وقال في الشرح الكبير ويستحب تعاهد المفصل بالغسل وهو ما بين اللحية والأذن نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى.
وذكر الشيخ أبو محمد المقدسي في المغني عن المروذي أنه قال أراني أبو عبد الله ما بين أذنه وصدغه وقال هذا موضع ينبغي أن يتعاهد قال الشيخ وهذا الموضع مفصل اللحي من الوجه فلذلك سماه الخرقي مفصلًا.
قال الشيخ وقال مالك ما بين اللحية والأذن ليس من الوجه ولا يجب غسله لأن الوجه ما تحصل به المواجهة وهذا لا يواجه به قال الشيخ ولنا على مالك أن هذا من الوجه في حق من لا لحية له فكان منه في حق من له لحية كسائر الوجه وقوله أن الوجه ما تحصل به المواجهة قلنا وهذا تحصل به المواجهة في الغلام انتهى.
وقد تحصل من كلام هؤلاء الأئمة مالك وأحمد والخرقي والموفق وابن أبي عمر أن أعلا اللحية يحاذي بعض الأذن وذلك هو العذار الذي صرح ابن منظور وصاحب القاموس أنه جانب
[ ٥٨ ]
اللحية أي طرفها. وصرح بذلك رؤبة بن العجاج في رجزه وهو من فصحاء العرب.
وقد صرح بذلك ابن عمر ﵄ فيما حكاه عنه الشيخ أبو محمد المقدسي في كتاب المغني وهو ظاهر ما حكاه أيضًا. عن عطاء. قال الشيخ أبو محمد رحمه الله تعالى في كتاب الحج منه. ويستحب إذا حلق أن يبلغ العظم الذي عند منقطع الصدغ من الوجه وكان ابن عمر ﵄ يقول للحالق أبلغ العظمين أفصل الرأس من اللحية.
وكان عطاء يقول من السنة إذا حلق رأسه أن يبلغ العظمين انتهى. وفي كلام ابن عمر ﵄ أوضح البيان في تحديد طرفي اللحية وأن العذارين منها فضلًا عن العارضين. وقد صرح أبو زيد الأنصاري وهو من أئمة أهل اللغة بنحو ما صرح به ابن عمر ﵄ قال ابن منظور في لسان العرب وقال أبو زيد الصدغان هما موصل ما بين اللحية والرأس انتهى والصدغ هو ما بين العين والأذن قاله الجوهري وغيره من أئمة اللغة. وأما العارض فهو ما تحت العذار من الشعر النابت على الخد واللحي.
قال الشيخ أبو محمد المقدسي رحمه الله تعالى في المغني العارض هو ما نزل عن حد العذار وهو الشعر الذي على اللحيين قال الأصمعي والمفضل بن سلمة ما جاوز وتد الأذن عارض.
[ ٥٩ ]