الإمامة من أجل بصاقه في القبلة فكيف بالمصر على التمثيل بلحيته وعلى التشبه بالنساء والتشبه بالمجوس وطوائف الإفرنج وغيرهم من أعداء الله تعالى فهذا أولى بالعزل لعظم جرمه ومجاهرته بالمعصية.
(فصلٌ)
ولما كان الإسلام قد عاد غريبًا في زماننا كان تقديم العصاة في الولايات الدينية سائغًا عند كثير من القضاة الولاة فتجد بعضهم لا يتوقف في تزكية الممثلين باللحى وفي قبول شهادتهم وفي تقديمهم في الإمامة والتدريس وغيرهما من الوظائف الدينية وهذا من مصداق ما رواه البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة ﵁ قال قال رسول الله ﷺ إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها يا رسول الله قال إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.
قال الحافظ ابن حجر المراد بالأمر جنس الأمور التي تتعلق بالدين قال وقال ابن بطال معنى أسند الأمر إلى غير أهله أن الأئمة قد ائتمنهم الله على عباده وفرض عليهم النصيحة لهم
[ ٩٤ ]
فينبغي لهم تولية أهل الدين فإذا قلدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي قلدهم الله تعالى إياها انتهى.
إذا علم هذا ففي تولية الممثلين باللحى في الوظائف الدينية أربعة محاذير: الأول إضاعة الأمانة. الثاني خيانة الله ورسوله والمؤمنين. الثالث التقرير على فعل المعصية. الرابع فتح باب الشر للسفهاء فإن تولية الممثلين باللحى في الوظائف الدينية مما يجرئهم على فعل هذه المعصية.
ويقولون لو كان في التمثيل باللحى بأس ما أقر فاعلوه على الإمامة والتدريس ولم يستجلب أشباههم من الأماكن البعيدة لمثل ذلك. وهذه المحاذير الأربعة لا تختص بتولية الممثلين باللحى في الوظائف الدينية بل هي عامة في تولية غيرهم من العصاة كالمتهاونين بالصلاة وشاربي الدخان الخبيث والعاكفين على الملاهي والمتشبهين بأعداء الله تعالى وغير ذلك من المحرمات وقد شوهد من كثير من السفهاء تقليد هؤلاء العصاة في أفعالهم الذميمة وخصوصًا تلاميذ المدرسين منهم. وشاهد العيان يغني عن الحجة والبرهان والعاقل لا تخفى عليه هذه الأمور فالله المستعان.
[ ٩٥ ]