والسواك والاستنشاق وفرق الرأس وفي الجسد تقليم الأظفار وحلق العانة والختان ونتف الإبط وغسل أثر الغائط والبول بالماء. ورواه الحاكم في مستدركه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الحافظ الذهبي في تلخيصه.
وقد تقدم ما رواه ابن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب أن قهرمان باذام وصاحبه لما دخلا على النبي ﷺ وقد حلقا لحاهما وأعفيا شواربهما كره النظر إليهما وقال لهما ويلكما من أمركما بهذا قالا أمرنا ربنا يعنيان كسرى فقال رسول الله ﷺ لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي.
وعن زياد بن حدير قال قدمت على عمر بن الخطاب وعلي طيلسان وشاربي عافٍ فسلمت عليه فرفع رأسه فنظر إلي ولم يرد علي السلام فانصرفت عنه فأنيت ابنه عاصمًا فقلت له لقد رميت من أمير المؤمنين في الرأس فقال سأكفيك ذلك فلقي أباه فقال يا أمير المؤمنين أخوك زياد بن حدير يسلم عليك فلم ترد ﵇ فقال إني قد رأيت عليه طيلسانًا ورأيت شاربه عافيًا قال فرجع إلي فأخبرني فانطلقت فقصصت شاربي وكان معي برد شققته فجعلته إزارًا ورداء ثم أقبلت إلى عمر فسلمت عليه فقال وعليك السلام هذا أحسن مما كنت فيه يا زياد.
رواه أبو نعيم في الحلية بإسناد جيد. وفيه رد لما يتوهمه بعض الناس على عمر ﵁ أنه كان يعفي شاربه مستدلين على ذلك بما يروى عنه أنه كان إذا غضب جعل ينفخ ويفتل
[ ١٠٩ ]
شاربه. وعلى تقدير ثبوت ذلك عنه فليس في فتله لشاربه دليل على إعفائه له فقد رأينا بعض الناس يفتلون شواربهم في حال الغضب أو غلبة الفكر عليهم وهي مع ذلك مقصوصة على وفق السنة. وفتلهم لها إنما هو الأخذ بأطراف الشعر وفركه على هيئة الفتل. وفعل عمر ﵁ كان على هذا النحو لا أنه كان يعفي شاربه فإن ذلك مخالف للسنة الثابتة عن النبي ﷺ وقد كان عمر ﵁ من أتبع الناس للسنة وأبعدهم عن مخالفتها. وأيضًا فإنه مخالف لما صح عن عمر ﵁ من هجره للرجل المعفي لشاربه كما تقدم ذكره. ولم يكن عمر ﵁ ليهجر على شيء وهو يفعل مثله.
وفي معنى ما روي عن عمر ﵁ من فتل شاربه ما رواه مالك في موطئه عن ابن عباس ﵄ أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي ﷺ وهي خالته - فذكر الحديث في نوم النبي ﷺ واستيقاظه وضوئه وقيامه يصلي قال ابن عباس ﵄ فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله ﷺ يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها.
وذكر تمام الحديث وقد رواه الشافعي وأحمد في مسنديهما والشيخان في صحيحيهما وأهل السنن إلا الترمذي كلهم من طريق مالك. ففتل الشارب المقصوص مثل فتل الأذن سواء. كل ذلك بالفرك واللي لا الفتل حقيقة والله أعلم.
[ ١١٠ ]