(فصلٌ)
ولا ينبغي تولية الممثلين باللحى في الوظائف الدينية كالإمامة الأذان والقضاء وغير ذلك مما لا ينبغي أن يتولاه إلا العدول المرضيون لأن الممثل بلحيته قد جاهر بالمعصية وتولية المجاهرين بالمعاصي في الولايات الدينية غير جائز ومن ولاهم مع وجود من هو أحسن حالًا منهم فقد خان الله ورسوله والمؤمنين والدليل على ذلك ما رواه الحاكم في مستدركه من حديث ابن عباس ﵄ قال قال رسول الله ﷺ من استعمل رجلًا من عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله وخان رسوله وخان المؤمنين.
قال الحاكم صحيح الإسناد ولم يخرجاه فالواجب على ولاة الأمر أن يولوا في الإمامة وغيرها من الولايات الدينية من كان عدلًا مرضيًا ولا يجوز لهم أن يولوا الفساق ولا أن يقروا أحدًا منهم مع القدرة على عزله.
قال الشيخ المحقق عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى في رسالة له إلى الإمام فيصل. لو وفق الإمام للاهتمام بالدين واختار من كل جنس أتقاهم وأحبهم وأقربهم إلى الخير لقام بهم الدين والعدل فإذا أشكل عليه كلام الناس رجع إلى قوله ﷺ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. فإذا ارتاب من رجل هل كان يحب
[ ٩٢ ]
ما يحبه الله نظر في أولئك القوم وسأل أهل الدين من تعلمونه أمثل القبيلة أو الجماعة في الدين وأولاهم بولاية الدين والدنيا فإذا أرشدوه إلى من كان يصلح في ذلك قدمه فيهم ويتعين عليه أن يسأل عنهم من لا يخفاه أحوالهم من أهل المحلة وغيرها فلو حصل ذلك لثبت الدين وبثباته يثبت الملك وباستعمال أهل النفاق والخيانة والظلم يزول الملك ويضعف الدين ويسود القبيلة شرارها ويصير على ولاة الأمر كفل من فعل ذلك فالسعيد من وعظ بغيره وبما جرى له وعليه. وأهل الدين هم أوتاد البلاد ورواسيها فإذا قلعت وكسرت مادت وتقلبت كما قال العلامة ابن القيم ﵀ ولكن رواسيها وأوتادها هُمُ انتهى.
وقد روى أبو داود في سننه وابن حبان في صحيحه عن أبي سهلة السائب بن خلاب. من أصحاب النبي ﷺ أن رجلًا أم قومًا فبصق في القبلة ورسول الله ﷺ ينظر فقال رسول الله ﷺ حين فرغ لا يصلي لكم فأراد بعد ذلك أن يصلي فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله ﷺ فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال نعم وحسبت أنه قال إنك آذيت الله ورسوله.
وروى الطبراني في الكبير عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال أمر رسول الله ﷺ رجلًا يصلي بالناس الظهر فتفل في القبلة وهو يصلي بالناس فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر فأشفق الرجل الأول فجاء إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أنزل في شيء قال لا ولكنك تفلت بين يديك وأنت تؤم الناس فآذيت الله والملائكة. فإذا كان النبي ﷺ قد عزل الرجل عن
[ ٩٣ ]