ورواه الإمام أحمد في مسنده مختصرًا. وعلى ولاة الأمور وأهل الحسبة من وجوب تغيير هذه المنكرات وغيرها من المنكرات ما ليس على غيرهم قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على كل مسلم قادر وهو فرض على الكفاية ويصير فرض عين على القادر الذي لم يقم به غيره.
والقدرة هي السلطان والولاية فذووا السلطان أقدر من غيرهم وعليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم فإن مناط الوجوب القدرة فيجب على كل إنسان بحسب قدرته قال الله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦]، وجميع الولايات الإسلامية إنما مقصودها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو من أوجب الأعمال وأفضلها وأحسنها ولا يتم إلا بالعقوبات الشرعية فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن انتهى.
فبين رحمه الله تعالى أن ذوي السلطان والولاية هم أهل القدرة وأن عليهم من الوجوب ما ليس على غيرهم وأنه يصير فرض عين عليهم إذا لم يقم به غيرهم. فالواجب على ولاة الأمور وأهل الحسبة أن يتقوا الله تعالى في أداء هذا الفرض المتعين عليهم وليحذروا سوء عاقبة التغافل عنه والتهاون به فقد روى الإمام أحمد في مسنده من حديث المنذر بن جرير عن أبيه ﵁ قال قال رسول الله ﷺ ما من قوم يعملون بالمعاصي وفيهم رجل أعز منهم وأمنع لا يغيره إلا عمهم الله بعقاب أو أصابهم العقاب.
[ ١٤١ ]
ورواه الإمام أحمد أيضًا وابن ماجه من حديث عبيد الله بن جرير عن أبيه ﵁ بنحوه. ورواه أبوداود في سننه عن ابن جرير عن جرير ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول «ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيرون إلا أصابهم الله بعقاب من أن يموتوا».
وفي المسند من حديث أم سلمة ﵂ قالت سمعت رسول الله ﷺ يقول إذا ظهرت المعاصي في أمتي عمهم الله بعذاب من عنده فقلت يا رسول الله أما فيهم يومئذ أناس صالحون قال بلى قالت فكيف يصنع بأولئك قال يصيبهم ما أصاب الناس ثم يصيرون إلى مغفرة من الله ورضوان.
وفي المسند أيضًا من حديث عائشة ﵂ تبلغ به النبي ﷺ قال «إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله بأهل الأرض بأسه فقالت وفيهم أهل طاعة الله قال نعم ثم يصيرون إلى رحمة الله».
وفي مستدرك الحاكم عن الحسن بن محمد بن علي عن مولاة لرسول الله ﷺ قالت دخل النبي ﷺ على عائشة أو على بعض أزوج النبي ﷺ وأنا عنده فقال «إذا ظهر السوء فلم ينهوا عنه أنزل الله بهم بأسه فقال إنسان يا نبي الله وإن كان فيهم الصالحون قال نعم يصيبهم ما أصابهم ثم يصيرون إلى مغفرة الله ورحمته».
وفي المسند من حديث عدي بن عميرة الكندي ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الله تعالى لا يعذب
[ ١٤٢ ]
العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرون فإذا فعلوا ذلك عذب الله الخاصة والعامة. وروى مالك في الموطأ عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يقول كان يقال إن الله ﵎ لا يعذب العامة بذنب الخاصة ولكن إذا عمل المنكر جهارًا استحقوا العقوبة كلهم.
وقال الإمام أحمد في كتاب الصلاة جاء الحديث عن بلال بن سعد أنه قال الخطيئة إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها وإذا ظهرت فلم تغير ضرت العامة. قال أحمد رحمه الله تعالى وإنما تضر العامة لتركهم لما يجب عليهم من الإنكار والتغيير على الذي ظهرت منه الخطيئة. وهذا آخر ما تيسر جمعه والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
وقد كان الفراغ من تسويد هذه النبذة في يوم الأربعاء الموافق لليوم السادس من شهر الله المحرم سنة ١٣٧٨ هـ ثم كان الفراغ من كتابة هذه النسخة في يوم السبت الموافق لليوم الخامس من شهر شوال سنة ١٣٨١ هـ على يد جامعها الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله التويجري غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين والمسلمات والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
[ ١٤٣ ]