الرد عليه في (الصواعق الشديدة) في المثال الخامس من الأمثلة على بطلان الهيئة الجديدة، فليراجع هناك.
وأما قوله وأن هذه الكتلة الهائلة تتحرك وتجري في الفضاء.
فجوابه أن يقال قد ذكر الله في كتابه أن الشمس تسبح في الفلك ولم يقل في الفضاء، فيجب إثبات ما أثبته الله ورد ما سوى ذلك من الأقوال التي لا مستند لها سوى التخرصات والظنون الكاذبة.
وأما قوله وحركة هذه الأجرام في الفضاء الهائل أشبه بحركة السفينة في الخضم الفسيح إلى آخر كلامه.
فجوابه أن يقال قد أخبر الله تعالى أنه جعل الكواكب زينة للسماء الدنيا فقال تعالى ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ وقال تعالى ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾ وقال تعالى ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ وقال تعالى ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ﴾ وقال تعالى ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ وقال تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ والبروج هي الكواكب العظام قاله مجاهد وسعيد بن جبير وأبو صالح والحسن وقتادة.
وفي هذه الآيات رد على قطب وعلى غيره ممن زعم أن الكواكب متناثرة في الفضاء وسابحة فيه.
فصل
وقال الصواف في صفحة ٦٤ ما نصه
قال الألوسي ﵀ في كتابه (ما دل عليه القرآن) صفحة ١١٨ (والذي
[ ١٧٤ ]
قاله المتأخرون من الفلاسفة أهل الفن الجديد المتشرعين - وانظروا إلى قوله المتشرعين - إن هذا الجرم العظيم - الشمس - مركز للسيارات) إلى آخر ما نقله الصواف من كلام الألوسي في أول صفحة ٦٧.
والجواب أن يقال أما كلام الألوسي فقد استوفيت الرد عليه في الصواعق الشديدة فليراجع هناك.
وأما قول الصواف: وانظروا إلى قوله المتشرعين.
فجوابه من وجوه أحدها أن يقال: وأي فائدة للقراء في النظر في كلمة الألوسي؟ وهل ظننت أيها الصواف أن الألوسي قد أورد نصًا من كتاب الله تعالى، أو مما صح عن رسول الله - ﷺ - حتى لا يجوز لأحد أن يعارض ذلك أو يعدل عنه؟ وهل ظننت أيها الصواف أيضا أن المتشرعين الذين أشار إليهم الألوسي هم السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان حتى تطلب من القراء أن ينظروا في كلمة الألوسي؟
الوجه الثاني أن يقال قد نظرنا في كتاب الألوسي الذي سماه (ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة) ونظرنا في قوله المتشرعين فوجدناه قد صرح في عدة مواضع من كتابه المشار إليه بأنهم من فلاسفة الإفرنج وليسوا من المسلمين.
فقال في صفحة ٢٣ إن المتأخرين ممن انتظم في سلك الفلاسفة كهرشل الحكيم وأتباعه أصحاب الرصد والزيج الجديد تخيلوا خلاف ما ذهب إليه الأولون في أمر الهيئة، وقالوا بأن الشمس مركز، والأرض وكذا النجوم دائرة حولها.
قلت: وهرشل من الإنجليز وقد ولد في سنة ١٧٣٨ ميلادية، ومات في
[ ١٧٥ ]
سنة ١٨٢٢ ميلادية، وقوله وقول أتباعه في الشمس أنها مركز وأن الأرض والنجوم دائرة حولها هو الذي ذكره الألوسي في صفحة ١١٨، وقد ذكرهم الألوسي أيضا في صفحة ٣٣ - ٤٦ - ٥٩ - ٩٥ - وأشار إليهم في مواضع كثيرة سوى هذه المواضع. وسمى منهم هرشل في صفحة ٢٣ - ٣٤ - ٤٥ وسمى منهم أيضا في صفحة ٣٣ - ٣٤ أو لبوس وهاردنق وبياظي، وقد ذكر محمد فريد وجدي في دائرة المعارف منهم كوبرنيك البولوني وتيخربراهي الدانماركي وكبلر وغاليليه ونيوتن الإنجليزي وهرشل الإنجليزي ومنهم أيضا داروين الإنجليزي، فهؤلاء الفلاسفة كلهم من الإفرنج وهم أهل الفن الجديد أي أهل الهيئة الجديدة وأقوالهم هي التي أودعها الألوسي في كتابه الذي سماه (ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة) وعلى هذا فوصف الألوسي لهم بالمتشرعين معناه المنتسبين إلى شريعة الإنجيل.
وقد نسخت الشرائع كلها بالشريعة المحمدية فلا يجوز لأحد بعد بعثة محمد - ﷺ - أن يتمسك بشريعة غير شريعته ولا أن ينتسب إلى غيرها من الشرائع، ومن انتسب إلى غير الشريعة المحمدية فليس بمتشرع وأن قيل فيه ذلك، وعلى هذا فوصف الألوسي لأهل الهيئة الجديدة بأنهم متشرعون لا معنى له ولا حاصل تحته.
الوجه الثالث أن الظاهر من كلام الصواف أنه يرى أن الفلاسفة من المسلمين، وهذا غلط، فإنه ليس للإسلام فلاسفة، قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ليس الفلاسفة من المسلمين، ونقل عن بعض أعيان القضاة في زمانه أنه قيل له ابن سينا من فلاسفة الإسلام، فقال ليس للإسلام فلاسفة، وسيأتي الكلام في الفلاسفة وشدة ضررهم على الإسلام قريبا عند ذكر نصير الشرك الطوسي إن شاء الله تعالى.
[ ١٧٦ ]