المخلوقات، ومن زعم أنها تجدد وزنها وحجمها فقد جعل لها تصرفا في نفسها وذلك من الشرك في الربوبية.
ومن التخرص واتباع الظن الكاذب أيضا قولهم أن الشمس كرة من الغازات الملتهبة، وما زعموه من تحديد قطرها، وتحديد محيطها وثقلها وحرارة سطحها، وما زعموه من نثرها للطاقات الكثيرة في الفضاء، وأن سطحها به عواصف وزوابع كهربائية ومغناطيسية شديدة، وأنها لم تزل تشع في نفس المقدار من الحرارة منذ ملايين السنين، وأن النيازك والشهب التي تسقط على سطحها تعوض الحرارة التي تفقدها بطريق الإشعاع.
فكل هذه تخرصات وظنون كاذبة، وقد قال الله تعالى ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾، وقال تعالى ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾، وقال تعالى ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾.
فصل
وقد ذكر الصواف في صفحة ٥٨ - ٥٩ - ٦٠ إعلانات لبعض الإفرنج المعاصرين عن انفجارات حدثت في الشمس في سنة ١٩٥٦ - ١٩٥٧ ميلادية، منها ما يعادل القوة الناجمة عن تفجير مليون قنبلة هيدروجينية، وأنه حدث في منطقة أكبر بكثير من مساحة الكرة الأرضية، ومنها ما يعادل انفجار مائة مليون قنبلة هيدروجينية دفعة واحدة.
[ ١٤٦ ]
وهذه كلها تخرصات وهذيانات لا تروج إلى على من لا عقل له، وقد أدخلها الصواف في علم الفلك الذي نسبه إلى المسلمين، وذلك من أكبر الخطأ وأعظم الفرية على المسلمين، وقد قال الله تعالى ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾.
ومن هذا القبيل ما نشر في جريدة الرياض في عدد١٠٠٩ في يوم الخميس خامس جمادى الثانية سنة ١٣٨٨ هجرية تحت هذا العنوان:
(انفجار في الشمس يهدد الأرض)
وهذا نص المنشور: -
داندي - اسكتلندة - ٢٨ أغسطس - ١ ب: سيأتي ذلك اليوم المشرق الذي ستنفجر فيه الشمس، وعندما يقرب ذلك اليوم فإن الطريق الوحيدة لإنقاذ الأرض هي إبعادها بعيدا عن الشمس، هذا هو رأي الفلكي أيان روكسبرغ الذي تكهن بهذا الانفجار أمام المؤسسة البريطانية للتقدم العلمي أمس، ويقول أنه عندما يقترب موعد الانفجار فإنه سيكون يوما عظيما للذين يعشقون أن تلفح الشمس جلودهم بالسمرة، وقبيل الانفجار النائي ستحترق الشمس بسطوع أكثر بعشرة آلاف مرة مما تبدو عليه الآن، وستمدد أربعمائة مرة أكثر من حجمها الحالي، وبعدها ستنفجر ويندفع ثلثها إلى الفضاء وستكون سرعة الاندفاع عشرين ميلا في الثانية أي (٧٢) ألف ميل في الساعة، وسيخر كل شيء في طريقه بما في ذلك هذا الكوكب الذي نحن فيه، ولكن متى ينتظر أن يأتي ذلك اليوم الرهيب، يقول روكسبرغ أنه بعد خمسة ملايين عام.
[ ١٤٧ ]
انتهى ما نشر في الجريدة من التخرص والهذيان الذي يشبه هذيان المجانين، ولا يروج هذا الهذيان إلا على من أضله الله وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة.
وقد قال الله تعالى ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾، وقال تعالى ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ﴾، وقال تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير﴾، وقال تعالى ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ الآية.
ومن مفاتيح الغيب التي استأثر الله بعلمها علم ما يكون في المستقبل. فلا يعلم ما يكون في المستقبل إلا الله أو من أظهره الله على ذلك من المرسلين؛ كما قال تعالى ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ الآية.
وروى الإمام أحمد والبخاري عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مفاتيح الغيب خمس لا يعلمهن إلا الله؛ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾.
وروى الإمام أحمد أيضا بإسناد صحيح عن بريدة ﵁ عن النبي - ﷺ - نحوه.
وفي الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ في قصة مجيء جبريل إلى النبي - ﷺ - وسؤاله عن الإيمان والإسلام والإحسان وعن الساعة نحوه أيضا.
[ ١٤٨ ]
وفي المسند من حديث ابن عباس ﵄ نحو ذلك أيضا.
وروى الإمام أحمد والبخاري وأهل السنن إلا النسائي عن خالد بن ذكوان قال: قالت الربيع بنت معوذ بن عفراء ﵂: جاء النبي - ﷺ - يدخل حين بُنِيَ عليَّ فجلس على فراشي كمجلسك مني فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف ويندبن مَن قُتل مِن آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن - وفينا نبي يعلم ما في غد - فقال: «دعي هذه وقولي بالذي تقولين» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وزاد ابن ماجة في آخره «ما يعلم ما في غد إلا الله» وإسناده صحيح على شرط مسلم.
وروى الإمام أحمد والبخاري أيضا عن مسروق قال: قلت لعائشة ﵂ يا أم المؤمنين هل رأى محمد - ﷺ - ربه فقالت: لقد وقف شعري مما قلت أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب؟ من حدثك أن محمدا - ﷺ - رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ ومن حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ ومن حدثك أنه كتم فقد كذب، ثم قرأت ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الآية ولكنه رأى جبريل ﵇ في صورته مرتين.
ورواه مسلم ولفظه مسروق قال كنت متكئا عند عائشة ﵂ فقالت يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية - فذكر الحديث وفيه - قالت ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله يقول: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾.
[ ١٤٩ ]
وفي الآيات والأحاديث التي ذكرنا أبلغ رد على من زعم أنه يعلم ما يكون في المستقبل.
وإذا كان أشرف المرسلين صلوات الله وسلامه عليه لا يعلم ما يكون في غد فغيره من الناس أولى أن لا يعلموا ذلك.
وعلى هذا فمن زعم أنه يعلم ما يكون في المستقبل فهو من رءوس الطواغيت لكونه قد نازع الله فيما استأثر به من علم الغيب ومن نازع الله في خصائصه فهو طاغوت شاء أم أبى. ومن صدقه فيما يقول فهو ممن آمن بالطاغوت شاء أم أبى.
ومن زعم أنه يعلم ما يكون بعد ملايين السنين فهو شر ممن زعم أنه يعلم ما يكون في غد القريب.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ أي: يجرون فيه ويسيرون بسرعة.
وقال تعالى في أربعة مواضع من القرآن ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال البغوي وغيره أي: إلى وقت معلوم وهو فناء الدنيا.
فالشمس لا تزال جارية سابحة في فلكها الذي جعلها الله فيه ما دامت الدنيا فإذا كان يوم القيامة أدنيت من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل وزيد في حرها كما جاءت بذلك الأحاديث عن النبي - ﷺ -. ثم بعد ذلك تكور في النار كما قال تعالى ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾.
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس ﵄ قال: (يكور الله
[ ١٥٠ ]
الشمس والقمر والنجوم يوم القيامة في البحر ويبعث الله ريحًا دبورًا فيضرمها نارًا).
وكذا ذكر البغوي في تفسيره عن ابن عباس ﵄. قال ابن كثير: وكذا قال عامر الشعبي.
قلت ويشهد لهذا الأثر ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: «الشمس والقمر مكوران يوم القيامة».
ورواه البزار بإسناد صحيح على شرط مسلم ولفظه: «إن الشمس والقمر ثوران عقيران يوم القيامة».
وروى الحافظ أبو يعلى عن أنس ﵁ عن النبي - ﷺ - مثله.
وروى ابن أبي حاتم عن الشعبي أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ وجهنم هو هذا البحر الأخضر تنتثر الكواكب فيه وتكور فيه الشمس والقمر ثم يوقد فيكون هو جهنم.
فهذه نهاية الشمس يوم القيامة لا ما تخرصه عدو الله «أيان روكسبرغ» من انفجارها وزيادة سطوعها وتمدد حجمها واندفاع بعضها إلى الفضاء وسرعة اندفاع المندفع منها، وأنه سيخر كل شيء في طريق ذلك المندفع منها ومن ذلك الأرض، فهذا كله من زخرف القول الذي أوحاه إليه شيطانه كما قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ * وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾.
[ ١٥١ ]
وفي هذه الأكذوبة التي افتراها «أيان روكسبرغ» التصريح بأنه قد تكهن بما زعمه من انفجار الشمس، والكهانة من أمور الجاهلية التي قد أبطلها الإسلام، والكهان هم الذين تنزل عليهم الشيطان كما قال تعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾ قال قتادة هم الكهنة، وقال ابن كثير على قوله تعالى ﴿تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ﴾ أي: كذوب في قوله وهو الأفاك. أثيم: وهو الفاجر في أفعاله فهذا هو الذي تنزل عليه الشياطين من الكهان وما جرى مجراهم من الكذبة الفسقة. انتهى.
ومن أعظم المصائب التي أصيب بها كثير من المسلمين تلقيهم لأكاذيب أعداء الله تعالى وتخرصاتهم بالقبول ومقابلتها بالرضا والتسليم، ونشرها في كتبهم وجرائدهم وتمسكهم بها أعظم مما يتمسكون بنصوص الكتاب والسنة وزعمهم أن ذلك من تقدم العلم، وهذا من تلاعب الشيطان بهم فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وقد ورد التشديد في إتيان الكهان وتصديقهم وأن ذلك من الإيمان بالجبت والطاغوت، وقد ذكرت ذلك مستوفيًا في أول الكتاب فليراجع.
وأما زعمهم أن التكهن بانفجار الشمس من التقدم العلمي فهو من قلب الحقيقة، والصواب المطابق للحقيقة أن ذلك من تقدم الجهل وظهوره كما أخبر بذلك رسول الله - ﷺ - في قوله: «من أشراط الساعة أن يقل العلم ويظهر الجهل» متفق عليه من حديث أنس بن مالك ﵁.
وأما قوله: "وعندما يقرب ذلك اليوم فإن الطريق الوحيدة لإنقاذ الأرض هي أبعادها بعيدا عن الشمس".
[ ١٥٢ ]
فجوابه أن يقال هذا من أسمج الهذيان والهوس ولا يتفوه بمثل هذا الهذيان عاقل أبدا.
ومن هو الذي يقدر على زحزحة الأرض من موضعها سوى الله تعالى، ولو اجتمع الأولون والآخرون من الجن والإنس لما قدروا على زحزحة أكمة من الآكام عن موضعها فضلا عن الجبل العظيم فكيف بالأرض.
وقد جاء في عدة أحاديث صحيحة أن الشمس تدنى يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل، وفي بعضها التصريح بأنها تدنى من الأرض فتصهر الناس، ويتضررون منها ولا يضر ذلك الأرض شيئا.
وكذلك قد جاء في الأحاديث والآثار التي تقدم ذكرها قريبا أن الشمس والقمر يكوَّران يوم القيامة في البحر، وتنتثر الكواكب فيه ولا يؤثر ذلك في الأرض ولا تتزحزح من موضعها فضلا عن أن تخر منه.
وأما تسميته الأرض كوكبا فهو خطأ وضلال. وقد استوفيت الرد على هذا القول الباطل في الصواعق الشديدة فليراجع هناك.
وأما قوله أن ما هذى به من الانفجار يكون بعد خمسة ملايين عام، فهو مردود بقول الله تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ وقوله تعالى ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ وقوله تعالى ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾.
وقد ثبت عن النبي - ﷺ - من عدة أوجه أنه قال «بعثت أنا والساعة كهاتين» وضم السبابة والوسطى. وفي رواية «مثلي ومثل الساعة كمثل فرسي رهان» وفي رواية «بعثت أنا في نَفَس الساعة فسبقتها كما سبقتْ هذه هذه» لإصبعيه السبابة والوسطى.
[ ١٥٣ ]
قال الحافظ ابن حجر قوله في نَفَس بفتح الفاء وهو كناية عن القرب أي بعثت عند نفسها. انتهى.
وفي رواية «بعثت أنا والساعة جميعا إن كادت لتسبقني».
وفي هذه الأحاديث إشارة إلى قلة المدة التي بين بعثة الرسول - ﷺ - وبين قيام الساعة، ولهذا قال الحسن البصري: "بعثة رسول الله - ﷺ - من أشراط الساعة". ذكره ابن كثير في تفسيره، وقال: هو كما قال.
وقال البغوي في تفسيره: "وكان النبي - ﷺ - من أشراط الساعة" وكذا قال ابن كثير: "بعثة الرسول - ﷺ - من أشراط الساعة.
وذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري عن الضحاك أنه قال أول أشراطها بعثة محمد - ﷺ -.
وإذا علم قرب زمان النبي - ﷺ - من قيام الساعة وأنها كادت أن تسبقه علم بطلان ما هذى به روكسبرغ من الانفجار الذي يكون في الشمس بعد خمسة ملايين عام، ولا يخفى أن قوله هذا يعارض قول النبي - ﷺ - «بعثت أنا والساعة كهاتين» وقوله أيضا «مثلي ومثل الساعة كمثل فرسي رهان» وقوله أيضا «بعثت في نفَس الساعة» وقوله أيضا «أنا والساعة جميعا إن كادت لتسبقني».
وإذا تعارض قول النبي - ﷺ - وقول غيره من الناس، فقول الغير مطروح مردود على قائله كائنا من كان.
وفي الأحاديث التي ذكرنا أبلغ رد على تخرص روكسبرغ وهذيانه لما دلت عليه من قرب قيام الساعة.
[ ١٥٤ ]