بعضه بعضا كما قال الله تعالى ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾.
فصل
وقال الصواف في صفحة ٣٨: "أما عمر الأرض فقد بدأ الإنسان تكهناته عنه من آماد بعيدة، ففي القرن السابع عشر، قال أحد المفكرين واسمه جيمس أوثر أن العالم بدأ يوم ٢٦ أكتوبر سنة ٤٠٠٤ قبل الميلاد، وجاء في أحد الكتب الهندية المقدسة أن عمر العالم ١٩٧٢٩٤٩٠٥٩ سنة، وفي العصر الحديث بدأت الجهود التي يبذلها الفلكيون في المراصد تلتقي عند أدق رقم يمكن أن يعتبر أصح تقدير لعمر الكرة الأرضية، فقد دلت آخر التقديرات القائمة على دراسات فلكية وأبحاث علمية في مراصد ليك ومونت ويلسون وبالومار على أن عمر الكرة الأرضية حوالي ٥٤٠٠٠٠٠٠٠٠ سنة، ونسبة الخطأ في تقدير هذا الرقم يقرب من ٢٠ %، ويعتمد الفلكيون في عمر الكرة الأرضية على النظرية القائلة بأن شيئا حدث في الفضاء في قديم الزمان جعل المادة تتناثر من مركز مشترك واحد، وقد دلت الدراسة التي استمرت ٢٠ عاما للضوء المنبعث من الكواكب البعيدة على أن هذه الكواكب لا تزال ممعنة في الابتعاد في الفضاء، وأن سرعتها تزداد كلما ازداد ابتعادها، وقد قضى الفلكيون في معرفة ذلك سبعة أعوام بالمراصد المذكورة يراقبون ٨٠٠ كوكب و٢٦ مجموعة من الكواكب".
والجواب عن هذا من جوه أحدها: أن يقال أن التكهن من أمور الجاهلية وليس من علوم المسلمين، ومع هذا فقد أدخله الصواف في علم الفلك الذي نسبه إلى المسلمين، وهذا من أكبر الخطأ وأعظم الفرية، وقد قال الله تعالى ﴿الَّذِينَ
[ ٦٧ ]
اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ قال أبو قلابة: "هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة".
والوجه الثاني: أن التكهن هو التحكم على الغيب والتعاطي لما استأثر الله بعلمه.
قال ابن منظور في لسان العرب: "كهن له وتكهن له قضى له بالغيب". وكذا قال صاحب القاموس. قال ابن منظور: "ويقال كهن لهم إذا قال لهم قول الكهنة. ونقل مرتضى الحسيني في تاج العروس عن التوشيح أن الكهانة ادعاء علم الغيب، قال: "ومثله في ضوء النبراس، وأفعال ابن القطاع، والإرشاد.
وقال الخطابي: "الكاهن هو الذي يدعي مطالعة علم الغيب ويخبر الناس عن الكوائن".
وقال ابن الأثير: "الكاهن الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار".
قلت: ويقال أيضا للذي يدعي علم الغيب العراف والحازي.
قال الجوهري: "العراف الكاهن".
وقال الشيخ أبو محمد المقدسي في المغني: "العراف الذي يحدس ويتخرص".
وقال ابن الأثير: "العراف المنجم أو الحازي الذي يدعي علم الغيب وقد استأثر الله به".
وقال ابن منظور في لسان العرب: "يقال للحازي عراف" قال: "والعراف الكاهن". وفي الحديث «من أتى عرافا أو كاهنا فقد كفر بما أُنزل على محمد - ﷺ -» أراد بالعراف المنجم أو الحازي الذي يدعي علم الغيب الذي استأثر الله بعلمه.
[ ٦٨ ]