وفي بقائها على حالها على مر الأزمان أوضح دليل على بطلان ما توهموه بعقولهم الفاسدة.
وأما قوله وقد قضى الفلكيون في معرفة ذلك سبعة أعوام بالمراصد المذكورة يراقبون ٨٠٠ كوكب و٢٦ مجموعة من الكواكب.
فواجبه أن يقال إن الله ﷾ قد جعل الكواكب زينة للسماء الدنيا. وما فيها لا يعلم إلا من طريق الوحي، وقد انقطع الوحي من السماء بموت النبي - ﷺ -. فأما المراصد والنظارات فهي أضعف وأعجز من أن يتوصل بها إلى العلم بما في السماء. وإنما يعتمد أعداء الله تعالى على تخرصاتهم وظنونهم الكاذبة، وقد قال الله تعالى ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾، وما زعموه من وجود المجموعات من الكواكب فهو باطل.
وقد استوفيت الرد عليه في الصواعق الشديدة في المثال الثامن عشر من الأمثلة على بطلان الهيئة الجديدة فليراجع هناك.
فصل
قال الصواف في صفحة ٣٩: (علم طبقات الأرض) ولقد نشأ بسبب هذه التحقيقات على سمي (بعلم طبقات الأرض) وهو علم يختص بدراسة الأرض، ومعرفة تاريخها ونشأتها وعمرها، وكيف تكونت طبقاتها وما طرأ على كل طبقة من تغيير نتيجة لعوامل جيولوجية أو حيوية، وقد تمكن بعض العلماء من معرفة أشياء مهمة عن الأرض ومكوناتها وما تحت قشرتها وهو ما يسمونه بعلم الجيولوجيا، وكل هذه الدراسات تضيف في كل لحظة وحين أدلة مشرقة على عظمة الخالق ووجود الصانع الحكيم العليم القدير.
[ ٨٠ ]
والجواب أن يقال أما دعوى معرفة تاريخ الأرض ونشأتها وعمرها وكيف تكونت طبقاتها وما طرأ على كل طبقة من تغيير، فذلك من التحكم على الغيب والتعاطي لما استأثر الله بعلمه قال الله تعالى ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ الآية.
وليست هذه الأمور مما يدرك علمه بالعوامل الجيولوجية أو الحيوية، وإنما تعلم من طريق الوحي وقد انقطع الوحي بموت النبي - ﷺ - وقد قال تعالى ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾.
وأما قوله: وقد تمكن بعض العلماء من معرفة أشياء مهمة عن الأرض ومكوناتها.
فجوابه أن يقال ليس للأرض ولا غيرها من المخلوقات خالق ومكون غير الله تعالى. قال الله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.
وإضافة التكوين إلى العناصر هو مذهب الطبيعيين الذين يزعمون أن الإيجاد والتكوين ناشئ عن الطبيعة، وذلك شرك بالله تعالى؛ لأن الله تعالى هو الذي خلق العناصر، وخلق ما تكون منها فلا يضاف التكوين إلى غيره.
وأما قوله: "وكل هذه الدراسات تضيف في كل لحظة وحين أدلة مشرقة على عظمة الخالق ووجود الصانع".
فجوابه أن يقال أن في القرآن والأحاديث الصحيحة كفاية وغنية في الدلالة على عظمة الخالق ووجود الصانع، ولا يحتاج معهما إلى ما سواهما من أقوال الناس وآرائهم فضلا عن تخرصات أعداء الله وظنونهم الكاذبة وتحكمهم على الغيب.
[ ٨١ ]
قال الله تعالى ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ وقال تعالى ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ الآيات إلى قوله ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آَيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ﴾ وقال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿فَالَّذِينَ آَمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ إلى قوله: ﴿فَآَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ
وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة.
وروى الإمام أحمد وابن ماجة والحاكم في مستدركه عن العرباض بن سارية ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال «قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» ورواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة بنحوه قال المنذري: وإسناده حسن.
وروى ابن ماجة أيضا عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله
[ ٨٢ ]