بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تقديم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين وسيد الخلائق أجمعين وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد فقد قرأ عليَّ فضيلة الشيخ/ حمود بن عبد الله التويجري مؤلفه القيم (ذيل الصواعق لمحو الأباطيل والمخارق) فألفيته كتابًا جيدًا في معناه أجاد فيه وأفاد، وبيَّن غلطات الأستاذ محمد محمود الصواف في كتابه (المسلمون وعلم الفلك) بما لا مزيد عليه، بارك الله فيه وفي علومه.
فإن الأستاذ الصواف ذكر في كتابه (المسلمون وعلم الفلك) أشياء لم يدل عليها دليل لا من كتاب ولا من سنة ولا إجماع ولا عقل سليم ولا يكاد يصدق بها من له أدنى مسكة من عقل فضلا عمن لديه أدنى علم بنصوص الكتاب والسنة ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾.
مثل قول الصواف عن أبي جعفر الطوسي: "وهل تعلم أن من علماء الهيئة المسلمين الذين رصدوا وألفوا وسهروا الليالي الطوال في مناجاة النجوم ورصد حركاتها وسكناتها الشيخ/ أبو جعفر نصير الدين محمد بن الحسن الطوسي الفيلسوف " إلى أن قال: "ولو أردنا أن نزيد لأتينا بالشيء الكثير من فعل سلفنا الصالح".
وحالة الطوسي معلومة عند أهل العلم قال عنه ابن القيم في كتابه (إغاثة اللهفان) في صفحة (٢٦٧) المجلد الثاني: " لما انتهت النوبة إلى نصير الشرك والكفر والإلحاد وزير الملاحدة النصير الطوسي وزير هولاكو شفى نفسه من أتباع الرسول - ﷺ - وأهل دينه، فعرضهم على السيف حتى شفى إخوانه من الملاحدة، واشتفى هو فقتل الخليفة والقضاء الفقهاء والمحدثين، واستبقى
[ ٣ ]
الفلاسفة والمنجمين والطبائعيين والسحرة، ونقل أوقاف المدارس والمساجد والربط إليهم، وجعلهم خاصته وأولياءه، ونصر في كتبه قدم العالم وبطلان المعاد، وإنكار صفات الرب ﷻ من علمه وقدرته وحياته وسمعه وبصره، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه، وليس فوق العرش إله يعبد البتة، واتخذ الملاحدة مدارس، ورام جعل إشارات إمام الملحدين ابن سينا مكان القرآن فلم يقدر على ذلك، فقال هي قرآن الخواص، وذلك قرآن العوام، ورام تغيير الصلاة وجعلها صلاتين، فلم يتم له الأمر".
وتعلم السحر آخر الأمر، فكان ساحرًا يعبد الأصنام، قال ابن القيم في الكتاب المذكور نقلا عن مصارعة المصارعة للطوسي: "وأنه تعالى لم يخلق السموات والأرض في ستة أيام، وأنه لا يعلم شيئا، وأنه لا يفعل شيئا بقدرته واختياره، ولا يبعث من في القبور " إلى أن قال: "وبالجملة فكان هذا الملحد هو وأتباعه من الملحدين الكافرين بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر" انتهى.
فلا ينبغي حينئذ تعداده من المسلمين ولا من سلفنا الصالح.
ومثل قول الأستاذ الصواف: "إن الشمس تفقد أربعة ملايين طن من وزنها في الثانية الواحدة من احتراقها ولم تزل تجدد وزنها وحجمها".
فمن وزنها بذلك؟. ومن عرف مقدار ما تحرقه من ملايين الأطنان؟ .. ومن قدر هذا الزمان الذي تحرق فيه هذا العدد الهائل؟ ..
ومن ذلك نقله عن جيمس أوثر أن العالم بدأ يوم ٢٦ أكتوبر سنة ٤٠٠٤ قبل الميلاد، ولم يرده، بل نقله مقرا له ومرتضيا، فما الذي أدراه عن ذلك الشهر وعن ذلك اليوم وأنه هو اليوم السادس والعشرون من أكتوبر بحيث لم يتقدم يوما ولم يتأخر يوما؟ لا يعلم متى كان ذلك إلا الله.
وقال أيضًا: "جاء في أحد الكتب الهندية المقدسة أن عمر العالم هو ١.٩٧٢.٩٤٩.٠٥٦ ألف وتسعمائة واثنان وسبعون مليون وتسعمائة وتسع وأربعون ألفا وست وخمسون سنة".
[ ٤ ]
وقال أيضًا: " إن الجهود التي يبذلها الفلكيون في العصر الحديث يمكن أن تعتبر أصح تقدير لعمر الكرة الأرضية فقد دلت آخر التقديرات القائمة أن عمر الكرة الأرضية حوالي خمسة آلاف وأربعمائة مليون سنة ٥.٤٠٠.٠٠٠.٠٠٠" وهذا تناقض كما ترى فلا يعلم متى كان ذلك غير من خلق هذا الكون وأوجده.
ونعوذ بالله أن نقول بقدم العالم كما يقوله بعض الفلاسفة ..
وقال أيضًا: " إن بعض العلماء أظهر أنه تمكن من احتساب النقص في سرعة دوران الأرض فوجد أن هذا النقص يبلغ حوالي ثانية واحدة كل مائة وعشرين ألف سنة " ثم قال الأستاذ الصواف: "وعليه فبعد ٤٣٢ مليون سنة ينقص دوران الأرض بمقدار ساعة وعندئذ يصبح مجموع ساعات الليل والنهار ٢٥ ساعة". فتصور هذا وأمثاله كاف في رده.
وقال أيضًا في عمر الشمس: " إنه خمسة آلاف مليون سنة، وأن نجوما سوف لا يصل نورها إلى كرتنا الأرضية في أقل من ألف وخمسمائة مليون سنة ضوئية" قال: "مع العلم بأن الضوء يسير في الثانية الواحدة ثلاثمائة ألف كيلو متر. وأن هذا الكون يتضمن خمسمائة مليون مليون من المجرات كما يقدر علماء الفلك، وفي كل مجرة مائة ألف مليون نجم".
إلى غير ذلك من الأشياء الكثيرة في كتابه، فلعل فضيلته يراجع كتابه ويصلح ما فيه من خطأ على ضوء الكتاب والسنة وما يؤيده العقل الصحيح، فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في ضده، والله يوفق الجميع لما فيه صلاح ديننا ودنيانا، وأن يسلك بنا صراطه المستقيم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.،،،
الرئيس العام لإشراف الديني بالمسجد الحرام
عبد الله بن محمد بن حميد
٣/ ١١/ ١٣٨٩ هـ
[ ٥ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه. ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين، وحجة على المعاندين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.
أما بعد، فقد اطلعت على رسالة لمحمد محمود الصواف سماها (المسلمون وعلم الفلك) قد جمع فيها ما نشره في جريدة الدعوة من التعقيب على الشيخ عبد العزيز بن باز فيما يتعلق بجريان الشمس وسكون الأرض، وزاد على ذلك شيئًا كثيرًا من تخرصات أهل الهيئة الجديدة، وتخرصات أتباعهم في الأرض والشمس والقمر والكواكب، وهذه الرسالة مطبوعة في لبنان في جمادى الأولى سنة ١٣٨٧ هـ.
وقد كنت كتبت ردا على ما نشره في جريدة الدعوة وسميته (الصواعق الشديدة على أتباع الهيئة الجديدة) وهو في الحقيقة رد على ما نشره في جريدة الدعوة وعلى رسالته المطبوعة معا، لأن ما في الرسالة المطبوعة هو نص ما نشره في الجريدة سوى ما زاده فيها من التخرصات وتحريف بعض الآيات وتأويلها على غير المراد منها.
وقد رأيت أن اتبع الرد بملحق في رد ما زاده في الرسالة المطبوعة من
[ ٧ ]
التخرصات والتوهمات، وتحريف الكلم عن مواضعه، وأسأل الله المعونة والتوفيق لما يجب ويرضى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه، ولا يجعله ملتبسا علينا فنضل. ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾
[ ٨ ]