وهو غير مصيب في فعله هذا. فلهذا أعرضت عن الكتابة على كلامهما. ولو أنهما نشرا تعقيبا عليه بعدم الموافقة على ما أودعه في رسالته من الضلالات والجهالات لكان خيرا لهما من السكوت الذي قد يظن بسببه أنهما قد وافقاه.
فصل
وفي كلام مصطفى العطار كلمة يجب التنبيه عليها. وهي قوله والشهر الكريم قد أظلنا ببركاته وفيوضه.
والجواب أن يقال: ليست البركات والفيوض من الأشهر، ولا من غيرها من المخلوقات، وإنما هي من الله وحده لا شريك له. قال تعالى: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ وقال تعالى: ﴿قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ﴾ وقال تعالى مخبرا عن عيسى ﵇: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾. وفي الحديث الصحيح «وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد» والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا.
ومن أضاف البركات والفيوض إلى غير الله تعالى، فقد جعل ذلك الغير
[ ٣٥٨ ]
شريكا لله تعالى فيما هو من خصائص ربوبيته. وحيث إن هذا قد خفي على العطار أحببنا أن ننبهه عليه.
وهذا آخر ما تيسر إيراده والحمد لله رب العالمين. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. وسلم تسليما كثيرا.
وقد وقع الفراغ من تسويد هذه النبذة في يوم الاثنين الموافق لخمس وعشرين مضت من شوال سنة ١٣٨٨ هـ على يد جامعها الفقير إلى الله تعالى حمود بن عبد الله التويجري غفر الله له ولوالديه، ولجميع المسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
[ ٣٥٩ ]