الوجه الثاني: لو فرضنا صحة ما زعمه الصواف من وجود من يشك في ثبات الأرض أو يقول بحركتها من الفلكيين الذين كانوا في زمان بني العباس فقولهم مردود عليهم؛ لمخالفته للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة وإجماع المسلمين على سكون الأرض وثباتها، وقد ذكرتها في أول الصواعق الشديدة فلتراجع هناك.
فصل
وفي صفحة ٣٢ ذكر الحاكم العبيدي وسماه الخليفة الفاطمي.
والجواب: أن يقال ليس الحاكم وأهل بيته بخلفاء ولا فاطميين، وإنما هم ملوك جبابرة فجرة وأدعياء كذبة، وقد أوضح المحققون من العلماء أمرهم وكشفوا أسرارهم وهتكوا أستارهم، وأنا أذكر ههنا طرفا من كلام العلماء فيهم ليعلم من يسميهم خلفاء وينسبهم إلى فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - أنه تائه في بيداء الجهالة والضلالة ومخالف لأهل الأمانة والعدالة، قال الذهبي رحمه الله تعالى: "كان العبيديون على الإسلام شرًا من التتر". قال: "وكانوا أربعة عشر متخلفا لا مستخلفا" انتهى.
وقال ابن كثير في البداية والنهاية في أخبار سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة: "وفيها كان موت المهدي صاحب أفريقية، وهو أبو محمد عبيد الله المدعي أنه علوي وتلقب بالمهدي وبنى المهدية ومات بها".
قال ابن خلكان: "وقد اختلف في نسب المهدي هذا اختلافا كثيرا جدا، فقال صاحب تاريخ القيروان: هو عبيد الله بن الحسن بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وقال غيره هو عبيد الله بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وقيل غير ذلك في نسبه". قال ابن خلكان: "والمحققون ينكرون دعواه في النسب".
[ ٥٢ ]
قال ابن كثير: "وقد كتب غير واحد من الأئمة منهم الشيخ أبو حامد الاسفراييني والقاضي الباقلاني والقدوري أن هؤلاء أدعياء ليس لهم نسب صحيح فيما يزعمونه، وأن والد عبيد الله المهدي هذا كان يهوديا صباغا بسلمية، وقيل كان اسمه سعد، وإنما لقب بعبيد الله زوج أمه بن الحسين بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن ميمون القداح، وسمي القداح لأنه كحالا يقدح العيون.
وكان الذي وطأ له الأمر بتلك البلاد أبو عبد الله الشيعي، ثم استدعاه فلما قدم عليه من بلاد المشرق وقع في يد صاحب سلجماسة فسجنه، فلم يزل الشيعي يحتال له حتى استنقذه من يده وسلم إليه الأمر، ثم ندم الشيعي على تسليمه الأمر وأراد قتله، ففطن عبيد الله لما أراد به فأرسل إلى الشيعي من قتله وقتل أخاه معه، ويقال إن الشيعي لما دخل السجن الذي قد حبس فيه عبيد الله هذا وجد صاحب سلجماسة قد قتله، ووجد في السجن رجلا مجهولا محبوسا، فأخرجه إلى الناس لأنه كان قد أخبر الناس أن المهدي كان محبوسا في سلجماسة، وأنه إنما يقاتل عليه، فقال للناس هذا المهدي، وكان قد أوصاه أن لا يتكلم إلا بما يأمره به وألا قتله فراج أمره، فهذه قصته وهؤلاء سلالته والله أعلم".
وقال ابن كثير أيضا في أخبار سنة اثنتين وأربعمائة:
"ذكر الطعن من أئمة بغداد وغيرهم من البلاد في نسب الفاطميين وأنهم أدعياء كذبة، وفي ربيع الآخر منها كتب ببغداد محاضر تتضمن الطعن والقدح في نسب الفاطميين وهم ملوك مصر، وليسوا كذلك، وإنما نسبهم إلى عبيد بن سعد الجرمي، وكتب في ذلك جماعة من العلماء والقضاة والأشراف والعدول والصالحين والفقهاء والمحدثين، وشهدوا جميعا أن الحاكم بمصر هو منصور
[ ٥٣ ]
ابن تزار الملقب بالحاكم - حكم الله عليه بالبوار والخزي والدمار - ابن معد بن إسماعيل ابن عبد الله بن سعيد - لا أسعده الله - فإنه لما صار إلى بلاد المغرب تسمى بعبيد الله وتلقب بالمهدي، وأن من تقدم من سلفه أدعياء خوارج لا نسب لهم في ولد علي بن أبي طالب ولا يتعلقون بسبب، وأنه منزه عن باطلهم، وأن الذي أدعوه إليه باطل وزور، وأنهم لا يعلمون أحدا من أهل بيوتات علي بن أبي طالب توقف عن إطلاق القول في أنهم خوارج كذبة. وقد كان هذا الإنكار لباطلهم شائعا في الحرمين وفي أول أمرهم بالمغرب منتشرا انتشارا يمنع أن يدلس أمرهم على أحد، أو يذهب وهم إلى تصديقهم فيما ادعوه، وإن هذا الحاكم بمصر هو وسلفه كفار فساق فجار ملحدون زنادقة معطلون، وللإسلام جاحدون، ولمذهب المجوسية والثنوية معتقدون، قد عطلوا الحدود، وأباحوا الفروج، وأحلوا الخمر، وسفكوا الدماء، وسبَّوا الأنبياء، ولعنوا السلف، وادعوا الربوبية".
وكتب في سنة اثنتين وأربعمائة: "وقد كتب خطة في المحضر خلق كثير، فمن العلويين المرتضى والرضا وابن الأزرق الموسوي وأبو طاهر ابن أبي الطيب ومحمد بن محمد بن عمرو بن أبي يعلى، ومن القضاة أبو محمد ابن الأكفاني وأبو القاسم الجزري وأبو العباس ابن الشبوري، ومن الفقهاء أبو حامد الاسفراييني وأبو محمد ابن الكسفلي وأبو الحسن القدوري وأبو عبد الله الصيمري وأبو عبد الله البيضاوي وأبو علي بن حكمان، ومن الشهود أبو القاسم التنوخي في كثير منهم، وكتب فيه خلق كثير " هذه عبارة أبي الفرج ابن الجوزي.
قال ابن كثير: "ومما يدل على أن هؤلاء أدعياء كذبة كما ذكر هؤلاء السادة العلماء والأئمة الفضلاء، وأنهم لا نسب لهم إلى علي بن أبي طالب، ولا إلى فاطمة، كما يزعمون قول ابن عمر للحسين بن علي حين أراد الذهاب إلى العراق وذلك حين كتب عوام أهل الكوفة بالبيعة إليه، فقال له ابن عمر: "لا تذهب إليهم فإني
[ ٥٤ ]
أخاف عليك أن تقتل، وأن جدك قد خير بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة على الدنيا، وأنت بضعة منه، وإنه والله لا تنالها لا أنت ولا أحد من خلفك ولا من أهل بيتك.
فهذا الكلام الحسن الصحيح المتوجه المعقول من هذا الصحابي الجليل يقتضي أنه لا يلي الخلافة أحد من أهل البيت إلا محمد بن عبد الله المهدي الذي يكون في آخر الزمان عند نزول عيسى بن مريم، رغبة بهم عن الدنيا وأن لا يدنسوا بها، ومعلوم أن هؤلاء قد ملكوا ديار مصر مدة طويلة، فدل ذلك دلالة قوية على أنهم ليسوا من أهل البيت كما نص عليه سادة الفقهاء.
وقد صنف القاضي الباقلاني كتابا في الرد على هؤلاء وسماه "كشف الأسرار وهتك الأستار" بين فيه فضائحهم وقبائحهم ووضح أمرهم لكل أحد، ووضوح أمرهم ينبيء عن مطاوي أفعالهم وأقوالهم، وقد كان الباقلاني يقول في عبارته عنهم: هم قوم يظهرون الرفض ويبطنون الكفر المحض والله سبحانه أعلم". انتهى ما ذكره ابن كثير رحمه الله تعالى.
وقال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى ما ملخصه: وهؤلاء القوم - يعني العبيديين - يشهد عليهم علماء الأمة وأئمتها وجماهيرها أنهم كانوا منافقين زنادقة يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، وكذلك النسب قد علم أن جمهور الأمة تطعن في نسبهم، ويذكرون أنهم من أولاد المجوس أو اليهود وهذا مشهور من شهادة علماء الطوائف من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وأهل الحديث وأهل الكلام وعلماء النسب والعامة وغيرهم، وهذا أمر قد ذكره عامة المصنفين لإخبار الناس وأيامهم حتى بعض من قد يتوقف في أمرهم كابن الأثير الموصلي في تاريخه ونحوه فإنه ذكر ما كتبه علماء المسلمين بخطوطهم من القدح في نسبهم.
وأما جمهور المصنفين
[ ٥٥ ]
من المتقدمين والمتأخرين حتى القاضي ابن خلكان في تاريخه فإنه ذكروا نسبهم، وكذلك ابن الجوزي وأبو شامة وغيرهما من أهل العلم بذلك حتى صنف العلماء في كشف أسرارهم وهتك أستارهم، كما صنف القاضي أبو بكر الباقلاني كتابه المشهور في كشف أسرارهم، وذكر أنهم من ذرية المجوس، وذكر من مذاهبهم ما بين فيه أن مذاهبهم شر من مذاهب اليهود والنصارى، بل ومن مذاهب الغالية الذين يدعون إلهية علي أو نبوته، فهم أكفر من هؤلاء.
وكذلك ذكر القاضي أبو يعلى في كتابه المعتمد فصلا طويلا في شرح زندقتهم وكفرهم، وكذلك ذكر أبو حامد الغزالي في كتابه الذي سماه "فضائل المستظهرية وفضائح الباطنية، قال: "ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض".
وكذلك القاضي عبد الجبار بن أحمد وأمثاله من المعتزلة المتشيعة الذين لا يفضلون عليًا علي غيره، بل يفسقون من قاتله، ولم يتب من قتاله يجعلون هؤلاء من أكابر المنافقين الزنادقة، فهذه مقالة المعتزلة في حقهم، فكيف تكون مقالة أهل السنة والجماعة، بل والرافضة الأمامية؟ مع أنهم من أجهل الخلق، وأنهم ليس لهم عقل ولا نقل ولا دين صحيح، ولا دنيا منصورة، فهم يعلمون أن مقالة هؤلاء مقالة الزنادقة المنافقين، ويعلمون أن مقالة هؤلاء الباطنية شر من مقالة الغالية الذين يعتقدون إلهية علي ﵁.
وأما القدح في نسبهم فهو مأثور عن جماهير علماء الأمة من علماء الطوائف، وقد تولى الخلافة غيرهم طوائف، وكان في بعضهم من البدعة والظلم ما فيه، فلم يقدح الناس في نسب أحد من أولئك كما قدحوا في نسب هؤلاء. ولا نسبوهم إلى الزندقة والنفاق كما نسبوا هؤلاء.
وقد قام من ولد علي طوائف من ولد الحسن وولد الحسين كمحمد بن عبد الله بن حسبن وأخيه إبراهيم بن عبد الله بن حسن وأمثالهما، ولم يطعن أحد لا من أعدائهم ولا من غير أعدائهم لا في نسبهم ولا في إسلامهم.
وكذلك الداعي القائم بطبرستان وغيره من العلويين، وكذلك بنو
[ ٥٦ ]
حمود الذين تغلبوا بالأندلس مدة وأمثال هؤلاء، لم يقدح أحد في نسبهم ولا في أسلامهم، وقد قتل جماع من الطالبيين على الخلافة لاسيما في الدولة العباسية، وحبس طائفة كموسى بن جعفر وغيره، ولم يقدح أعداؤهم في نسبهم ولا دينهم، وسبب ذلك أن الأنساب المشهورة أمرها ظاهر متداول مثل الشمس لا يقدر العدو أن يطفئه.
وكذلك إسلام الرجل وصحة إيمانه بالله ورسوله أمر لا يخفى، وصاحب النسب والدين لو أراد عدوه أن يبطل نسبه ودينه وله هذه الشهرة لم يمكنه ذلك، فإن هذا مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله، ولا يجوز أن تتفق على ذلك أقوال العلماء.
وهؤلاء بنو عبيد القداح ما زالت علماء الأمة المأمونون علما ودينا يقدحون في نسبهم ودينهم، لا يذمونهم بالرفض والتشيع، فإن لهم في هذا شركاء كثيرين، بل يجعلونهم من القرامطة الباطنية الذين منهم الإسماعيلية والنصيرية، ومن جنسهم الخرمية المحمرة وأمثالهم من الكفار والمنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر".
إلى أن قال: "بل ما ظهر عنهم من الزندقة والنفاق ومعادة ما جاء به الرسول - ﷺ - دليل على بطلان نسبهم الفاطمي، فإن من يكون من أقارب النبي - ﷺ - القائمين بالخلافة في أمته لا تكون معاداته لدينه كمعاداة هؤلاء، فلم يعرف في بني هاشم ولا ولد أبي طالب بل ولا بني أمية من كان خليفة وهو معاد لدين الإسلام، فضلا عن أن يكون معاديا له كمعاداة هؤلاء، بل أولاد الملوك الذين لا دين لهم يكون فيهم نوع حمية لدين آبائهم وأسلافهم، فمن كان من ولد سيد ولد آدم الذي بعثه الله بالهدى ودين الحق - كيف يعادي دينه هذه المعاداة؟ ولهذا نجد جميع المأمونين على دين الإسلام باطنا وظاهرا معادين لهؤلاء إلا من هو زنديق عدو الله ورسوله، أو جاهل لا يعرف ما بعث الله به رسوله، وهذا مما يدل على كفرهم وكذبهم في نسبهم ".
إلى أن قال: "وقد علم الناس من سيرة الحاكم ما علموا، وما فعله هشتكين الدرزي مولاه بأمره من دعوة الناس إلى عبادته
[ ٥٧ ]
ومقاتلته أهل مصر على ذلك، ثم ذهابه إلى الشام حتى أضل وادي التيم بن ثعلبة.
والزندقة والنفاق فيهم إلى اليوم، وعندهم كتب الحاكم وقد أخذتها منهم وقرأت ما فيها من عبادتهم الحاكم، وإسقاطه عنهم الصلاة والزكاة والصيام والحج وتسمية المسلمين الموجبين لهذه الواجبات المحرمين لما حرم الله ورسوله بالحشوية، إلى أمثال ذلك من أنواع النفاق التي لا تكاد تحصى.
وبالجملة فاسم الباطن الذي يدعونه مضمونه الكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر بل هو جامع لكل كفر ".
إلى أن قال: "وبنوا أرصادا على الجبال وغير الجبال يرصدون فيها الكواكب يعبدونها ويسبحونها ويستنزلون روحانياتها التي هي شياطين تنزل على المشركين الكفار كشياطين الأصنام، ولأجل ما كانوا عليه من الزندقة والبدعة بقيت البلاد المصرية مدة دولتهم نحو مائتي سنة، قد انطفأ نور الإسلام والإيمان فيها حتى قالت فيها العلماء أنها كانت دار ردة ونفاق كدار مسيلمة الكذاب، والقرامطة الخارجون بأرض العراق الذين كانوا سلفا لهؤلاء القرامطة ذهبوا من العراق إلى المغرب ثم جاءوا من المغرب إلى مصر، فإن كفر هؤلاء وردتهم من أعظم الكفر والردة وهم أعظم كفرا وردة من كفر أتباع مسيلمة الكذاب ونحوه من الكذابين، فإن أولئك لم يقولوا في الإلهية والربوبية والشرائع ما قاله أئمة هؤلاء، ولهذا يميز بين قبورهم وقبور المسلمين كما يميز بين قبور المسلمين والكفار، فإن قبورهم موجهة إلى غير القبلة" انتهى.
وقال شيخ الإسلام أيضا في موضع آخر: "ثم الإسماعيلية الذين كانوا ملوك القاهرة، وكانوا يزعمون أنهم خلفاء علويون فاطميون، وهم عند أهل العلم من ذرية عبيد الله القداح. وقال فيهم أبو حامد الغزالي - في كتابه الذي صنفه في الرد عليهم - "ظاهر مذهبهم الرفض وباطنه الكفر المحض".
[ ٥٨ ]
وقد صنف القاضي وصف مذاهبهم في كتبه، وكذلك غير هؤلاء من علماء المسلمين، وهؤلاء الغالية كفار باتفاق المسلمين" انتهى.
وقال شيخ الإسلام أيضا في موضع آخر: "أئمة الباطنية كبني عبيد بن ميمون القداح الذين ادعوا أنهم من ولد محمد بن إسماعيل بن جعفر ولم يكونوا من ولده، بل كان جدهم يهوديا ربيبا لمجوسي، فأظهر التشيع، ولم يكونوا في الحقيقة على دين واحد من الشيعة لا الإمامية ولا الزيدية بل ولا الغالية الذين يعتقدون إلهية علي أو نبوته، بل كانوا شرا من هؤلاء كلهم، ولهذا كثرت تصانيف العلماء المسلمين في كشف أسرارهم وهتك أستارهم وكثر غزو المسلمين لهم، وقصصهم معروفة، وابن سينا وأهل بيته من أتباعهم على عهد حاكمهم المصري، ولهذا دخل ابن سينا في الفلسفة. وهؤلاء يجعلون محمد بن إسماعيل هو الإمام المكتوم، وأنه نسخ شرع محمد بن عبد الله بن عبد المطلب، ويقولون أنهم آلهة، ولهذا أرسل الحاكم غلامه هشتكين الدرزي إلى وادي تيم الله بن ثعلبة بالشام، فأضل أهل تلك الناحية، وبقاياه فيهم إلى اليوم، يقولون بإلهية الحاكم وقد خرجهم عن دين الإسلام.
وقد ادعى الربوبية، وكتب باسم الحاكم الرحمن الرحيم، واستمال كثيرا من الجهال، وبذل لهم المال، ونادوه باسم الإله وصنف له بعض الباطنية كتابا ذكر فيه أن روح آدم انتقل إلى علي ثم إليه.
وهؤلاء الباطنية لهم في معاداة الإسلام وأهله وقائع مشهورة وكتب مصنفة، وضررهم على أمة محمد - ﷺ - أعظم من ضرر الكفار التتر، وأكفر من المشركين المحاربين من الإفرنج، وغيرهم فإن هؤلاء يتظاهرون عند جهال المسلمين بالتشيع وموالاة أهل البيت، وهم في الحقيقة لا يؤمنون بالله ولا رسوله ولا بأمر ولا نهي ولا ثواب ولا عقاب ولا جنة ولا نار، ويتأولون كلام الله ورسوله على أمور يفترونها بدعوى أنها من علم الباطن، وليس لهم
[ ٥٩ ]