لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ وقال تعالى ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ وقال تعالى ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾.
وأما قولهم في الشمس أنها نجمة من النجوم المتوسطة. وأن المجموعة التي تنتمي إليها الشمس فيها مائة ألف مليون نجمة. وأن في الكون آلاف الملايين من مثل هذه المجموعات وأن الأرض أحد الكواكب التي يزعمون أنها أسرة الشمس وأنه يوجد عشرة آلاف مليون نجمة تدور حولها الكواكب. فكلها خيالات سخيفة وظنون كاذبة لا تروج إلا على من هو من أجهل الناس. وقد قال الله تعالى ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾.
وقد تقدم التنبيه على بطلان ما زعموه من تعدد الشموس في أثناء الكتاب مع الكلام على مزاعم الصواف في الشمس فليراجع هناك.
وأما زعمهم في الأرض أنها أحد الكواكب التي تدور حول الشمس فقد استوفيت الرد عليه في الصواعق الشديدة فليراجع هناك.
وأما زعمهم أن في الكون عشرة آلاف مليون نجمة تدور حولها الكواكب فقد استوفيت الرد عليه في الصواعق الشديدة في المثال الثامن عشر من الأمثلة على بطلان الهيئة الجديدة فليراجع هناك.
فصل
وفي صفحة ٩٠ ذكر الصواف طغاة مكة من كفار قريش وقال فيهم ما نصه: (الذين أغواهم الشيطان وختم على سمعهم وأبصارهم وقلوبهم).
[ ٢٣٠ ]
والجواب عن هذا من وجهين: أحدهما: أن الختم لا يكون من الشيطان وإنما يكون من الله تعالى كما قال تعالى ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ وقال تعالى ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ﴾ والختم هو الطبع. وقال تعالى ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾ وقال تعالى ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وقال تعالى ﴿وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة.
الوجه الثاني: أن الأبصار لا يختم عليها كما توهمه الصواف وإنما تجعل عليها الغشاوة كما قال الله تعالى ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ وقال تعالى ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾.
فخص ﵎ القلوب والأسماع بالختم وخص الأبصار بجعل الغشاوة عليها.
قال ابن جرير وقوله ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ خبر مبتدأ بعد تمام الخبر عما ختم الله عليه من جوارح الكفار الذين مضت قصصهم.
وقال البغوي ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ هذا ابتداء كلام. غشاوة أي: غطاء فلا يرون الحق.
وقال ابن كثير وأعلم أن الوقف التام على قوله تعالى ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ وقوله ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ جملة تامة فإن الطبع يكون على القلب وعلى السمع. والغشاوة وهي الغطاء تكون على البصر.
وروى ابن جرير عن ابن عباس ﵄. ختم الله على قلوبهم
[ ٢٣١ ]