فصل
وقال الصواف في صفحة ٧٨ ما نصه:
واتفق علماء الفلك في العصر الحديث بعد الاكتشافات والبحوث العلمية أن جرم القمر - كالأرض - كان منذ أحقاب طويلة وملايين السنين شديد الحمو والحرارة ثم برد فكانت إضاءته في أزمان حموه وزالت لما برد.
لنقف خاشعين متذكرين أمام معجزة القرآن العلمية. ذلك الكتاب الذي جعله الله حجة لنبيه - ﷺ - وبرهانا لدينه على البشر مهما ترقوا في العلم وتقدموا في العرفان. فإن ظلام جرم القمر لم يكن معروفا أيام نزول الآية عند الأمم إلا أفرادا قليلين من علماء الفلك. وأن حمو جرمه أولا وزواله بالبرودة ثانيا ما عرف إلا في هذا العهد أبعد الأمم من العلم. فلم يكن ليعلم هذا ويقوله إلا بوحي من الله الذي خلق الخلائق وهو العليم بها وبحقائقها.
والجواب أن يقال أما ما ذكره عن علماء الفلك أن جرم القمر - كالأرض - كان منذ أحقاب طويلة وملايين السنين شديد الحمو والحرارة ثم برد فكانت إضاءته في أزمان حموه وزالت لما برد.
فهو تخرص لا دليل عليه من كتاب ولا سنة ولا معقول صحيح. وقد انقطع الوحي عن الأرض بموت النبي - ﷺ - ولم يبقَ إلا وحي الشياطين إلى أوليائهم بالأكاذيب والظنون التي لا تغني من الحق شيئا. بل تضل من اتبعها عن سبيل الله وتهديه إلى صراط الجحيم.
[ ٢٠٩ ]
وهذا الوحي الشيطاني هو الذي يعتمد عليه طواغيت الإفرنج فيما يزعمونه عن الماضي والمستقبل.
وقد ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قال: «سيكون في آخر أمتي أناس يحدثونكم ما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم» رواه الإمام أحمد ومسلم في مقدمة صحيحه والبخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه من حديث أبي هريرة ﵁ وقال الحاكم صحيح على شرطهما وأقره الذهبي في تلخيصه.
وفي رواية لمسلم «يكون في آخر الزمان دجالون كذابون يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم يضلونكم ولا يفتنونكم».
وهذا الحديث ينطبق على طواغيت الإفرنج الذين يتخرصون عن الماضي والمستقبل وعن الأرض والشمس والقمر وغيرهما من الأجرام العلوية بما لا علم لهم به ولا مستند لهم فيه سوى ظنونهم الكاذبة.
ومن أين لأعداء الله العلم بأنه كان للأرض والقمر منذ خلقا أحقاب طويلة وملايين من السنين وهم لم يشهدوا خلقهما ولم يأتهم بما زعموه من الأحقاب والملايين خبر عن الله تعالى ولا عن رسوله - ﷺ -.
ومن أين لهم العلم بأنهما كانا شديدي الحمو والحرارة ثم بردا بعد ذلك وأن القمر كان يضيء في زمان حموه ثم زالت إضاءته لما برد وهم لم يشهدوا ذلك ولم يأتهم بذلك خبر عن الله تعالى ولا عن رسوله - ﷺ -.
وقد قال الله تعالى ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ وقال تعالى ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ وقال تعالى ﴿وَإِنْ تُطِعْ
[ ٢١٠ ]
أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾.
وفي هذه الآيات أبلغ تحذير من القول بغير علم واتباع ما لم يكن في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسوله - ﷺ - والإصغاء إلى تخرصات المتخرصين.
وأما قوله لتقف خاشعين متذكرين أمام معجزة القرآن العلمية.
فجوابه من وجهين أحدهما أن يقال لم يأت في كتاب الله تعالى أنه كان للقمر والأرض منذ خلقا أحقاب طويلة وملايين من السنين. ولم يأت في كتاب الله تعالى أن القمر والأرض كانا شديدي الحمو والحرارة ثم بردا بعد ذلك وأن القمر كان يضيء في زمان حموه ثم زالت إضاءته لما برد.
كل هذا لم يخبر الله به في كتابه ولا على لسان رسوله - ﷺ -. ومن زعم أن ذلك في كتاب الله وأنه من معجزات القرآن العلمية فقد أعظم الفرية على الله وعلى كتابه.
وقد توعد الله المفترين عليه بأعظم الوعيد فقال تعالى ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ * الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ وقال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ وقال تعالى ﴿وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وقال تعالى ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ﴾ وقال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ
[ ٢١١ ]
رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ قال أبو قلابة هي والله لكل مفتر إلى يوم القيامة.
وقال تعالى ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآَيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾ والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا.
وروى الإمام أحمد والترمذي وابن جرير والبغوي عن ابن عباس ﵄ عن النبي - ﷺ - قال «من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار» قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
الوجه الثاني أن الصواف لم يقف خاشعا متذكرا أمام معجزة القرآن العلمية كما زعم ذلك وإنما وقف خاشعا متذكرا أمام هذيان الفلكيين وتخرصاتهم الوهمية وبحوثهم الجهلية عن جرم القمر والأرض. وكلامه الذي ذكرنا في أول الفصل أعظم شاهد عليه بذلك.
وأما قوله فإن ظلام جرم القمر لم يكن معروفا أيام نزول الآية عند الأمم إلا أفرادا قليلين من علماء الفلك. وأن حمو جرمه أولا وزواله بالبرودة ثانيا ما عرف إلا في هذا العهد الأخير.
فجوابه من وجوه أحدها أن يقال أما السواد الذي في القمر فقد جاء فيه أقوال عن بعض الصحابة والتابعين. قال ابن الجوزي في تفسيره عند قوله تعالى ﴿فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ﴾ فيه قولان أحدهما أن آية الليل القمر ومحوها ما في بعض القمر من الاسوداد. وإلى هذا المعنى ذهب علي وابن عباس ﵃ في آخرين. والثاني آية الليل محيت بالظلمة التي جعلت ملازمة لليل فنسب المحو إلى الظلمة إذ كانت تمحو الأنوار وتبطلها ذكره ابن الأنباري.
[ ٢١٢ ]
وقال ابن كثير في تفسيره قال ابن جريج عن عبد الله بن كثير في قوله ﴿فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ قال ظلمة الليل وسدف النهار. وقال ابن جريج عن مجاهد الشمس آية النهار والقمر آية الليل ﴿فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ﴾ قال السواد الذي في وجه القمر وكذلك خلقه الله تعالى.
قلت هذا الأثر والذي قبله قد رواهما ابن جرير في تفسيره بإسناده عن ابن جريج.
وقال ابن جريج قال ابن عباس ﵄ كان القمر يضيء كما تضيء الشمس والقمر آية الليل والشمس آية النهار ﴿فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ﴾ السواد الذي في القمر.
وقد روى أبو جعفر بن جرير من طرق متعددة جيدة أن ابن الكواء سأل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين ما هذه اللطخة التي في القمر؟ فقال: ويحك أما تقرأ القرآن ﴿فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ﴾ فهذه محوه.
وقال قتادة في قوله ﴿فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ﴾ كنا نحدث أن محو آية الليل سواد القمر الذي فيه ﴿وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ أي: منيرة وخلق الشمس أنوار من القمر وأعظم.
قلت قد رواه ابن جرير في تفسيره بإسناده نحوه.
وقال ابن أبي نجيح عن ابن عباس ﵄ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ﴾ قال ليلا ونهارا كذلك خلقهما الله ﷿. انتهى.
فهذه أقوال المفسرين في تفسير الآية الكريمة. وحسب المسلم أن يقتصر
[ ٢١٣ ]
في تفسير آيات القرآن على ما نقل عن المفسرين من سلف الأمة ولا يتكلف ما لا علم له به.
وأما تفسير الآية الكريمة بما تخرصه الفلكيون وتوهموه بعقولهم الفاسدة من حمو جرم القمر أولا وزواله بالبرودة ثانيا فهذا من الافتراء على الله والإلحاد في آياته.
وقد قال شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى من فسر القرآن والحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله ملحد في آيات الله محرف للكلم عن مواضعه. انتهى.
ورواية ابن جريج عن ابن عباس ﵄ أن القمر كان يضيء كما تضيء الشمس لا يعتمد عليها، لأنها منقطعة.
وأيضا فرواية ابن أبي نجيح عنه تعارضها. وقد صرح فيها أن الليل والنهار كذلك خلقهما الله. فهذه الرواية تفيد أن السواد الذي في القمر كان فيه من أصل الخلقة وأن قوله تعالى ﴿فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ﴾ معناه جعل السواد في القمر من أول خلقه. ويدل على ذلك قول مجاهد وكذلك خلقهما الله تعالى.
ومجاهد إنما تلقى التفسير عن ابن عباس ﵄ كما قال محمد بن إسحاق حدثنا أبان بن صالح عن مجاهد قال عرضت المصحف على ابن عباس ﵄ ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته أوقفه عند كل آية منه واسأله عنها.
وروى ابن جرير عن ابن أبي مليكة قال رأيت مجاهدا سأل ابن عباس ﵄ عن تفسير القرآن ومعه الواحة قال: فيقول له ابن عباس
[ ٢١٤ ]
﵄: اكتب حتى سأله عن التفسير كله. ولهذا كان سفيان الثوري يقول: إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به.
ولو صحت رواية ابن جريج فليس فيها أن جرم القمر كان في أول الأمر شديد الحمو والحرارة ثم برد بعد ذلك وإنما فيها أنه كان يضيء كما تضيء الشمس. والإضاءة لا يلزم منها وجود الحمو والحرارة. وأيضا فالأمور الغيبية إنما تعلم من طريق الوحي ولا وحي على ما زعموه من حمو جرم القمر في أول الأمر البتة.
الوجه الثاني: أن يقال لو كان ما ذكره في معنى الآية صحيحا لكان معروفا عند الصحابة والتابعين فإنهم أعلم بعاني القرآن ومعجزاته وما أريد به ممن كان بعدهم ولاسيما علماء الصحابة ﵃ فإنهم قد امتازوا على غيرهم بالفهم التام والأخذ عن النبي - ﷺ -.
قال ابن مسعود ﵁ كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن. رواه ابن جرير بإسناد صحيح.
وفي الصحيحين عن مسروق قال: قال عبد الله ﵁ والذي لا إله غيره ما من كتاب الله سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت وما من آية إلا أنا أعلم فما أنزلت.
ورواه ابن جرير ولفظه قال عبد الله والذي لا إله غيره ما نزلت آية في كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم نزلت وأين أنزلت.
فأما ما توحيه الشياطين من التخرصات والظنون الكاذبة فالصحابة أجل قدرا من أن يتعلقوا بها أو تروج عندهم. وكذلك التابعين وتابعوهم بإحسان
[ ٢١٥ ]
وأئمة العلم والهدى من بعدهم. وإنما تروج عند العصريين المفتونين بخرافات الإفرنج وأكاذيبهم ورجمهم بالغيب.
الوجه الثالث: أن يقال من أعظم الإزراء بالصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان وأئمة العلم والهدى من بعدهم أن يقال إنهم جهلوا معنى قوله تعالى ﴿فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ﴾ وأن أهل هذا العهد الأخير من الفلكيين وأتباعهم من العصريين الذين هم أبعد الناس عن معرفة معاني القرآن والعمل به هم الذين عرفوه. وهذا ظن سوء بخيار هذه الأمة لا يصدر من رجل له أدنى مسكة من عقل.
وأما قوله والذي تلا هذه الآية وأعلن هذه الحقائق العلمية الخطيرة منذ أربعة عشر قرنا من الزمن إنما هو نبي أمي من أمة أمية كانت في ذلك العهد أبعد الأمم عن العلم. فلم يكن ليعلم هذا ويقوله إلا بوحي من الله الذي خلق الخلائق وهو العليم بها وبحقائقها.
فجوابه من وجوه أحدها أن يقال إن النبي - ﷺ - قد تلا الآية الكريمة - أعني قول الله تعالى ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آَيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آَيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آَيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ الآية - وتلقاها عنه أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين. ولم ينقل عنه - ﷺ - بإسناد صحيح ولا ضعيف أنه قال: كان للأرض والقمر منذ خلقا أحقاب طويلة وملايين من السنين وإنهما كانا شديدي الحمو والحرارة في أول الأمر ثم بردا بعد ذلك وأن القمر كان يضيء في زمان حموه ثم زالت إضاءته لما برد.
ومن زعم أن النبي - ﷺ - أعلن هذه الخرافات الجهلية الحقيرة فقد افترى عليه.
[ ٢١٦ ]
وقد تواتر عنه - ﷺ - أنه قال «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار».
وفي رواية للبخاري وغيره «من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار».
الوجه الثاني: أن ما ذكره ههنا عن الأرض والقمر ليس من الحقائق العلمية الخطيرة في شيء ولا يمت إليها بصلة وإنما هو من الخرافات الجهلية الحقيرة التي أوحتها الشياطين إلى أوليائهم من طواغيت الإفرنج وألقتها طواغيت الإفرنج إلى أتباعهم ومقلديهم من العصريين فتداولوها بينهم حتى وصلت إلى الصواف فنشرها مع ما جمعه من هذيان أهل الهيئة الجديدة وتخرصاتهم وظنونهم الكاذبة عن الأرض والشمس والقمر والنجوم ثم زعم أن ذلك من علوم المسلمين في الفلك وذلك كذب على المسلمين. فقد جمع ههنا بين الكذب على الله وعلى كتابه وعلى رسوله وعلى المسلمين. ثم زعم أن ذلك من الحقائق العلمية الخطيرة. وهذا من قلب الحقائق كما لا يخفى على من نور الله قلبه بنور العلم والإيمان.
الوجه الثالث: أن كلام الصواف ينقض بعضه بعضا فقد زعم أن حمو جرم القمر أولا وزواله بالبرودة ثانيا ما عرف إلا في هذا العهد الأخير. ثم زعم أن النبي - ﷺ - قد أعلن هذه الخرافات منذ أربعة عشر قرنا. وهذا تناقض لا يصدر من رجل يعلم ما يقول.
الوجه الرابع: أن يقال من أعظم الإزراء بالصحابة رضوان الله عليهم أجمعين أن يقال إن النبي - ﷺ - أعلن بينهم شيئا من الحقائق العلمية الخطيرة فلم يعرفوها وعرفها أفراد غيرهم من أعداء الله من الفلكيين وعرفها أيضا أهل هذا العهد الأخير من أهل الهيئة الجديدة وأتباعهم من العصريين الذين
[ ٢١٧ ]