﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - «إذا كان يوم القيامة أعطى الله كل رجل من هذه الأمة رجلا من الكفار فيقول: هذا فداؤك من النار» وهذا الخبر إذا قرن بالرؤيا صار من براهين الشرع. انتهى.
وقد ذكر ابن كثير هذه الحكاية في البداية والنهاية مختصرة.
وحديث أبي موسى ﵁ الذي ذكره الحاكم قد رواه الإمام أحمد ومسلم من حديث أبي أسامة عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - «إذا كان يوم القيامة دفع إلى كل مؤمن رجل من أهل الملل فيقال له: هذا فداؤك من النار» هذا لفظ أحمد. ولفظ مسلم «إذا كان يوم القيامة دفع الله ﷿ إلى كل مسلم يهوديا أو نصرانيا فيقول: هذا فكاكك من النار» ورواه الإمام أحمد أيضا من طريق أخرى بنحو رواية مسلم.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الفلاسفة اسم جنس لمن يحب الحكمة ويؤثرها وقد صار هذا الاسم في عرف كثير من الناس مختصا بمن خرج عن ديانات الأنبياء ولم يذهب إلا إلى ما يقتضيه العقل في زعمه. وأخص من ذلك أنه في عرف المتأخرين اسم لأتباع أرسطو وهم المشاؤن خاصة وهم الذين هذب ابن سينا طريقتهم وبسطها وقررها وهي التي يعرفها بل لا يعرف سواها المتأخرون من المتكلمين. انتهى.
ومن أقوال الفلاسفة التي ذكرها شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى في مواضع من كتبه: أن النبوة مكتسبة وأنها فيض يفيض على روح النبي إذا استعدت نفسه لذلك فمن راض نفسه حتى استعدت فاض ذلك عليه. والنبي عندهم من جنس غيرهم من الأذكياء الزهاد لكنه قد يكون
[ ١٨٩ ]
أفضل. والملائكة عندهم هي ما يتخيل في نفسه من الخيالات النورانية. وكلام الله هو ما يسمع في نفسه من الأصوات بمنزلة ما يراه النائم في منامه. ويجوزون على الأنبياء الكذب في خطاب الجمهور للمصلحة. والفيلسوف عند بعضهم أعظم من النبي. وعند بعضهم أن الرسالة إنما هي للعامة دون الخاصة. والعبادات كلها عندهم مقصودها تهذيب الأخلاق. والشريعة عندهم سياسة مدنية. إلى غير ذلك من كفريات الفلاسفة وأقوالهم الباطلة.
وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى في الكافية الشافية
لكن حقيقة قولهم أن قد أتوا بالكذب عند مصالح الإنسان
والفيلسوف وذا الرسول لديهم متفاوتان وما هما عدلان
أما الرسول ففيلسوف عوامهم والفيلسوف نبي ذي البرهان
والحق عندهم ففيما قاله أتباع صاحب منطق اليونان
ومضى على هذي المقالة أمة خلف ابن سينا فاغتذوا بلبان
منهم نصير الكفر في أصحابه الناصرين لملة الشيطان
فاسأل بهم ذا خبرة تلقاهم أعداء كل موحد رباني
واسأل بهم ذا خبرة تلقاهم أعداء رسل الله والقرآن
وقد تعلق بأذيالهم كثير من منافقي هذه الأمة من المتقدمين والمتأخرين إلى زماننا ووردوا مواردهم الخبيثة، فمستقل منها ومستكثر.
وكثير منهم أضر على الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم من المشركين.
وقد ذكر شيخ الإسلام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى في رده على الرافضي مما قيل فيهم.
[ ١٩٠ ]