لَكانَ خيرًا لَكَ، فقال الأعمُش: اسندوني ألمثلي يُقال هَذَا؟! حَدثني أبو المتوكل الشامي (١)
عَن أبي سَعِيد الخُدري قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذَا كَانَ يَوم القِيامة قَالَ اللهُ تعَالَى لي وَلعَلي بن أبي طَالب: أدخلا الجنة مَنْ أحبكما وَأدِخل النَّار مَن أبغَضكما، وَذلَكَ قوله تعَالَى: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [قّ: ٢٤] (٢) فَقالَ الإمَام قومُوا حَتى لا يجيء بأكثر مِن هَذَا، قال: فوالله مَا جزنا البَاب حَتى مَات» (٣).
وَمنها مَا ذكرَهُ الكردري أن للرافضَة [١٥/أ] أحَاديث مَوضُوعات وَتأوِيلات بَاطِلة في (٤) الآيَات، وزيادَات (٥) وَتصحيفَات كزيادَة: (وَالعصر
_________________
(١) كذا في (م) وفي (د): (النامي). والأصح - كما في أصول الروايات - أبو المتوكل الناجي: علي بن داود الساجي البصري، حديثه في الكتب الستة، وفاته سنة ١٠٨هـ. الثقات: ٥/ ١٦١؛ تهذيب التهذيب: ٧/ ٢٨٠ ..
(٢) جاءت الآية الكريمة في (د) ناقصة.
(٣) القصة مع الحديث موضوعة، ذكر ذلك ابن الجوزي فقال: «هذا الحديث موضوع وكذب على الأعمش، والواضع له إسحاق النخعي، وقد ذكرنا أنه من الغلاة في الرفض الكذابين، ثم قد وضعه على يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو كذاب أيضًا». الموضوعات: ١/ ٤٠٠. قلت: ومما يدل على وضعه أيضًا أن ابن شبرمة توفى سنة ١٤٤هـ، والأعمش وفاته سنة ١٤٧هـ، أي أن ابن شبرمة دخل على الأعمش رغم أنه توفى قبل ذلك بثلاث سنوات!!.
(٤) في (د): (وفي).
(٥) في (د): (زيادات).
[ ٨٣ ]
ونَوائب الدهر) (١)، وَكقولَه تعَالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى﴾
[الليل:١٢] [صحفوه بحذف النون فغيروا: (إن عليًا للهُدى) (٢)] (٣).
وَهم قومٌ بهت يزعمُون أن عُثمان أسقط خمسمائة كلمة مِن القرآن (٤)، مِنها قَوله تعَالَى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾ [آل عمران: ١٢٣] وزادوا فيه: (بسَيف علي (٥».
قال علي (٦): وَهذَا وَأمثاله كفر، قَالَ الله (٧) تعَالَى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ
_________________
(١) وقد رويت هذه الرواية عن علي - ﵁ - من طريق عمرو بن ذي مر فأخرجها الطبري في تفسيره: ٣٠/ ٢٩٠؛ والحاكم في المستدرك: ٢/ ٥٨٢، رقم ٣٩٧١ وعزاها السيوطي إلى عبد بن حميد وابن أبي داود في المصاحف، الدر المنثور: ٦/ ٣٩٢. كلهم من طريق عمر بن ذي مر الهمداني الكوفي وهو مجهول كما ذكر ذلك ابن عدي والبخاري (ميزان الاعتدال: ٥/ ٣٥٤).
(٢) روى الحسيني وغيره من الإمامية عن فيض بن مختار عن أبي عبد الله أنه قرأ: (إن عليًا للهدى وإن له الآخرة والأولى). تأويل الآيات: ٢/ ٨٠٨؛ المجلسي، بحار الأنوار: ٢٤/ ٤٦؛ مصطفى الخميني، تفسير القرآن الكريم: ٢/ ٣٧٧.
(٣) ما بين المعقوفتين سقطت من (د).
(٤) قال الآلوسي: «وأيضًا من الثابت عندهم، والمقرر لديهم، والمشهور فيما بينهم أن بعض السور ساقط بتمامها، مثل سورة الولاية، وبعضها قد سقط أكثرها مثل سورة الأحزاب، فإنها كانت مثل سورة الأنعام، فقد سقط من هذه السورة فضل أهل البيت وأحكام إمامتهم».سعادة الدارين (مخطوط): ٧/أ. ينظر ما قال الطبرسي (وهو من مشاهير علمائهم) بهذا الخصوص في كتابه الاحتجاج: ١/ ٢٢٢.
(٥) (علي) زيادة من (د). والرواية وردت عند الشيعة الإمامية. تأويل الآيات: ٢/ ٨٠٨؛ المجلسي، بحار الأنوار: ٢٤/ ٤٦.
(٦) (علي) سقطت من (د).
(٧) لفظ الجلالة زيادة من (د).
[ ٨٤ ]
وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] فَمَن أنكر حَرَفًا مما في مصَحف عثمَان أو زَادَ فيه أو نقصَ فقد كفر، انتهى.
وَقد صحَّفَ النَّصَارى قَوله سُبحانه [وتعالى] (١) في (الإنجيل): وَلَّت (٢) عيسى (بتشديد اللام) فخففُوها وَخرجوا (٣) عَن الإسلام باعتِقاد هَذا الكلام.
ومِنهَا أنه كَانَ في الكوفة زمَن أبي حِنيفة رَافضِي لَهُ بغلتان، سمى أحدهما (٤) أبَا بكر وَالأخرى عُمر، وَكانَ يضربهما في الخدمة وَيُعَذبهما، فانتشر الخبر: أن أحدهمَا (٥) رفصته (٦) حَتى قتلته، فَقَالَ الإمَام انظروا فإن البَغلة التي سَميّها بِعُمر (٧) هي التي قتلته، فَفحصُوا عَن القضِية فرأوا أن الأمر كما ذكر (٨).
أقول: وَمَا ذاكَ إلاَّ لَكون عُمر مِن مَظِاهر الجلاَل، كَمَا أن الصّديق مِن مَظاهِر الجمال، وَلذِا كَانَ أشدَّ عَلَى الكفار وَالرافضَة الفجَّار.
وَلقد قَالَ ﵇ حِينَ شاوَر أصحَابه (٩) الكرَام في أسَارى بَدر، فأشارَ أبُو بكر بأخذ الفَداء مِنهم بلاَ هلاك [وعمر بالهلاك] (١٠) فيهم، فَقَالَ (١١): إنَّ
_________________
(١) زيادة من (د).
(٢) في (د): (ولدت).
(٣) في (م): (وحزوا).
(٤) في (د): (إحداهما).
(٥) في (د): (احديهما).
(٦) في (د): (رفصت).
(٧) في (م): (لعمر).
(٨) القصة أوردها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: ١٣/ ٣٦٤ - ٣٦٥.
(٩) في (د): (الصحابة).
(١٠) زيادة من (د).
(١١) (فقال) سقطت من (د).
[ ٨٥ ]
مثلك يَا أبا بَكر كمثل إبرَاهيم [﵇] (١) حَيثُ قال: ﴿وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] وَكعِيَسى [﵇] (٢) في قَولهِ: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] وَمثلك يَا عُمر كَمثل نوح [﵇] (٣) في قوله تعالى (٤): ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦] وَكمُوسَى في قولِهِ تعالى (٥): ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الآية [يونس: ٨٨] (٦).
وَبهَذَا ظهَرَ صِحة مَعنَى مَا اشتهر عنه ﵊: «علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل» (٧) وإن كَانَ مَبناهُ مِما لاَ أصل لَهُ عندَ المحدّثين، غفل عَن هَذا السيّد جمال الدّين (٨)، حَيثُ ذَكَرهُ بِعنَوان الحدَيث في صدُور (رَوضَة الأحباب) (٩) [١٥/ب] وَالله اعلَم بالصّوَاب.
_________________
(١) زيادة من (د).
(٢) زيادة من (د).
(٣) زيادة من (د).
(٤) (تعالى) زيادة من (د).
(٥) (تعالى) زيادة من (د).
(٦) وقد أخرجه الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود، المسند: ١/ ٣٨٣؛ الحاكم، المستدرك: ٣/ ٢٤؛ الطبراني، المعجم الكبير: ١٠/ ١٤٣.
(٧) قال الحافظ ابن حجر لا أصل له وتبعه في ذلك السيوطي. (كشف الخفاء: ٢/ ٨٢) وذكره القاري في المصنوع: ص ١٣٣.
(٨) هو عطاء الله بن فضل الله بن عبد الرحمن الدشتكي الشيرازي، ذهب الخونساري إلى أنه من أهل السنة، وادعى الشيعة أن كان يتقي أهل السنة ويخفي تشيعه، وفاته في حدود سنة ٩٥٣هـ. الذريعة: ١١/ ٢٨٥؛ معجم المؤلفين: ٦/ ٢٨٥.
(٩) (روضة الأحباب في سيرة النبي والآل والأصحاب) قال صاحب الذريعة: «فارسي في ثلاث مجلدات». الذريعة: ١١/ ٢٨٥. قلت: وعنوان الكتاب يدل على أنه من أهل السنة، إذ قرن مصنفه بين النبي ﷺ وآله من جهة، وبين أصحابه ﵃ من جهة أخرى. ولا يغرنك ذكر صاحب الذريعة له لأنه عادة ما يذكر علماء أهل السنة وينسبهم للرفض.
[ ٨٦ ]
وَمنهَا مَا أخرِجَهُ ابن أبي الدنيَا (١) عَن أبي إسحَاق (٢) قَالَ: «دعيت إلى مَيت لأغسله (٣)، فلما كشفت الثوب عَن وَجهه، فإذا أنا بحَية قد تطوقت عَلَى حَلقِهِ، فذكُروا أنه كان يسب الصّحَابة - ﵃ -» (٤).
وَأخرَجَ أيضًا عَن أبي إسحَاق الفزاري (٥) أنه أتَاهُ رَجلٌ فقال لهُ: «كنتُ أنبش (٦) القبور، وكنتُ أجد قومًا وجوههم لِغَيرِ القِبلة، فَكتبَ إلى الأوزاعي يَسألهُ، فقال: أولئك قومٌ مَاتوا على غَيرِ السنّة» (٧).
وقد سئل الأوزاعي: «أنهُ يمَوت اليهُودي وَالنصَراني وَسَائر الكفار ولا ترى (٨) مثل هذا؟ فَقَالَ: نَعَمْ أولئك لا شك أنهم في النار، وَيَريكم في أهل التوحيد لِتعتَبرُوا» (٩)، ذَكرَه السيُوطي في (شرح الصدُور في أحوَال
_________________
(١) هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان الأموي مولاهم البغدادي، ابن أبي الدنيا الحافظ صاحب التصانيف المشهورة، وفاته سنة ٢٨١هـ. سير أعلام النبلاء: ١٣/ ٣٩٧؛ طبقات الحفاظ: ص ٢٩٩.
(٢) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة الفزاري الكوفي، نزيل الشام، قال ابن معين: ثقة ثقة، حديثه مخرج في الكتب الستة، وفاته سنة ١٨٦هـ. الثقات: ٦/ ٢٣؛ تهذيب التهذيب: ١/ ١٣٢.
(٣) في (م) و(د): (لأعلمه). والتصحيح من كتاب السيوطي.
(٤) السيوطي، شرح الصدور: ص ٢٣٢.
(٥) في (د): (القراري).
(٦) في (م): (أنيس). وما أثبتناه أصح وهو روية شرح الصدور أيضًا.
(٧) شرح الصدور: ص ٢٣٢.
(٨) في (د): (نرى).
(٩) الذهبي، الكبائر: ص ٣٧.
[ ٨٧ ]
القبور) (١).
ثُمَّ يتَعلق بهَذَا المبَحَث مَسَائل مهمة ودلائل متمة، تركنَاهَا مَخِافة ملالة (٢) أربَاب الجهالة وَضلالَة العَامة، وَإن كَانَ الله سُبحَانهُ أختار لنا الطريقة الملاَئمة (٣)، فطَائفَة الأزبكية وجهلَة مَا ورَاء النهرية، ينسبُونَ أهل خرَاسَان إلى الروافض وَهُمْ بَريئونَ مِنهُم، وَجماعَة القلزبَاشية (٤) وَالعراقية الاوبَاشية ينسبُونهم إلى الخوَارِج، وهم مُنزهونَ عَنهم.