وَالمقصُود أن قوله سبحانه: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [إشعارًا بأنه كان شديد
_________________
(١) يشير القاري إلى الأثر المروي عن عمار بن ياسر قال: «وقف على علي بن أبي طالب سائل وهو راكع في تطوع فنزع خاتمه فأعطاه السائل، فأتى رسول الله ﷺ فأعلمه ذلك، فنزلت على النبي ﷺ هذه الآية: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) فقرأها رسول الله ﷺ ثم قال: من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه». أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط: ٦/ ٢١٨. وأخرجه الطبري عن السدي عن علي - ﵁ - في تفسيره: ٦/ ٢٢٨.وقد استعرض ابن كثير طرقه وعدها كلها واهية حيث قال: «وليس يصح شيء منها بالكلية لضعف أسانيدها وجهالة رجالها». التفسير: ٢/ ٧٢ .. وقد تناول طرق هذا الأثر أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية وبين بأنها كلها ضعيفة واهية ثم قال: «أجمع أهل العلم بالنقل على أنها لم تنزل في علي بخصوصه وأن عليا لم يتصدق بخاتمه في الصلاة وأجمع أهل العلم بالحديث على أن القصة المروية في ذلك من الكذب الموضوع». منهاج السنة النبوية: ٧/ ١١.
(٢) في (د): (وحالته).
(٣) ردد المؤلف هنا أقوال الشيعة في الاحتجاج بهذه الآية على إمامة علي قبل الثلاثة ﵃ أجمعين، وقد رد علماء أهل السنة شبهات الشيعة نقلًا وعقلًا، بما لا يدع مجالًا للشك. ينظر ذلك عند ابن تيمية، منهاج السنة النبوية: ٧/ ١٢ وما بعدها؛ الآلوسي الكبير، روح المعاني: ٦/ ١٦٧، الآلوسي الصغير، السيوف المشرقة (مخطوط): ٨٧/أ.
[ ٥٦ ]
على الكفار الأولين فكذا على الكفار] (١) الآخرين، فإن شِدة الرّفضة في حَقِهِ مِنْ الأمر الظاهِر الذي لا ينكرهُ إلا المعَاند المكابر، حَتى يقولَ أحَدهم مَا حب عمري (٢) لتجنِيسه بعمري، وَيقوي هَذَا المَعنَى مَا رَتبهُ سُبحانَهُ عَلى وَجِهةِ التَمثِيل مِنْ تعِليل المبنى بقِولِهِ: ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ وَمَنْ في مَعناهُم مِنْ الفجّار.
وَيؤكد هَذَا التحقيق مَا وَرَد في حَقِّ الصديق: «أبى الله وَالمسُلمُون إلاَّ أبا بكر» (٣)، وَذلَك عِندَ منصبِ الإمَامة المشير إلى صحة الخلاَفة (٤)، فمن أباه بعد أن النبي صلى الله [تعالى] (٥) عليه وسلم أجتبَاه، لا يكونُ دَاخِلًا في أهل الإسلام، [وَيكون خارجًا] (٦) عَن مقامِ الإكرام، وَهذا كَانَ سَبَب إجماع الصحَابة عَلى خلاَفِته، وَعدَم الالتفات إلى مَنْ توقفَ في إطَاعَته [١٠/أ] حَيثُ قالوا: «رَضيَهُ ﵊ لِديننا، أفَلا نَرضَاهُ لِدُنيَانا؟» (٧) وقد صح
_________________
(١) زيادة من (د).
(٢) في (م): (عمر).
(٣) الحديث أخرجه مسلم عن أم المؤمنين عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: «ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتابا فإني أخاف أن يتمنى متمن، ويقول قائل أنا أولى ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر». كتاب الفضائل، باب فضائل أبي بكر الصديق: ٤/ ١٨٥٧، رقم ٢٣٨٧؛ وأخرجه أيضًا الإمام أحمد في مسنده: ٦/ ١٠٦، رقم ٢٤٧٩٥؛ ابن حبان، الصحيح: ١٤/ ٥٦٤، رقم ٦٥٩٨، الطبراني، المعجم الأوسط: ٤/ ٣٢٤، رقم ٤٣٣١؛ البيهقي، الاعتقاد: ١/ ٣٤١.
(٤) في (د): (الخلاف).
(٥) زيادة من (د).
(٦) سقطت من (د).
(٧) تقدم تخريج هذه الرواية.
[ ٥٧ ]
أيضًا [عن] (١) علي (٢) هذِهِ المقَالة في تلك الحَالة.