وَذكرَ ابن الحاجب (٥): أن مَالكًا سُئل عَن أربَعينَ مَسألة، فقَالَ في سِت وَثلاثينَ مِنها: «لاَ أدرِي» (٦).
وَسُئل الشعبي عَن مَسألَةٍ [٢٥/أ] فقَالَ لاَ عِلم لَنا بها، فقيل لَهُ: «ألا
_________________
(١) لم أقف عليها منسوبة لابن شبرمة، ولكن نسبها الخطيب البغدادي وغيره إلى أياس بن معاوية، تاريخ بغداد: ٩/ ٣٦؛ سير أعلام النبلاء: ١٠/ ٣٣٣.
(٢) روي ذلك عن أكثر من واحد من السلف، ينظر: جامع العلوم والحكم: ص ٩٢.
(٣) سقطت من (د).
(٤) لم أقف عليها.
(٥) أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر الكردي المالكي، كان عالمًا بالعربية والقراءات والأصول، وفاته سنة ٦٤٦هـ. سير أعلام النبلاء: ٢٣/ ٢٦٤؛ شذرات الذهب: ٦/ ٢٢٣.
(٦) الآمدي، الإحكام: ٤/ ١٧١؛ المقدسي، روضة الناظر: ص ٣٥٤.
[ ١٣٥ ]
تَستحي؟ قال: وَلِمَ استحي مِما لم يستحي منه الملاَئكة حَتى قَالَت: ﴿لا عِلْمَ لَنَا﴾ [البقرة: ٣٢]» (١).
وَعَن ابن مَسعُود: «جنة العَالم لاَ أدري» (٢).
وَسُئل ابن عُمر - ﵁ - عَن فِرَيضةٍ، فقَالَ (٣): «ائتِ سَعِيد بن جبير فإنه اعَلم بالفرائض مِنّي» (٤).
وَعن الشعبي مَا حَدّثوك عَن أصحَابِ مُحمدٍ صلى الله تعالى عليه وسلم فخذُه (٥)، وَمَا قَالُوه برَأيهم فبل عَليه.
وَفي (الملتقط): وَينبَغي للمفِتي إذا ظِهرَ عِندَه أنه أخَطأ، أن يَرجعَ عَنه وَلاَ يستحيي وَلاَ يأنف.
وَعَن أبي حَنيفة: «لأن يخطئ الرجل عَن فهم خير مِن أن يصيب مِن غير فهم» (٦).
وقيلَ: «مَنْ قلت فكرته كثرت عِثرته».
ثُمَّ مَا ذكرَ في شرائطِ المفتي: أنه لاَ يَجُوز للمفِتي أن يفتي بِمَسألةٍ حَتى يعلمَ مِن أين قلنا، هل يَحتَاج في زمَانِنا إلى هَذا أم (٧) يكفي الحفظ؟ فقَالَ بعضهم: يكتفي باِلحفظِ نقلًا عَن الكتُب المصَححة، وَقَالَ بعضهم: الحفظ لاَ يكفي، وقيل:
_________________
(١) ابن حمدان، صفة الفتوى: ص ٩.
(٢) الذهبي، سير أعلام النبلاء: ٨/ ٧٧.
(٣) في (د): (فقيل).
(٤) الثوري، الفرائض: ص ٢١.
(٥) في (د): (فخذوه).
(٦) البركتي، قواعد الفقه: ص ٥٨١.
(٧) في (د): (أو).
[ ١٣٦ ]
هذَا يختلفُ باختِلافِ الحُفّاظ، وَقيلَ لاَ بدَّ مِن ذَلكَ الشرط كلِّ زمَان (١).