في (شرح البرجندي) (١): وَتقبل الشهادَة (٢) مِن أهل الأهَواء، وَهوَ مِن زاغَ عَن طَرِيقة أهل السّنة وَالجماعة، وَكانَ مِن أهل القبلة، كذا في (المغرب) (٣).
قال: وَكبَار فرقهم سبعٌ عَلى مَا في (المَواقِف) (٤)، وَالمعتزلَة وَهم عَشُرونَ صِنفًا، وَالشيعة وَهم اثنان وَعشرون صنفًا، وَالخوارج وَهم عشرون صِنفًا، وَالمرجئة وَهم خمسَة أصنَاف، وَالنجارية (٥) ثلاثة أصنَاف، وَالجَبرية وَالمشبهة وَهم صِنفان، فَفرق أهل [١٩/ب] الأهَواء اثنان وَسبعُونَ (٦)، وَشهادَة الكل تقبَل؛ لأن وقوعه في الاعتِقَاد البَاطِل إنَما هُوَ الديَانَة والكذب حَرام عِندَ الجِمَيع.
قَالَ: وَمِن مشائخنا مَن فرّق بَيْنَ الهوى الذي هو كفر [وَبَيْنَ الهَوى الذي ليس بكفر، فمِن الذي هُو كفر] (٧) اعِتقاد بعض الروَافض كان الأئمة آلهة، وَأحكامهم أحكام المرتدين (٨).
_________________
(١) هو عبد العلي بن محمد بن حسين البرجندي (مدينة بتركستان)، من فقهاء الحنفية، له شرح على الوقاية سماه (شرح النقاية مختصر الوقاية)، وفاته في حدود سنة ٩٣٥هـ. هدية العارفين: ١/ ٥٨٦؛ معجم المؤلفين: ٥/ ٢٦٦.
(٢) في (د): (شهادة).
(٣) هو كتاب في لغة الفقه، تصنيف: أبو الفتح ناصر بن عبد السيد المطرزي الحنفي، وفاته سنة ٦١٠هـ. كشف الظنون: ٢/ ١٧٤٧.
(٤) يعني فرق الخوارج كما في المواقف: ص ٦٩٢.
(٥) أصحاب محمد بن الحسين النجار، وافقوا المعتزلة في نفي الصفات الوجودية وحدوث الكلام ونفي الرؤية، ولذلك عدها البعض من فرق المعتزلة. الفرق بين الفرق: ص ١٩؛ المواقف: ص ٧١٠.
(٦) هذا على تقسيم الأيجي، وهناك من قسم أصول الفرق غير هذا التقسيم. ينظر كتابنا ابن حزم الأندلسي ومنهجه في دراسة العقائد والفرق الإسلامية: ص ١٨٥.
(٧) زيادة من (د).
(٨) علاء الدين، تكملة حاشية رد المحتار: ١/ ٥٨٠.
[ ١٠٩ ]
ثُمَّ قَالَ وَقد سَألِني (١) مِن أهل الأهَواء مَن يظهر سَبّ السلف، وَإنما لم يذكره هنا لأنهُ سَيذكر فيما بَعد، أو لأن رَد شهادَتهم احتمل أن يكُونَ لأِجل السَبِّ، ولو سَبَّ وَاحِدًا مِن النَّاس لاَ يجُوز شهادَته، فهَنا أولى (٢) إليه، أشار في (الذخيرة) (٣).
ثُمَّ قَالَ: وَمَن أنكر إمَامَة أبي بكر [الصديق] (٤)؟ فَقالَ بَعضهم: إنه مُبتدع وَليسَ بِكافرٍ، وَالصحيح أنه كافرٌ، وَكذَا مَن أنكرَ خِلافة عُمر عَلى أصَح الأقوال، كذا في (الظهيرية) (٥).
ثُمَّ قَالَ: وَلاَ تقبَل شهادَة مَن يظهر سَبّ السَلف لِظهُور فسقِه، بخلاف مَن يَكتمه، قال: وَذكر في (الخلاَصَة): إذا كَانَ يسبّ الشيخين وَيلعَنهما فَهوَ كافرٌ، انتَهى (٦).
وَأنتَ تَرى أن هَذا مخالفٌ لمَا سَبقَ عَن (٧) الجمهُور (٨)، كَمَا لاَ يَخفَى على
_________________
(١) في (د): (سبني).
(٢) في (د): (أولا).
(٣) الهداية: ٣/ ١٢٣؛ البحر الرائق: ٧/ ٩٢. وينظر أيضًا المغني: ١٠/ ١٦٨؛ مغني المحتاج: ٤/ ٤٣٦.
(٤) زيادة من (د).
(٥) البحر الرائق: ١/ ٣٧٠؛ حاشية ابن عابدين: ١/ ٥٦١.
(٦) لسان الحكام: ص ٤١٤؛ حاشية ابن عابدين: ٤/ ٢٣٧.
(٧) في (د): (على).
(٨) يعني هنا جمهور الحنفية، ولكنه بواقع الحال موافق لما عليه جمهور العلماء من رد شهادة من يظهر سب السلف كما تقدم نقله عن ابن قدامه وغيره. قال السبكي: «في تكفير من سب الشيخين وجهان لأصحابنا، فإن لم نكفره فهو محمود لا تقبل شهادته، ومن سب بقة الصحابة فهو محمود مردود الشهادة، ولا يغلط فيقال شهادته مقبولة». مغني المحتاج: ٤/ ٤٣٦.
[ ١١٠ ]
ذوِي النّهى، وَفيه تعليل مَنقول لتخصّص (١) الشيخين وَجه مَعقول (٢)، ثُمَّ اعلَم أنه لاَ بد لِلمفتي المقلد أن يعلم حَال مَن يفتي بِقولهِ، وَمَعرفة مَرتبته في الروَاية وَدرجَته في الدرَاية؛ ليكُونَ عَلى بَصِيرةٍ (٣) وَافيَة (٤) في التمّييز بَيْنَ القائلِين المتخالفِينَ، وَقدرة كَافيَة في الترجيح بيَنَ القولَين المتعَارضَين.