وَأغرب مِنْ هَذَا أن بَعْضَ العَوام يسمّونَ سُلطاَنهم عَادلًا، وَقد صَرح عُلماؤنا مِنْ قبل هَذا الزمَان أن مِنْ قالَ سلطان زمَاننِا عادلًا فهو كافر، نَعَمْ هُو عَادِل عَن الخلِق [٩/أ] كَمَا قَالَ تعَالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ وَقد ظهرَ الفسَاد في البر وَالبَحر بما يَعملونَ، ولكن (٤) قَد وَردَ: «لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ» روَاهُ الشيخان عَن المغيرة (٥).
_________________
(١) في (م): (يقتل).
(٢) في (د): (في).
(٣) هو محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد الأسكندراني الحنفي، كمال الدين المعروف بابن الهمام، كان عارفًا بالأصول والتفسير والفرائض، وفاته سنة ٨٦١هـ. الضوء اللامع: ٨/ ١٢٧؛ شذرات الذهب: ٧/ ٢٢٤.
(٤) في (د): (ولكن).
(٥) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب سؤال المشركين للنبي - ﷺ -: ٣/ ١٣٣١، رقم ٣٤٤١؛ صحيح مسلم، كتاب الإمارة، باب قول النبي - ﷺ - لا تزال طائفة من أمتي: ٣/ ١٥٢٣، رقم ١٩٢١.
[ ٥٢ ]
ثُمَّ إنَّي لم أقلْ بكفر الطائفة الأزبكية، كَمَا قالَ بعض العُلماء الحنفية، فإنهم - وَإن فَعلوا مَا فَعَلوا - لم يعرف مِنْ بوَاطِنهم أنهم مِنْ المستبيحِينَ لِذلَكَ، أو مِنْ المستقبحِينَ لما هنالك، فالسكَوت عَنهم أيضًا أسَلم، والله سُبحانه اعلم.