وَفي (تهذيب الأسماء والكتاب) (١) في ترجَمةِ معَاذ: الذين يفتونَ في زمَن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثةٌ مِن المهاجِرينَ عُمر وَعثمان وَعلي، وَمن الأنصَار ثلاثةٌ أُبيّ بن كعب وَمَعاذ بن جَبل وَزَيد بن ثابت رضوَان الله [تعالى] (٢) عَلَيهم أجَمعِينَ (٣).
وَفي (التحقيق) (٤) شرح الأخسيكثي (٥): وَاختلفَ في كَونه عَليه الصَّلاَة وَالسَّلام مُتعبدًا بالاجتهاد فيمَا لَمْ يُوحَ (٦) إلَيهِ مِن الأحكَامِ، فأنكرَت الأشعَرية وَأكثر المُعتزلة كَون الاجتهاد حظّ النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأحكام الشرعيَّة (٧)، وَقالَ عَامةُ أهِل الأصول: كَانَ [له] (٨) العَمل في أحكام الشرع بالوحي وَالرأي جَميعًا، وَهوَ منقولٌ عَن أبي يُوسُف مِن أصحَابنا، وَهوَ مَذهَبُ
_________________
(١) كذا يذكره المؤلف والمعروف أن اسم الكتاب هو (تهذيب الأسماء واللغات) للنووي، وهو مطبوع متداول.
(٢) زيادة من (د).
(٣) تهذيب الأسماء واللغات: ٢/ ٤٠٤.
(٤) التحقيق: أو شرح الحسامي المعروف بغاية التحقيق أو شرح المنتخب الحسامي، شرحه عبد العزيز بن أحمد بن محمد البخاري الحنفي، وفاته سنة ٧٣٠هـ، مطبوع في الهند سنة ١٨٧٦م. معجم المطبوعات العربية: ١/ ٤٠٦.
(٥) في (د): (الاغلبي). والصحيح ما في (م): هو محمد بن محمد بن عمر الاخسيكثي، حسام الدين الحنفي، نسبته إلى (أخسكيث) من بلاد فرغانة، له كتاب (المنتخب في أصول المذهب) ويعرف بالمنتخب الحسامي، وفاته سنة ٦٤٤هـ. الفوائد البهية: ص ١٨٨؛ كشف الظنون: ٢/ ١٨١٨.
(٦) في (د): (فيما يوحى).
(٧) ينظر قول البصري المعتزلي في المعتمد: ٢/ ٢١٠.
(٨) زيادة من (د).
[ ١٢٩ ]
مَالكٍ وَالشافِعي وعَامة أهِل الحَدِيث (١).
وَقَالَ أكثر أصحَابنا: إن كَانَ ﵊ متعَبدًا بانتِظاَر الوَحي في حَادِثة ليْسَ فيهَا وَحي، فإن لم ينزل الوَحي بَعدَ الانتظار كَانَ ذلَكَ (٢) دلالَة عَلَى الأذنِ في الاجتهاد، ثُمَّ قيلَ مُدة انتظار الوَحي مُقدرَة بثلاَثة أيَامٍ، وَقيلَ مُقدرَة بِخَوفِ فوت الفرَض، وَذلَكَ يختَلِف بِاختِلافِ الحَوادِث.
ثُمَّ اجتهاده عَلَيه أفضَل الصَّلاة وَالسّلام لاَ يحتمل الخَطأ عِندَ أكثرِ العُلماء (٣)، وَعندَ أكثرِ أصحَابِنا يحتمل الخَطأ، لكِنه لاَ يحتمل القرار عَلى الخَطأ، فإذَا أقره الله تعَالَى دَلَّ أنه كَانَ هوَ الصّواب، فَيُوجبُ عِلم اليقِين كَالنصِ، فيكُون مخَالفته حَرامًا وَكفرًا بِخلافِ اجتهادِ غَيره مِن الأمَّة، حَيثُ يَجوزُ مخالفَته لمجتَهدٍ [٢٤/أ] آخرَ؛ لأن احتمال الاجتهَاد وَالخطأ وَالقرار عَلَيه جَائزان في حَقِّ الأمَّة، فَلاَ يتعَينُ الصّوَاب في حَقِّ أحَدٍ، وَإن كَانَ الحَقُّ لاَ يعدوهم (٤)، فيَجُوزُ لِكلِّ وَاحدٍ مخَالفَة الآخر بِالاجتهادِ، وَلاحتمال الصّوَاب في اجتهادِه وَاحِتمال الخطأ في اجتهَادِ غَيره (٥).
ثُمَّ الاجتهَادُ في أنه قطعي مِن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دونَ غيره - نَظِيرَ الإلهامِ - وَهُوَ القذف في القلِبِ مِن غَيرِ نظَر في نص وَاستدلال بحجة، فإنه حجة
_________________
(١) تناول أهل الأصول هذه المسألة بالتفصيل. فينظر ما كتبه الآمدي في الإحكام: ٤/ ١٧٢؛ آل تيمية، المسودة: ص ٤٥١؛ الشوكاني، إرشاد الفحول: ١/ ٤٢٦.
(٢) (ذلك) سقطت من (د).
(٣) المقدسي، روضة الناظر: ص ٣٥٦؛ آل تيمية، المسودة: ص ٤٥٣؛ الغزالي، المستصفى: ١/ ٣٤٧.
(٤) في (د): (يعذرهم).
(٥) ابن أمير الحاج، التقرير والتحبير: ٣/ ٤٥٠.
[ ١٣٠ ]