في كتاب خلق أفعال العباد
ذكر ما وقفت عليه من كلام البخاري صاحب الصحيح في ذلك، وهو من الموصوفين بالاجتهاد.
قال في كتابه (خلق أفعال العباد): المعروف عن أحمد وأهل العلم أنهم كرهوا البحث والتنقيب عن الأشياء الغامضة وتجنبوا أهل الكلام والخوض والتنازع إلا فيما جاء فيه العلم وبينه الرسولﷺ- قال تعالى ﴿فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول﴾.
ثم أخرج من طريق مرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سمع النبيﷺ- قومًا يتدارون فقال: إنما هلك من كان قبلكم بهذا ضربوا كتاب الله بعضه ببعض وإنما نزل كتاب الله يصدق بعضه ببعضًا، فلا تضربوا بعضه ببعض، ما علمتم منه، فقولوا، (وما أشكل عليكم) فكلوه إلى عالمه.
وأخرج من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن النبيﷺ- قال: إنكم: ما اختلفتم في شيء، فردوه إلى الله وإلى محمدﷺ-.
وأخرج حديث عائشة: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد.
[ ١٣١ ]
قال: وأمر عمر أن ترد الجهالات إلى الكتاب والسنة. قال البخاري: فكل من لم يعرف الله بكلامه أنه غير مخوق فإنه يعرف ويرد جهله إلى الكتاب والسنة. فمن أبى بعد العلم به كان معاندًا. قال الله تعالى ﴿وما كان الله ليضل قومًا بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون﴾. وقال ﴿ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرًا.
قال البخاري: وكل من اشتبه عليه شيء فأولى له أن يكله إلى عالمه لحديث ابن عمرو. ولا يدخل في المتشابهات إلا ما بين له. ثم أخرج حديث عائشة في قوله: فإذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فهم الذين على الله، فاحذروهم.
[ ١٣٢ ]