تلخيص مقاصد كتاب ذم الكلام
لشيخ الإسلام إسماعيل الهروي
إعلم أن أثمة أهل السنة ما زالوا يصنفون الكتب في ذم علم الكلام، والإنكار على متعاطبه. وأجل كتاب ألف في ذلك كتاب ذم الكلام وأهله لشيخ الإسلام أبى إسماعيل الهروى، وهو مجلد كله مخرج بالأسانيد، وأنا ألخص هنا جميع مقاصده تلخيصًا حسنًا.
قال: أما بعد فإن هذه الأمة لم يؤتوا في دينها من شيء ما أوتوا فيه من قبل التكلف والجدال، وهما داء الأمم السالفة، ولم يأتيا بخير قط. وكتاب الله أنهى شيء عنهما. والرسول المصطفى " -ﷺ -" أكره الخلق لهما، وأن الله لم يقبض إليه رسوله حتى خار له وأغنى به، وأكمل له الدين، وأتم به النعمة، فتترك الأمة على واضحة ليلها كنهارها، وما من طائر يقلب جناحيه إلا وعندها فيه من نبيها علم. فكان من أواخر ما أنزل على نبيه:
"اليوم أكملت لكم دينكم الآية، سمعت أحمد بن المحسن بن محمد البزاز الفقيه الحنبلي الرازي يقول كل ما أحدث بعد نزول هذه الآية فهو فضل وزادة وبدعة، فضل أي فضول مذموم.
ثم أخرج حديثًا عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله -صلى الله
[ ٦٨ ]
عليه وسلم-: العلم ثلاثة فما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة، أخرجه أبو داود قال عبد الله بن عروة: الفريضة العادلة ما اتفق عليه المسلمون. وسمعت علي بن بشرى وغيره يقولون سمعنا عبد الله ببن عدي الصابوني يقول: الكتاب والسنة والإجماع أو الزنار والغل والجزية.
ثم أخرج حديث عائشة قالت: قال رسول الله (-ﷺ -): من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد. أخرجه الشيخان قال أبو مروان العثماني يعني البدع. وقال أبو عبيد: جمع النبي -ﷺجميع أمر الآخرة في كلمة "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد، وجميع أمر الدنيا في كلمة "إنما الأعمال بالنيات، يدخلان في كل باب".