في "تاريخ بغداد": (٣/ ١٢١) ترجمة لمحمد بن العباس بن حيويه أبي عمر الخَزَّاز، وفيها: "حدثني الأزهري قال: كان أبو عمر بن حَيُّويه مكثرًا وكان فيه تسامح، ربما أراد أن يقرأ شيئًا ولا يُقَرِّب أصلَه منه فيقرؤه من كتاب أبي الحسن بن الرزَّاز لثقته بذلك الكتاب، وإن لم يكن فيه سماعه، وكان مع ذلك ثقة".
فاحتاج الأستاذ إلى الطعن في ابن حيويه هذا، فذكر (ص ٢١) بعضَ هذه العبارة وقال: " على أن أبا الحسن بن الرزَّاز الذي كان يثق بكتابه هو علي بن أحمد المعروف بابن طيب الرزاز، وهو معمَّر متأخر الوفاة نص الخطيب على أن ابنًا له كان أدخل في أصوله تسميعات طريَّة. فماذا تكون قيمة تحديث من يثق بها فيحدِّث من تلك الأصول! ".
أقول: في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٣٠): "علي بن أحمد أبو الحسن المعروف بابن طيب الرزاز له دكان في سوق الرزازين حدثني بعض أصحابنا قال: دفع إليَّ علي بن أحمد الرزاز وحدثني الخلال قال: أخرج إليَّ الرزاز قلت: وقد شاهدت جزءًا من أصول الرزاز، وكان الرزاز مع هذا كثير السماع ".
ثم ذكر أنه ولد سنة ٣٣٥ ومات سنة ٤١٩، فالذي كان ابن حيويه ربما يقرأ من كتابه هو "أبو الحسن بن الرزاز" وعليُّ بن أحمد هذا هو أبو الحسن الرزاز كما تكرر في ترجمته. فأما قوله في أولها "المعروف بابن طيب الرزاز" فقوله: "الرزاز" من وصف عليٍّ نفسه لا من وصف [ص ٢٦] "طيب". وسياق الترجمة يبين ذلك، وأيضًا فعليّ بن أحمد أصغر من ابن حَيُّويه بأربعين سنة، فيبعد جدًّا أن يحتاج ابن حيويه في قراءة حديثه إلى كتاب هذا
[ ٩ / ٣٠ ]
المتأخر، وأيضًا فلا يعرف بين الرجلين علاقة.
وفي "تاريخ بغداد" (١٢/ ٨٥): "علي بن محمد بن سعيد أبو الحسن الكندي الرزاز قال العَتيقي: وكان ثقة أمينًا مستورًا، له أصول حِسان". وذكر أنه توفي سنة ٣٧٢، فهذا أقرب إلى أن يكون هو المراد، لكنه (الرزّاز) لا ابن الرزّاز.
وفي "تاريخ بغداد" (١٢/ ١١٣): "علي بن موسى بن إسحاق أبو الحسن، يعرف بابن الرزاز سمع روى عنه ابن حَيُّويه والدارقطني، وكان فاضلًا أديبًا ثقة عالمًا".
فهذا هو الذي يتعيَّن أن يكون المراد بقول الأزهري: " فيقرؤه من كتاب أبي الحسن بن الرزاز لثقته بذلك الكتاب وإن لم يكن فيه سماعه". فكأنَّ بعض كتب علي بن موسى هذا صارت بعد وفاته إلى تلميذه ابن حيويه، وكان فيها ما سمعه ابن حيويه، لكن لم يقيَّد سماعه في تلك النسخة التي هي من كتب الشيخ، وبهذا تبين أنه لا يلحقُ ابن حيويه عيب، ولا يوجب صنيعه أدنى قدح، وسيأتي بسط ذلك في ترجمة محمد بن العباس من "التنكيل" (^١) إن شاء الله تعالى.
والمقصود هنا أن أبا الحسن بن الرزَّاز هو عليّ بن موسى بن إسحاق، لا عليّ بن أحمد كما زعم الأستاذ.
وقد بقي غير هذه الأمثلة تأتي في مواضعها من "التنكيل" إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) رقم (٢٠٨).
[ ٩ / ٣١ ]