[ص ١] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أنزل الميزان، وأمر بالعدل والإحسان، وزجر عن الجور والعدوان، بالعدل أقام السموات والأرض، وبه شَرَع النهي والأمر، قال
_________________
(١) وقوله الحق : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥]. وقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٨]. وأشهد ألَّا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد. ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠]. أما بعد، فهذه رسالة أردفتُ بها رسالتي "طليعة التنكيل" [ص ٢] لمَّا وقفتُ على رسالة الأستاذ العلامة محمد زاهد الكوثريّ التي سمّاها
[ ٩ / ٩٣ ]
"الترحيب بنقد التأنيب"، يردُّ بها على "الطليعة" (^١).
وأسأل الله ــ ﵎ ــ أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه.
_________________
(١) طبعت "الطليعة" بعيدًا عني، وبعد مدة وصلت إليّ منها بضع نسخ مطبوعة، وكنت عند إرسال المسوّدة إلى الناشر أذنت بالتعليق، ويمكن أني أذنتُ بالإصلاح، وكنت أعتقد أن ذلك لن يتعدى زيادة فائدة، أو التنبيه على خطأ، فلما وقفت على المطبوع وجدت خلاف ذلك، رأيت تعليقات وتصرفات في المتن إنما تدور على التشنيع الذي يسوء الموافق من متثبتي أهل العلم، ويعجب المخالف. هذا مع كثرة الأغلاط في الطبع، فكتبتُ إلى الناشر في ذلك على أمل استدراك التنبيه على الأغلاط، وعلى ما يدفع عني تَبِعة ذلك التشنيع، وإلى الآن لم يصلني منه جواب، هذا مع علمي أنه ساءه ذلك التصرف كما ساءني. والكلمة التي طبعت كمقدمة للطليعة إنما هي كلمة كنت كتبتها قبل تلخيص الطليعة بمدة، لما طلب بعض فضلاء الهند أن أشرح له موضوع كتابي، ولا أدري كيف وقعت إلى المعلق أو الطابع، فأدرجها كمقدمة للطليعة، ولم يتنبه لما فيها مما كنت غيرته، كما يدل عليه ما في خطبة "الطليعة"، ومع هذا لم تنجُ تلك الكلمة من التصرف أيضًا. [المؤلف].
[ ٩ / ٩٤ ]