[ص ١] الحمد لله الآمر بالقسط على كل حال، وتحري الصدق في كلِّ مقال.
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥].
وقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٨].
وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان. ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].
أما بعد، فإني كنتُ قبل سنوات شرعتُ في تأليف كتاب في تتبُّع مطاعن الأستاذ العلامة محمد زاهد الكوثري في أئمة الحديث، وثقات رواته في كتابه «تأنيب الخطيب»؛ لباعثٍ يأتي شرحه إن شاء الله تعالى، ورأيت (^١) تلخيص نموذج منه يشتمل على ما أراه أهم تلك المناقشات؛ ليطلع الناس على ذلك، فلا يغترُّوا بمطاعن الأستاذ.
_________________
(١) غير محررة في الأصل ولعلها ما أثبت.
[ ٩ / ١٨٩ ]
وطُبع ذاك النموذج باسم «طليعة التنكيل»، ثم رأيت الآن رسالةً للأستاذ في الجواب عن ذلك، سماها «الترحيب بنقد التأنيب».
فأحبّ أن أنبه أولًا على ما وقع في طبع «الطليعة» مما لا ذنب لي فيه:
ــ ١ ــ
كنت أولًا تحدثت إلى بعض الإخوان عن اشتغالي بتأليف الكتاب، فسألني أن أكتب له وُرَيقة تشرح مقاصد الكتاب، فكتبت كلمةً اتفق أن وصلَتْ بعد ذلك إلى المعلّق على «الطليعة» (^١)، فأثبتها ــ بدون تأمل ــ كمقدمة لـ «الطليعة»، وذلك عن غير أمري، وفيها ما يخالف ما في خطبة «الطليعة» نفسها، من تسمية الكتاب وترتيبه.
ــ ٢ ــ
[ص ٢] أرسلت «الطليعة» إلى رجل من سراة السلفيين بالحجاز (^٢)؛ ليطلع عليها، وإن رأى أن يقوم بنشرها فعل، وأذنت في التعليق عليها إذا لزم.
فدفع ذلك السريُّ «الطليعةَ» إلى الأستاذ الفاضل عبد الرزاق حمزة المدرس بالمسجد الحرام، فأولُ ما صنع الأستاذ عبد الرزاق حمزة أن أثبت الورقة التي سبق ذكرُها كمقدمة لـ «الطليعة»، ولم يتدبَّر ما فيها من بعض المخالفة، كما مر.
ثم علق على «الطليعة» تعليقاتٍ هو المسئول عنها، ولم أرتضها، وزاد
_________________
(١) علق على «الطليعة» ط الأولى: الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة ﵀، كما سيذكر المؤلف.
(٢) هو الشيخ الوجيه محمد حسين نصيف (ت ١٣٩٢) ﵀.
[ ٩ / ١٩٠ ]
مع ذلك فأصلح (في زعمه) مواضع في صُلب الكتاب، بتغيير بعض الكلمات، وزيادة بعض الكلمات والجُمَل، كلّ ذلك لأجل التشنيع والنكاية، إظهارًا لغضبه لما يعتقد أنه الحق.
وكأنه استجاز ذلك لإذني المطلق في التعليق، ولأنه لم يتضح له قراءة خطي في بعض المواضع، أو رأى العبارةَ غير واضحة، فأصلح برأيه، ولظنِّه أن التشنيع والنكاية من مقصودي، فظنَّ أنه كلما كان أبلغ في ذلك كان أرضى عندي.
وقد يكون بعضُ ذلك من صنيع من وَكَل إليه مراجعة «الطليعة» في مصر، ولا أدري من هو!
وقد كنتُ عرضت النسخةَ التي أرسلتها إلى الحجاز على بعض أفاضل أهل العلم هنا (^١)، فلما وصلت النسخة المطبوعة، ورأيناها استنكرنا جميعًا هذا الصنيع.
وأطْلَعتُ بعضَ أهل العلم من الحنفية على النسخة المطبوعة، وقد كان اطلع على الأصل الذي بخطي.
وبالجملة، فإني تألّمْت وتأسَّفت لذلك الصنيع المسئول عنه الأستاذ عبد الرزاق حمزة.
ومع ذلك فإنني أقول: كما أنني أحبُّ أن يعذرني الناس في زللي، وكذلك الأستاذ محمد زاهد يحبّ أن يعذره الناس، فعلينا ــ معًا ــ[ص ٣] أن لا نَضُنَّ على الأستاذ عبد الرزاق حمزة ــ بتسليم أن له حقًّا ــ أن يرى أن له عذرًا فيما صنعه.
_________________
(١) يعني في الهند.
[ ٩ / ١٩١ ]
ــ ٣ ــ
الطبع وقع بمصر بعيدًا عني، وعن الناشر، والمعلّق (^١)، فلم تتيسر العناية بالتصحيح المطبعي، فوقعت في الطبعة أغلاط نعى الأستاذ الكوثري عليَّ بعضها (ص) (^٢) من «الترحيب»، ولم يوازن بين حالي وحاله.
هذا، وما وقع في «الطليعة» مما شرحته دعاني إلى التوقف عن إرسال «التنكيل» للطبع على تلك الطريقة.
وآمُلُ أن يتيسر لي ما هو أضبط من ذلك، إن شاء الله تعالى.
* * * *
_________________
(١) كان الشيخ لا يزال في الهند، والناشر محمد نصيف في جدة، والمعلّق محمد عبد الرزاق حمزة في مكة المكرمة.
(٢) لم يذكر المؤلف الصفحة من الترحيب، وانظر (ص ٣٢٤ - مع التأنيب).
[ ٩ / ١٩٢ ]
[الباب الأول] (^١)