قال الخطيب (١٣/ ٣٧٥ [٣٨١]): " محمود بن غيلان حدثنا محمد بن سعيد عن أبيه ".
فذكر الأستاذ هذه الرواية (ص ٤٧) ثم قال: "محمد بن سعيد هو ابن سَلْم (^٣) الباهلي، وقد قال ابن حجر عنه (^٤) في "تعجيل المنفعة": منكر الحديث مضطربه، وقد تركه أبو حاتم ووهَّاه أبو زرعة فقال: ليس بشيء. اهـ. وإلى الله نشكو من هؤلاء الرواة الذين لا يخافون الله وهكذا يكون المحفوظ عند الخطيب".
أقول: هذا يصلح أن يُعدّ نوعًا مستقلًّا من مغالطات الأستاذ، وهو اغتنام الخطأ الواقع في بعض الكتب إذا وافق غرضَه، والذي في "تعجيل المنفعة"
_________________
(١) (٨/ ٢٢).
(٢) (٩/ ١٤٢).
(٣) (ط): "مسلم" تصحيف.
(٤) أي "فيه" [المؤلف].
[ ٩ / ٢٦ ]
(ص ٣٢٤) (^١): "محمد بن سعيد الباهلي البصري الأثرم عن سلام بن سليمان القارئ، وعنه أبو بكر محمد بن عبد الله جار عبد الله بن أحمد وشيخه، ويعقوب [ص ٢٣] بن سفيان ومحمد بن غالب تَمْتام وجماعة، منهم أبو حاتم، ثم تركه، وقال: هو منكر الحديث مضطرب الحديث، ووهّاه أبو زرعة، فقال: ليس هو بشيء".
فهذه الترجمة فيها تخليط لا أدري أَعَن سقطٍ نشأ أم عن غلط، وهذا الذي تكلموا فيه ليس هو محمد بن سعيد بن سلم، ولا هو باهلي، بل هو محمد بن سعيد بن زياد أبو سعيد القرشي الكُرَيزي البصري الأثرم، ذكره البخاري في "التاريخ" (١/ ١/٩٦): "محمد بن سعيد القرشي البصري ". وذكره ابن أبي حاتم في كتابه (٣/ ٢/٢٦٤): "محمد بن سعيد بن زياد القرشي أبو سعيد المصري (البصري؟) (^٢) الأثرم سكن بغداد سمع منه أبي ولم يحدِّث عنه، سمعته يقول: هو منكر الحديث مضطرب الحديث ، سألت أبا زرعة فقال: ضعيف الحديث وليس بشيء". وله ترجمة في "تاريخ بغداد" (٥/ ٣٠٥) وفي "الميزان" و"اللسان".
_________________
(١) (٢/ ١٨١ - ط. المحققة)، والنص فيها كما هو في الطبعة القديمة، فإن كان التخليط نشأ عن سقط أو غلط كما قال المؤلف، فمن مؤلفها لا من النسخ، وقد جاء اسمه في "مسند أحمد ــ زيادات عبد الله" (١٦٧٠٣) كما ساقه الحسيني في "الإكمال" وابن حجر في "التعجيل". فالمؤلف يرى أن الذي تكلّم عليه الأئمة هو: محمد بن سعيد القرشي، والذي جاء في المسند: محمد بن سعيد الباهلي. فهما مفترقان لا متفقان. لكن لم أجد مَن عدَّهما اثنين في كتب الرجال، فالله أعلم.
(٢) تصحيح من المؤلف، وقد جاء على الصواب في الصفحة التي تليها من "الجرح والتعديل": (٧/ ٢٦٥).
[ ٩ / ٢٧ ]