إبراهيم بن بشَّار من غير هذه الطريق، فقد ذكره ابن عبد البر في "الانتقاء" (ص/١٤٨) (^١) عن "تاريخ ابن أبي خيثمة" قال: "حدثنا إبراهيم بن بشار " و"الانتقاء" تحت نظر الكوثري كل وقت، كما يدل عليه كثرة نقله عنه في "التأنيب".
وأعجب من هذا كلِّه وأغرب قول الكوثري بعد تلك الأفاعيل: "ولا أدري كيف يسوق الخطيب ولعل الله سبحانه طمس بصيرته ليفضحه بخذلانه المكشوف في كل خطوة".
وهذا المترجَّى واقع ولكن بمن؟ هكذا تكون الأمانة عند الأستاذ (^٢)!
[ص ١١] ٣ - أحمد بن الخليل.
قال الخطيب (١٣/ ٣٧٥ [٣٨٠]): "أخبرنا ابن الفضل أخبرنا عبد الله بن جعفر حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أحمد بن الخليل حدثنا عبدة ".
ذكر الأستاذ هذه الرواية (ص ٤٦) وقال: "وأحمد بن الخليل هو البغدادي المعروف بجور، توفي سنة ستين ومائتين، قال الدارقطني: ضعيف لا يحتج به. وهكذا يكون المحفوظ عند الخطيب".
أقول: الصواب في لقب البغدادي الذي تكلم فيه الدارقطني "حور" بالحاء المهملة كما ضبطه أصحاب "المشتبه" (^٣). والذي في "الميزان"
_________________
(١) (ص ٢٧٥ - المحققة).
(٢) "هكذا الأستاذ" من الأصل فقط.
(٣) انظر "المؤتلف والمختلف": (١/ ٤٩٩) للدارقطني، و"الإكمال": (٢/ ١٦٧) لابن ماكولا، و"توضيح المشتبه": (٢/ ٥٣٨).
[ ٩ / ١٣ ]
و"اللسان" (^١) في وفاته: "بقي إلى ما بعد الستين ومائتين" ولم يذكروا له رواية عن عبدة، ولا ليعقوب بن سفيان رواية عنه، وقد قال يعقوب بن سفيان كما في ترجمة أحمد بن صالح من "تهذيب التهذيب" (^٢): "كتبتُ عن ألف شيخ وكسر كلهم ثقات".
وقبل ترجمة (حور) في "تاريخ بغداد" (^٣) ترجمة رجل آخر: "أحمد بن الخليل أبو علي التاجر البغدادي روى عنه ويعقوب بن سفيان". وهذا التاجر له ترجمة في "التهذيب" (^٤)، وفيها رواية يعقوب بن سفيان عنه، وتوثيق الأئمة له، وفيها: "قلت: لم أر له في أسماء شيوخ النسائي ذِكرًا، بل الذي فيه أحمد بن الخليل، نيسابوري، كتبنا عنه، لا بأس به، وقد قال الدارقطني: قديم، لم يحدِّث عنه من البغداديين أحد وإنما حديثه بخراسان، فلعله سكن خراسان".
أقول: فكأنَّ النسائي نَسَبه إلى مسكنه. فهذا هو الواقع في سند الخطيب؛ لأنه هو الذي يروي عنه يعقوب بن سفيان، ولأنه ثقة، ويعقوب كتب عن الثقات، ولأنه سكن خراسان.
[ص ١٢] وشيخه في السند عبدة، وهو خراساني، ولا ريب أن الأستاذ عند تفتيشه عن أحمد بن الخليل وقف أوّلًا على ترجمة هذا التاجر، وعرف
_________________
(١) "الميزان": (١/ ٩٦)، و"اللسان": (١/ ٤٥٣).
(٢) (١/ ٤٠).
(٣) (٤/ ١٢٩).
(٤) (١/ ٢٧).
[ ٩ / ١٤ ]
أنه هو الواقع في السند، ولكنه رآه ثقة، وهو بالحاجة إلى الطعن في تلك الرواية، فعَدَل عنه إلى ذاك الضعيف "حور". نعوذ بالله من الحَوْر بعد الكَوْر، وهكذا تكون الأمانة عند الأستاذ (^١)!