قال الأستاذ (ص ٣٩): "كان يحدِّث عمن لم يدركه لأجل دُريهمات يأخذها، فادْفَع إليه درهمًا يصطنع لك ما شئت من الأكاذيب".
ذكر الأستاذ هذه التهمة في عدة مواضع كلّها بالجزم، بل نبز هذا العالم الفاضل الذي لا ذنب له إلا أنه روى كتابًا مشهورًا وهو "تاريخ يعقوب بن سفيان"، وقد ثبت سماعه له، حتى إن الذي كان أنكر عليه رجع أخيرًا فقصَدَه فسمع منه، كما في ترجمته من "تاريخ بغداد" (^١)، نبزه الأستاذ بلقب "الدراهمي" مع أنه لا مستند للأستاذ في ذلك، إلا ما حكاه الخطيب عن هبة الله الطبري أنه ذكر ابن درستويه وضعَّفه وقال: "بلغني أنه قيل له: حَدِّث عن عباس الدوري حديثًا ونحن نعطيك درهمًا، ففعل، ولم يكن سمع من عباس".
_________________
(١) (٩/ ٤٢٨).
[ ٩ / ٦٢ ]
ولا يخفى على عالم أن هذه الحكاية لا يصح الاستناد إليها لجهالة المبلِّغ للطبري، والأستاذ مِن أعْلَم الناس بهذا، بل يجاوزه كثيرًا فيقول رادًّا لروايات الثقات الأثبات عمن يصرِّحون باسمه وقد ثبتت صحبتهم له وهم مع ذلك أبرياء من التدليس فيقول الأستاذ: "اللفظ لفظ انقطاع" حتى أحوجني ذلك إلى أن بينت في القسم الأول من "التنكيل" (^١) شرح قاعدة [ص ٥٥] الاتصال والانقطاع، وتحقيق الحكم فيما يشتبه منها، ومع هذا فقد قال الخطيب: "هذه الحكاية باطلة ". هكذا تكون الأمانة عند الأستاذ!
ويأتي بقية الكلام في ترجمة عبد الله بن جعفر من "التنكيل" (^٢).