قال الأستاذ (ص ١٦٨): "وهو لم يسمع من أبيه على ما يقال".
أقول: يريد الأستاذ بهذا قول الدارقطني، وعبارة الدارقطني كما في "تاريخ بغداد" (^٥): "أخذ كتبه وروى أخباره مناولة، قال: وما سمع كثيرًا من أبيه".
_________________
(١) "تاريخ بغداد": (٤/ ١٩١)، و"الميزان": (١/ ١٠١)، و"اللسان": (١/ ٤٧٥).
(٢) (رقم ١٩).
(٣) (٤/ ٣٥٧).
(٤) (رقم ٢٩).
(٥) (١٠/ ٩).
[ ٩ / ٥٢ ]
فقوله: "وما سمع كثيرًا من أبيه" واضح في أنه سمع منه، إلا أنه لم يكثر، وأول عبارته يفيد أن ما لم يسمعه من كتب أبيه وأخباره أخَذَه منه مناولةً، وهي من طرق التلقّي، [ص ٤٦] فعلى هذا تكون روايته عن أبيه متَّصلة صحيحة إن صرَّح بالسماع فسماعٌ، وإلا احتمل أن يكون سماعًا وأن يكون مناولة، والرواية التي ذكرها الخطيب من طريقه ــ ولأجلها تعرَّض له الأستاذ ــ قد بيَّن فيها السماع.
هذا، والسماعُ أصلُه أن يملي الشيخ بلفظه والتلميذ يسمع، لكن قد يطلق السماع على ما هو أعمّ من ذلك، وهذا هو المتبادر من قولهم: فلان لم يسمع من فلان، فيفهم منه أن روايته عنه منقطعة حتى ولو صرّح بالاتصال يكون كذبًا، وهذا هو مفهوم عبارة الأستاذ؛ لأنه قصد بها الطعن في رواية هذا الرجل التي بيَّن فيها السماع، فانظر تحريفه لعبارة الدارقطني!