قال الخطيب (١٣/ ٣٨١ [٣٨٩]): " الأبار أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: قيل لشريك ".
ذكر الأستاذ هذه الرواية (ص ٦١)، ثم قال: " وأما أحمد بن إبراهيم فهو النُّكْري، ولفظه لفظ الانقطاع، ولم يدرك شريكًا إلا وهو صبي".
أقول: أول مذكور ممن يقال له: أحمد بن إبراهيم في "تاريخ بغداد" (^٢)، [ص ١٨] و"تهذيب التهذيب" (^٣): "أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي". وذكر سماعَه من شريك، وذكر المزيّ في "التهذيب" (^٤) شريكًا في شيوخه (^٥). ويُعْلَم من تاريخ وفاته والنظر في مولد الأبار أن الأبار أدركه إدراكًا واضحًا، وهو معه في بلد، وبذلك يُعلم أنه هو الواقع في السند، ولكن الأستاذ رأى هذا ثقةً فالتمس غيره ممن تتهيَّأ له المغالطة به، ويكون فيه مطعن، فلم يجد إلا النكري، وهو ثقة أيضًا لكن كان صغيرًا عند وفاة شريك، ولم تُذْكر له رواية عن شريك، فقنع به الأستاذ، وهكذا تكون الأمانة عند الأستاذ!
_________________
(١) (٣/ ٢١٩).
(٢) (٤/ ٥).
(٣) (١/ ٩) وليس فيه ذكر شريك.
(٤) (١/ ٢٥).
(٥) "وذكر شيوخه" من (ط ٢).
[ ٩ / ٢١ ]
وأما قول الأستاذ: "لفظ انقطاع" فيردُّه أن أحمد بن إبراهيم الموصلي ثقة، وقد ثبت سماعُه من شريك، ولم يكن مدلّسًا، فروايته عن شريك محمولة على السماع، كما هو معروف في علوم الحديث، وأصول الفقه. وسيأتي شرح هذه القاعدة وبعض دقائقها في القسم الأول من "التنكيل" (^١) إن شاء الله تعالى.