موسى ﷺ ضرب الحجر لبني إسرائيل فتفجر وقال: «اشربوا يا حمير» فأوحى الله ﵎ إليه: «عمدت إلى خلق من خلقي خلقتهم على صورتي فشبهتهم بالحمير» فما برح حتى عوتب، هذا معنى الحديث.
قال أبو محمد بن قتيبة والذي عندي -والله تعالى أعلم- أن الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد. انتهى كلام ابن قتيبة.
وقد رد الإمام أحمد رحمه الله تعالى على من قال: إن الضمير في قول النبي ﷺ: «خلق الله آدم على صورته» أي على صورة آدم ونص على أنه من أقوال الجهمية. ذكر ذلك القاضي أبو الحسين في «طبقات الحنابلة» عن أبي جعفر محمد بن علي الجرجاني المعروف بحمدان قال: سألت أبا ثور عن قول النبي ﷺ: «إن الله خلق آدم على صورته» فقال على صورة آدم، وكان هذا بعد ضرب أحمد بن حنبل والمحنة، فقلت لأبي طالب: قل لأبي عبد الله فقال أبو طالب: قال لي أحمد بن حنبل صح الأمر على أبي ثور. من قال: إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي. وأي صورة كان لآدم قبل أن يخلقه. وروى الخلال عن أبي طالب من وجهين قال: سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل يقول من قال: إن الله خلق آدم على صورة آدم فهو جهمي .. وأي صورة كانت لآدم قبل أن يخلقه. وروى الخلال أيضًا عن المروذي أنه قال: أظن أني ذكرت لأبي عبد الله عن بعض المحدثين بالبصرة أنه قال: قول النبي ﷺ: «خلق الله آدم على صورته» قال صورة الطين: قال هذا جهمي. وقال
[ ١٧ ]
نسلم الخبر كما جاء. قال شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في رده على الرازي: فأخبر أحمد أن هذا جهمي كما أن من قال على صورة الأرحام فهو جهمي لأن الجهمية هم الذين ينكرون الصفات ويتأولون ما ورد في ذلك من الأخبار والآيات انتهى. وقال القاضي أبو الحسين في «طبقات الحنابلة» في ترجمة عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق - وهو من أصحاب الإمام أحمد- قال محمد بن جعفر: سألت عبد الوهاب عن أبي ثور فقال: أتدين فيه بما حدثني به أبو طالب عن أبي عبد الله أنه سأله عنه فقال: يجفى ويجفى من أفتى برأيه. وقال زكريا بن الفرج سألت عبد الوهاب غير مرة عن أبي ثور فأخبرني أن أبا ثور جهمي، وذلك أنه قطع بقول أبي يعقوب الشعراني، حكى أنه سأل أبا ثور عن خلق آدم فقال: إنما هو على صورة آدم ليس هو على صورة الرحمن.
قال زكريا: فقلت ذلك لعبد الوهاب: ما تقول في أبي ثور فقال: ما أدين فيه إلا بقول أحمد بن حنبل، يهجر أبو ثور ومن قال بقوله، قال زكريا وقلت لعبد الوهاب مرة أخرى وقد تكلم في هذه المسألة: «خلق الله آدم على صورته» فقال: من لم يقل إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فهو جهمي.
وذكر الذهبي في «الميزان» في ترجمة حمدان بن الهيثم أنه يروى عن أبي مسعود أحمد بن الفرات وعنه أبو الشيخ ووثقه، قال الذهبي: لكنه أتى بشيء منكر عن أحمد -يعني ابن الفرات- عن أحمد بن حنبل في معنى قوله ﵇: «إن الله خلق آدم على صورته» زعم أنه قال صوّر الله صورة آدم قبل خلقه ثم خلقه على تلك الصورة. فأما أن يكون خلق الله آدم على صورته فلا فقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
قال يحيى بن مندة في مناقب أحمد قال المظفر بن أحمد الخياط
[ ١٨ ]