أنه سمع أحمد وسأله رجل عن حديث «خلق آدم على صورته» على صورة آدم فقال أحمد: فأين الذي يروى عن النبي ﷺ «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن».
وقال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد الله كيف تقول في حديث النبي ﷺ «خلق الله آدم على صورته» قال: الأعمش يقول عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عمر، قال: وقد رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ «على صورته» فنقول كما جاء الحديث.
وقال الخلال أيضًا أخبرني حرب بن إسماعيل الكرماني قال: سمعت إسحاق يعني بن راهويه يقول قد صح عن النبي ﷺ أنه نطق به، قال إسحاق: حدثنا جرير عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ قال: «لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن» وقد نقل شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية في كتابه الذي سماه «نقض أساس التقديس» ما رواه الخلال عن إسحاق بن راهويه ثم قال: فقد صحح إسحاق حديث ابن عمر مسندًا خلاف ما ذكره ابن خزيمة وقال الحافظ الذهبي في: «الميزان» في ترجمة أبي الزناد، قال حرب سمعت إسحاق بن راهويه يقول صح عن رسول الله ﷺ أن الله خلق آدم على صورة الرحمن، وقال الكوسج: سمعت أحمد بن حنبل يقول هذا الحديث صحيح، قال الذهبي: قلت وهو مخرج في الصحاح انتهى .. وقال الحافظ ابن حجر في آخر كتاب العتق من «فتح الباري» قال حرب الكرماني في «كتاب السنة» سمعت إسحاق بن راهويه يقول صح «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن» وقال إسحاق الكوسج سمعت أحمد يقول هو حديث صحيح انتهى.
[ ٢٤ ]
وذكر الخلال في «كتاب السنة» ما ذكره إسحاق بن منصور الكوسج في مسائله المشهورة عن أحمد وإسحاق أنه قال لأحمد: «لا تقبحوا الوجه فإن الله خلق آدم على صورته» قال أحمد: صحيح وقال إسحاق: صحيح ولا يدعه إلا مبتدع أو ضعيف الرأي.
وذكر الخلال أيضًا عن يعقوب بن بختان أن أبا عبد الله أحمد بن حنبل سئل عن حديث النبي ﷺ «خلق الله آدم على صورته» فقال: لا نفسره. ما لنا أن نفسره. كما جاء الحديث.
وقد ذكر الذهبي في «سير أعلام النبلاء» في ترجمة أبي الزناد بعض طرق حديث أبي هريرة ﵁ الذي جاء فيه «إن الله خلق آدم على صورته» ثم قال: وصح أيضًا من حديث ابن عمر، وقد قال إسحاق بن راهويه عالم خراسان صح هذا عن رسول الله ﷺ، قال الذهبي: فهذا الصحيح مخرج في كتابي البخاري ومسلم فنؤمن به ونفوض ونسلم ولا نخوض فيما لا يعنينا. مع علمنا بأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير انتهى كلامه، وقوله ونفوض معناه إمرار الحديث كما جاء وهو موافق لما تقدم عن الإمام أحمد أنه قال لا نفسره، ما لنا أن نفسره، كما جاء الحديث.
وإذا علم أن الإمام أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه قد صححا حديث ابن عمر ﵄ الذي جاء فيه «إن الله خلق آدم على صورة الرحمن» فلا ينبغي أن يلتفت إلى تضعيف ابن خزيمة له فضلًا عن تضعيف الألباني له تقليدًا لابن خزيمة، وذلك لأن أحمد وإسحاق أعلم بالأسانيد والعلل ممن أقدم على تضعيف الحديث بغير مستند صحيح.
وأيضًا فإن عبد الله بن أحمد بن حنبل وابن أبي عاصم والدارقطني
[ ٢٥ ]