برئ منهم وأنهم برءاء مني، وكذلك كلام ابن عباس وجابر بن عبد الله وواثلة بن الأسقع وغيرهم من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمة المسلمين فيهم كثير حتى قال فيهم الأئمة كمالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم أن المنكرين لعل الله المتقدم يكفرون انتهى المقصود من كلامه ﵀.
وقال شيخ الإسلام أيضا في جواب آخر: والقرآن والسنة تثبت القدر وتقدير الأمور قبل أن يخلقها وأن ذلك في كتاب وهذا أصل عظيم يثبت العلم والإرادة لكل ما سيكون ويزيل إشكالات كثيرة ضل بسببها طوائف في مسائل العلم والإرادة، فالإيمان بالقدر من أصول الإيمان كما ذكره النبي ﷺ في حديث جبريل، قال: «الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت وتؤمن بالقدر خيره وشره»، وقد تبرأ ابن عمر وغيره من الصحابة من المكذبين بالقدر. انتهى.
وقال شيخ الإسلام أيضا في تفسيره لسورة (سبح اسم ربك الأعلى): وإنما نازع في التقدير السابق والكتاب أولئك الذين تبرأ منهم الصحابة كابن عمر وابن عباس وغيرهما. انتهى.
وقد تضافرت النصوص من الكتاب والسنة على إثبات كتابة والمقادير وأجمع الصحابة والتابعون وجميع أهل السنة والحديث على ذلك، وأنا أذكر من النصوص ما تيسر وبالله المستعان.
فأما النصوص من القرآن ففي آيات كثيرة، منها قوله تعالى في سورة الحج: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِير﴾ قال ابن
[ ٤٨ ]
الجوزي في تفسيره: (أن ذلك) يعني ما يجري في السماوات والأرض (في كتاب) يعني اللوح المحفوظ، وقال البغوي: (في كتاب) يعني اللوح المحفوظ، وقال ابن كثير في الكلام على هذه الآية: يخبر تعالى عن كمال علمه بخلقه أنه محيط بما في السموات وما في الأرض فلا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر، وأنه تعالى علم الكائنات كلها قبل وجودها وكتب ذلك في كتابه اللوح المحفوظ - ثم ذكر حديث «إن الله قدر مقادير الخلائق» وحديث «أول ما خلق الله القلم» وسيأتي ذكرهما مع الأحاديث إن شاء الله تعالى، وذكر أيضا ما رواه ابن أبي حاتم عن أبن عباس ﵄ أنه قال: «خلق الله اللوح المحفوظ كمسيرة مائة عام وقال للقلم قبل أن يخلق الخلق وهو على العرش ﵎: اكتب، فقال القلم: وما أكتب، قال علمي في خلقي إلى يوم تقوم الساعة فجرى القلم بما هو كائن في علم الله إلى يوم القيامة فذلك قوله للنبي ﷺ: «ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض» قال ابن كثير: وهذا من تمام علمه تعالى أنه علم الأشياء قبل كونها وقدرها وكتبها أيضا، فما العباد عاملون قد علمه تعالى قبل ذلك على الوجه الذي يفعلونه، فيعلم قبل الخلق أن هذا يطيع باختياره وهذا يعصي باختياره، وكتب ذلك عنده وأحاط بكل شيء علما وهو سهل عليه يسير لديه ولهذا قال تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾. انتهى.
وقد فرق الله تعالى في هذه الآية الكريمة بين العلم والكتابة فقال: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ فهذه الجملة فيها إثبات العلم، ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ﴾ هذه الجملة فيها إثبات الكتابة، وفي هذه الآية أبلغ رد على ابن محمود حيث جمع بين ما فرق الله بينه فزعم أن الكتابة عبارة عن العلم القائم بذات الله.
[ ٤٩ ]
الآية الثانية قوله تعالى في سورة الحديد: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْ لَا تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ قال ابن الجوزي في تفسيره قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ﴾:يعني قحط المطر وقلة النبات ونقص الثمار ﴿ولا في أنفسكم﴾ من الأمراض وفقد الأولاد ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ وهو اللوح المحفوظ ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ أي: نخلقها يعني الأنفس ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي: إثبات ذلك على كثرته هين على الله ﷿ انتهى، وفي تفسير البغوي وابن كثير نحو ذلك.
وقال ابن جرير: حدثني يعقوب حدثنا ابن علية عن منصور بن عبد الرحمن قال: كنت جالسا مع الحسن فقال رجل سله عن قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ فسألته عنها فقال: سبحان الله ومن يشك في هذا كل مصيبة بين السماء والأرض ففي كتاب الله من قبل أن يبرأ النسمة.
قال ابن كثير: وهذه الآية العظيمة من أدل دليل على القدرية نفاة العلم السابق قبحهم الله، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ أي أن علمه تعالى الأشياء قبل كونها وكتابته لها طبق ما يوجد في حينها سهل على الله ﷿ لأنه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف كان يكون، وقوله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا تَاسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ﴾ أي: أعلمناكم بتقدم علمنا وسبق كتابتنا للأشياء قبل كونها وتقديرنا الكائنات قبل وجودها لتعلموا أن ما أصابكم لم يكن ليخطئكم وما أخطأكم لم يكن ليصيبكم فلا تأسوا على ما فاتكم لأنه لو قدر شيء لكان ﴿وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آَتَاكُمْ﴾ أي أعطاكم، أي لا تفخروا على الناس بما أنعم الله به عليكم فإن
[ ٥٠ ]
ذلك ليس بسعيكم ولا كدكم وإنما هو عن قدر الله ورزقه لكم فلا تتخذوا نعم الله أشرا وبطرا تفخرون بها على الناس، ولهذا قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾. انتهى.
الآية الثالثة قوله تعالى في سورة النمل: ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ قال ابن الجوزي في تفسيره ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ﴾: أي وما من جملة غائبة ﴿إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ يعني: اللوح المحفوظ. انتهى.
وقال البغوي في تفسيره ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ﴾: أي جملة غائبة من مكتوم سر وخفي أمر وشيء غائب ﴿فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ أي: في اللوح المحفوظ. انتهى.
وقال القرطبي في الكلام على هذه الآية: أي ما من خصلة غائبة عن الخلق إلا والله عالم بها قد أثبتها في أم الكتاب عنده فكيف يخفي عليه ما يسر هؤلاء وما يعلنونه، وقيل أي كل شي هو مثبت في أم الكتاب يخرجه للأجل المؤجل له فالذي يستعجلونه من العذاب له أجل مضروب لا يتأخر عنه ولا يتقدم عليه، والكتاب اللوح المحفوظ أثبت الله فيه ما أراد ليعلم بذلك من يشاء من ملائكته. انتهى.
الآية الرابعة قوله تعالى في سورة هود: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ قال البغوي: أي كل مثبت في اللوح المحفوظ قبل خلقها، قال ابن الجوزي: وهذا قول المفسرين.
الآية الخامسة قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ قال: ابن جرير يقول: ولا شيء مما هو موجود أو مما سيوجد ولم يوجد بعد إلا وهو مثبت في اللوح
[ ٥١ ]
المحفوظ مكتوب ذلك فيه ومرسوم عدده ومبلغه والوقت الذي يوجد فيه والحال التي يفني عليها، وقال البغوي: يعني الكل مكتوب في اللوح المحفوظ.
الآية السادسة قوله تعالى في سورة يونس: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَانٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآَنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ قال ابن الجوزي في تفسيره: قال ابن عباس ﵄: هو اللوح المحفوظ، وقال البغوي في تفسيره: هو اللوح المحفوظ.
الآية السابعة قوله تعالى في سورة فاطر: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ قال البغوي في تفسيره: قال سعيد بن جبير: مكتوب في أم الكتاب عمر فلان كذا وكذا سنة ثم يكتب أسفل من ذلك ذهب يوم ذهب يومان ذهب ثلاثة أيام حتى ينقطع عمره، وقال ابن الجوزي في تفسيره: المعنى ما يذهب من عمر هذا المعمر يوم أو ليلة إلا وذلك مكتوب - ثم قول سعيد بن جبير الذي تقدم ثم قال - وهذا المعنى في رواية ابن جبير عن ابن عباس وبه قال عكرمة وأبو مالك في آخرين، فأما الكتاب فهو اللوح المحفوظ. انتهى.
الآية الثامنة قوله تعالى في سورة الأنعام: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ قال ابن عباس ﵄ ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾: ما تركنا شيئا إلا قد كتبناه في أم الكتاب رواه ابن جرير، وعن عبد الرحمن بن زيد نحو ذلك رواه ابن
[ ٥٢ ]
جرير أيضا، وقال البغوي في قوله: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ﴾: أي في اللوح المحفوظ.
الآية التاسعة قوله تعالى في سورة طه: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ قال البغوي: يعني في اللوح المحفوظ، وكذا قال ابن الجوزي وابن كثير.
الآية العاشر قوله تعالى في سورة الرعد: ﴿يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ قال البغوي: أي أصل الكتاب وهو اللوح المحفوظ الذي لا يُبدل ولا يُغير، وقال ابن الجوزي: قال المفسرون: وهو اللوح المحفوظ الذي أثبت فيه ما يكون ويحدث.
الآية الحادية عشرة قوله تعالى في سورة يس: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ قال ابن كثير: أي وجميع الكائنات مكتوب في كتاب مسطور مضبوط في لوح محفوظ، والإمام المبين هاهنا هو أم الكتاب قاله مجاهد وقتادة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقال البغوي وابن الجوزي ﴿فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾: وهو اللوح المحفوظ.
الآية الثانية عشرة: قوله تعالى في سورة الزخرف: ﴿حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ قال ابن كثير: ﴿وإنه﴾ أي: القرآن ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ أي: اللوح المحفوظ قاله ابن عباس ﵄ ومجاهد، وقال البغوي: ﴿وإنه﴾ يعني: القرآن ﴿فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ في اللوح المحفوظ قال قتادة: ﴿أُمِّ الْكِتَابِ﴾ أصل الكتاب وأم كل شيء أصله، قال ابن عباس ﵄: أول ما خلق الله القلم فأمره أن يكتب بما يريد أن يخلق فالكتاب عنده ثم قرأ ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا﴾ فالقرآن مثبت عند
[ ٥٣ ]
الله في اللوح المحفوظ كما قال: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ وكذا قال ابن الجوزي القرآن مثبت عند الله ﷿ في اللوح المحفوظ.
الآية الثالثة عشرة قوله تعالى في سورة الواقعة: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ قال البغوي: ﴿فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ مصون عند الله في اللوح المحفوظ، وقال ابن الجوزي: ﴿فِي كِتَابٍ﴾ فيه قولان أحدهما: أنه اللوح المحفوظ قاله ابن عباس والثاني: أنه المصحف الذي بأيدينا قاله مجاهد وقتادة.
الآية الرابعة عشرة قوله تعالى في سورة (ق): ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ قال ابن الجوزي أي: حافظ لعددهم وأسمائهم ولما تنقص الأرض منهم وهو اللوح المحفوظ قد أثبت فيه ما يكون، وقال البغوي في قوله تعالى: ﴿وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ محفوظ من الشياطين ومن أن يدرس ويتغير وهو اللوح المحفوظ. انتهى.
الآية الخامسة عشرة قولة تعالي في سورة البروج: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآَنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ قال البغوي: هو أم الكتاب ومنه تنسخ الكتب محفوظ من الشياطين ومن الزيادة فيه والنقصان، وقال ابن الجوزي نحو ذلك، وقال ابن كثير: أي هو في الملأ الأعلى محفوظ من الزيادة والنقص والتحريف والتبديل. انتهى.
الآية السادسة عشرة قوله تعالى في سورة النبأ: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ قال البغوي: أي وكل شيء من الأعمال بيناه في اللوح المحفوظ كقوله: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ﴾ وقال ابن الجوزي: قال المفسرون: وكل شيء من الأعمال أثبتناه في اللوح المحفوظ. انتهى.
[ ٥٤ ]
وروى عبد الله بن الإمام أحمد في كتاب السنة وأبو بكر الآجري في كتاب الشريعة عن طاوس قال: كنت جالسا مع ابن عباس ﵄ في حلقة فذكروا أهل القدر فقال: أفي الحلقة منهم أحد فآخذ برأسه ثم أقرأ عليه: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ ثم اقرأ عليه آية كذا وآية كذا - آيات في القرآن، إسناد كل منهما صحيح على شرط الشيخين.
وهذه الآية من سورة الإسراء هي الآية السابعة عشرة من الآيات الدالة على كتابة المقادير على أحد القولين فيها. قال البغوي: قوله ﷿: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ أي أعلمناهم وأخبرناهم فيما آتيناهم من الكتاب أنهم سيفسدون، وقال ابن عباس ﵄ وقتادة: يعني وقضينا عليهم فإلى بمعنى على، والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ انتهى وذكر ابن الجوزي في تفسيره نحو ذلك.
الآية الثامنة عشر: قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ قال أبو جعفر ابن جرير: يقول تعالى ذكره لأهل بدر الذين غنموا وأخذوا من الأسرى الفداء ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ يقول لولا قضاء من الله سبق لكم أهل بدر في اللوح المحفوظ بأن الله مُحل لكم الغنيمة، وأن الله قضى فيما قضى أنه لا يضل قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون، وأنه لا يعذب أحدا شهد المشهد الذي شهدتموه ببدر مع رسول الله ﷺ ناصرا دين الله لنالكم من الله بأخذكم الغنيمة والفداء عذاب عظيم، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. انتهى.
[ ٥٥ ]