في ذكر نبوة آدم وقال فيه ابن كثير في (البداية والنهاية): وهذا على شرط مسلم ولم يخرجه، وهذا الرواية الصحيحة تشهد لحديث أبي ذر ﵁ وتقويه.
وعلى هذا فالحكم عليه بالوضع فيه نظر لا يخفى، وكذلك اتهام إبراهيم بن هشام به فيه نظر لا يخفى لأن إبراهيم بن هشام لم ينفرد بروايته بل قد روي من طرق متعددة ليس فيها إبراهيم بن هشام وقد تقدم ذكرها فلتراجع ففيها دليل على براءة إبراهيم بن هشام مما اتهم به والله أعلم.
وأما الحادي عشر وهو قوله في آخر صفحة (٦) ومثله قوله في آدم وأنه أول الرسل والصحيح أن أول الرسل نوح.
فجوابه: أن يقال: قد تقدم ما رواه الطبراني في الأوسط بإسناد صحيح عن أبي أمامة ﵁ أن رجلا قال: يا رسول الله أنبي كان آدم؟ قال: (نعم) الحديث قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح ورواه ابن حبان في صحيحه بهذا اللفظ وقال فيه ابن كثير في (البداية والنهاية): وهذا على شرط مسلم ولم يخرجه، ورواه الحاكم في مستدركه ولفظه أن رجلا قال: يا رسول الله أنبي كان آدم؟ قال: «نعم معلم مكلم» الحديث قال الحاكم صحيح: على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي في تلخيصه، وفي هذا الحديث الصحيح أبلغ رد على من نفى نبوة آدم ﵊.
[ ١٥٤ ]
وفي حديث أبي ذر الطويل قلت: يا رسول الله كم الرسل؟ قال: «ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا» قلت: يا رسول الله من كان أولهم؟ قال: «آدم ﵇» قلت: يا رسول الله أنبي مرسل؟ قال: «نعم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وكلمه قبلا» رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه ابن جرير في أول تاريخه بنحوه وقال فيه قلت: يا رسول الله وآدم نبي مرسل؟ قال: «نعم» الحديث.
وفي حديث أبي أمامة ﵁ أن أبا ذر ﵁ قال للنبي ﷺ أو نبي كان آدم؟ قال: «نعم نبي مكلم خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه ثم قال له: يا آدم قبلا» رواه الإمام أحمد والطبراني في الكبير، ورواه ابن جرير في أول تاريخه بنحوه.
وعن عوف بن مالك ﵁ أن أبا ذر ﵁ جلس إلى رسول الله ﷺ - فذكر الحديث فيه - قلت: يا رسول الله فأي الأنبياء كان أول؟ فقال: (آدم) فقلت: أو نبيا كان؟ قال: (نعم نبي مكلم) الحديث ذكره الحافظ ابن حجر في (المطالب العالية) ونسبه لإسحاق بن راهويه، وهذا الحديث والحديثان قبله يشد بعضهما بعضا وتشهد لها الرواية الصحيحة عن أبي أمامة ﵁، وفيها الرد على من نفى نبوة آدم ﵊.
وقد قال ابن قتيبة في كتاب (المعارف) ذكر وهب عن ابن عباس ﵄ قال: (أول المرسلين آدم وآخرهم محمد ﷺ).
وقال ابن جرير في تاريخه وكان آدم مع ما كان الله ﷿ قد أعطاه من ملك الأرض والسلطان فيها قد نبأه الله وجعله رسولا إلى ولده وأنزل عليه إحدى وعشرين صحيفة
[ ١٥٥ ]
كتبها آدم ﵇ بخطه علمه إياها جبرائيل ﵇، وقيل: إنه كان مما أنزل الله تعالى على آدم تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير، وحروف المعجم في إحدى وعشرين ورقة. انتهى.
وقال أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي في كتابه (أصول الدين): أجمع المسلمون وأهل الكتاب على أن أول من أرسل من الناس آدم ﵇ وآخرهم عند المسلمين محمد ﷺ - إلى أن قال - وقد كان آدم عليه لسلام مرسلا إلى جميع ولده الذين أدركوه. انتهى.
وقال القاضي عياض في كتابه (الشفا) والصحيح والذي عليه الجم الغفير أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسولا، وأول الرسل آدم وآخرهم محمد ﷺ. انتهى.
وفيما ذكره عبد القاهر بن طاهر من إجماع المسلمين على أن أول الرسل آدم ﵇ أبلغ رد على من نفى نبوته.
وأما ما جاء في حديث أنس ﵁ المتفق على صحته في ذكر الشفاعة أن الناس إذا طلبوا من آدم الشفاعة يقول لهم: (ائتوا نوحا أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض) وكذلك ما في حديث أبي هريرة المتفق على صحته في ذكر الشفاعة أن الناس يقولون لنوح: (يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض).
فقد أجاب عنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري فقال في ذكر نوح من أحاديث الأنبياء، أما كونه أول الرسل فقد استشكل بأن آدم كان نبيا وبالضرورة تعلم أنه كان على شريعة من العبادة وأن أولاده أخذوا ذلك عنه فعلى هذا فهو رسول إليهم فيكون هو أول رسول، فيحتمل أن تكون الأولية في قول أهل الموقف لنوح مقيدة بقولهم إلى أهل الأرض لأنه في زمن آدم لم يكن للأرض أهل، أو لأن رسالة آدم إلى بنيه كانت كالتربية
[ ١٥٦ ]