للشيعة عمومًا آراء متضاربة متناقضة وأفكار تأثرت بجهات شتى من وثنية ومجوسية ويهودية ونصرانية إلا القليل منهم.
وأما بالنسبة لزيد فإن آراءه كما ذكر علماء الفرق والمؤرخين نوجزها فيما يلي:
_________________
(١) انظر الكامل لابن الأثير ج ٥ ص ٢٢٩ - ص ٢٣٥، ومن ٢٤٢ - ص ٢٤٧. وانظر مروج الذهب ج ٣ ص ٢١٧- ٢٢٠. وانظر البداية والنهاية ج ٩ ص ٣٢٩- ٣٣٠. وانظر مقاتل الطالبين ص ٨٦ - ١٠٢. ويجب أن تدرك المبالغات التي ذكرها المسعودي والأصفهاني صاحب مروج الذهب بناء على تشيعها.
[ ١ / ٣٣٩ ]
١- في السياسة: يرى زيد جواز ولاية المفضول، أي إن الإمامة عنده ليست وراثة، فإذا اقتضت المصلحة تقديم المفضول فلا بأس بذلك، وكان مع تفضيله لعلي على أبي بكر يرى أن خلافة الشيخين خلافة صحيحة.
ولما قيل له في ذلك قال: «كان علي بن أبي طالب أفضل الصحابة إلى أن الخلافة فوضت إلى أبي بكر لمصلحة رأوها، وقاعدة دينية راعوها، من تسكين ثائرة الفتنة وتطييب قلوب العامة، فإن عهد الحروب التي جرت في أيام النبوة كان قريبًا، وسيف أمير المؤمنين من دماء المشركين من قريش لم يجف بعد والضغائن في صدور القوم من طلب الثأر كما هي، فما كانت القلوب تميل إليه كل الميل ولا تنقاد له الرقاب كل الانقياد، وكانت المصلحة أن يكون القيام بهذا الشأن لمن عرفوا باللين والتودد والتقدم بالسن والسبق في الإسلام، والقرب من رسول الله ﷺ » (١) إلى آخر كلامه.
وفي هذا الجواب بعض الأمور التي فيها نظر، فإن الصحابة ما كانوا ليحقدوا عليه قتل أقربائهم من المشركين، وأما الشدة فإن عمر كان أشهر منه فيها وقد ولاه الصحابة أمرهم.
٢- القول بعدم عصمة الأئمة أو وصايتهم من النبي ﷺ كما تقول الإمامية وبعض فرق الزيدية، فإن زعمهم عصمة الأئمة أو وصايتهم كان أساسه الاعتقاد الخاطئ أن تولي الأئمة كان من النبي ﷺ. والنبي ما كان يتصرف إلا بوحي، ومن غير المعقول أن يختار الله ورسوله الأئمة ثم يجري عليهم الخطأ في أحكامهم وهم المرجع للدين بعد النبي ﷺ.
_________________
(١) الملل والنحل جـ١ صـ١٥٥ الإمام زيد ١٨٨.
[ ١ / ٣٤٠ ]
ولكن زيدًا لم يلتفت إلى هذا القول الخاطئ والاعتقاد الباطل فيما قيل عنه (١) . إذ لم تثبت العصمة لأحد غير الأنبياء فيما كلفوا بتبليغه.
٣-لم يقل بالمهدي المنتظر ولا بالغائب المكتوم (٢) .
وهي من عقائد الشيعة الأساسية، فكل طائفة منهم لها مهدي وغائب مكتوم، وتفرقوا في هذه الخرافة طوائف متعارضة: فالمهدي عند الكيسانية هو محمد بن الحنفية، وعند الاثني عشرية محمد بن الحسن العسكري، وعند بقية طوائفهم أئمة مهديون ينتظرون خروجهم بغتة يملأون الأرض عدلًا بزعمهم.
وسبب هذه الخرافة أنهم يعتقدون أن لآل البيت مزية عن غيرهم فهم يحيون قرونًا، وأن الخلافة لا تخرج من أيديهم سواء كانوا ظاهرين أو مستترين، ولم يلتفت زيد إلى وجود مهدي سيخرج، كما يذكر عنه أبو زهرة (٣) .
والواقع أن أهل السنة يؤمنون بمجيء مهدي في آخر الزمان على ما بينته الأحاديث (٤)،
لكن هؤلاء الشيعة استغلوا هذه القضية استغلالًا خاطئًا، وقررها علماؤهم وزعماؤهم لأغراض سياسية أكثر منها دينية.
_________________
(١) انظر الإمام زيد صـ١٩١ ولكن الزيديه في عصرنا الحاضر يقولون بعصمتهم. انظر انظر نصيحة الإخوان صـ٤.
(٢) وقد زعمت الجارودية من الزيدية إن محمد بن عبد الله بن الحسن لم يمت وإنه يخرج ويغلب وفرقة أخري زعمت. أن محمد بن القاسم صاحب الطالقان حيي لم يمت وأنه يخرج ويقلب وفرقة قالت مثل في يحيى بن محمد صاحب الكوفة [انظر مقالات الإسلامية جـ١ صـ١٤١] .
(٣) انظر الإمام زيد ص ١٩٥.
(٤) توجد فروق بين أهل السنة والرافضة في المهدي كثيرة؛ هذا أحدها، ومنها تسمية المهدي عند أهل السنة اسمه محمد بن عبد الله، وعند الرافضة محمد بن الحسن العسكري. المهدي عند أهل السنة يحكم بالشريعة الإسلامية، ومهدي الرافضة يحكم بحكم داود. المهدي عند أهل السنة نعمة، ومهدي الرافضة نقمة وبلاء. المهدي عند أهل السنة يتميز بالعدل بين الناس، ومهدي الرافضة لإعلاء أمرهم فقط، المهدي عند أهل السنة يفر إلى البيت الحرام ويتبعه الناس فيبايعونه دون حرص منه عليها، أما المهدي عند الرافضة فهو يخرج بمشيئته على اختلاف بينهم في مكان خروجه، المهدي عند أهل السنة له مدة محدودة، ومهدي الرافضة ليس لحكمة تحديد. إلى آخر الفروق بين أهل السنة والرافضة في قضية المهدي.
[ ١ / ٣٤١ ]
٤- حكم في مرتكب الكبيرة بأنه في منزلة بين المنزلتين تبعًا لرأي المعتزلة: وقيل: إنه خالفهم في تخليده في النار، وقال: لا يخلد في النار إلا غير المسلم (١) هكذا ذكر عنه أبو زهرة.
ولكن الأشعري ينقل عن فرق الزيدية القول بتخليد مرتكب الكبيرة في النار كما تقول الخوارج (٢) والمعتزلة، وإنهم مجمعون على ذلك.
وأهل الحق يقولون: هم تحت المشيئة، ولا يقولون بحتمية دخولهم النار ولا بتخليدهم فيها.
٥- قال بالإيمان بالقضاء والقدر من الله تعالى، وأن العبد فاعل لفعله حقيقة، وله قدرة واختيار بتمكين الله له، وبها يحاسب فيثاب أو يعاقب كما يذكره عنه أبو زهرة (٣) رغم أن الزيدية معتزلة في الأصول بسبب تلمذة زيد لواصل بن عطاء الغزال زعيم المعتزلة.
٦- لم يقل بالبداء على الله، وهو القول بحدوث حوادث جديدة متغيرة في علم الله - على حسب ما يحدث-، وهذا القول تزعمته الكيسانية وكثير
_________________
(١) انظر الإمام زيد ص٢٠٤.
(٢) انظر المقالات جـ١ صـ١٤٩، تاريخ الفرق الإسلامية ٢٩٤.
(٣) انظر «الإمام زيد» ص ٢٠٨.
[ ١ / ٣٤٢ ]
من الروافض، واعتقاده كفر. ومذهب زيد أن علم الله تعالى أزلي قديم، وأن كل شيء بتقديره سبحانه، وأن من النقص في علم الله أن يغير إرادته لتغير علمه (١) ولم يتأثر بعقائد الإمامية في هذا.
٧- لم يقل بالرجعة المزعومة عند الشيعة. وهي بدعة غريبة، وهي أن كثيرًا من العصاة سيرجعون إلى الدنيا ويجازون فيها قبل يوم القيامة، وينتصف أهل البيت ممن ظلموهم، كما أنه يرجع أقوام آخرون لا عقاب عليهم لينظروا ما يحل بمن ظلم أهل البيت (٢)، إلى غير ذلك من الآراء التي تهم أهل الاختصاص والتفرغ لدراستها.
ولكن: هل استمر الزيدية على هذه المبادئ التي قيلت عن زيد.
والجواب: لا، فقد جاءت طوائف حرفت مذهب زيد، ورفضوا خلافة الشيخين (٣)، وقالوا بالرجعة (٤) وعصمة الأئمة وغير ذلك من أقوال فرقهم الأربع التي هي: الجارودية، والسليمانية أو الجريرية، والبترية أو الصالحية، واليعقوبية. وأشهرها الجارودية.
_________________
(١) الإمام زيد ص ٢١١ وانظر مواقف الرافضة منه «مقالات الإسلامية جـ١ صـ١١٣» .
(٢) انظر مقالات الأشعرية ج١ ص ١٤٤ عن الفرقة البترية منهم، وص ١٤٥ عن فرقة اليعقوبية حيث ظلوا على رأى زيد في إنكار الرجعة.
(٣) كما هو مذهب الجارودية فيهما ومذهب السليمانيه في تكفيرهم عثمان ﵁ عند الأحداث التي نقمت عليه أو البراءة منه كما هو مذهب البترية أصحاب الحسن بن صالح بن حي والنعيمية أصحاب نعيم بن اليمان حيث تبروأ من عثمان ومن محارب علي وشهدوا عليه بالكفر وذكر الأشعري بعد ذكره ما تقدم أن الفرقة الخامسة من الزيدية يتبرأون من أبي بكر وعمر.
(٤) كالفرقة الخامسة منهم فإنهم لا ينكرون رجعة الأموات قبل يوم. «المقالات جـ١ صـ١٤٥» .
[ ١ / ٣٤٣ ]