أولًا: في اللغة:
أطلقت كلمة الشيعة مرادًا بها الأتباع والأنصار والأعوان والخاصة.
قال الأزهري: «والشيعة أنصار الرجل وأتباعه، وكل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة» (١)
وقال الزبيدي: «كل قوم اجتمعوا على أمر فهم شيعة، وكل من عاون إنسانًا وتحزب له فهو شيعة له، وأصله من المشايعة وهي المطاوعة والمتابعة» (٢) .
استعمال مادة «شيعة» في القرآن الكريم:
وردت كلمة شيعة ومشتقاتها في القرآن الكريم مرادًا بها معانيها اللغوية الموضوعة لها على المعاني التالية:
١-بمعنى الفرقة أو الأمة أو الجماعة من الناس:
قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ (٣) أي من كل فرقة وجماعة وأمة (٤) .
_________________
(١) تهذيب اللغة ج ٣ ص ٦١.
(٢) انظر تاج العروس ج ٥ ص ٤٠٥.
(٣) سورة مريم: ٦٩
(٤) انظر تفسير القرآن العظيم ج ٣ ص١٣١.
[ ١ / ٣٠٦ ]
٢-بمعنى الفرقة:
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (١) أي فرقًا (٢) .
٣- وجاءت لفظة أشياع بمعنى أمثال ونظائر:
قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (٣) أي أشباهكم في الكفر من الأمم الماضية (٤) .
٤-بمعنى المتابع والموالي والمناصر (٥):
قال تعالى: ﴿فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ (٦) (٧) .
ثانيًا: في الاصطلاح:
اختلفت وجهات نظر العلماء في التعريف بحقيقة الشيعة، نوجز أقوالهم فيما يلي:
١- أنه علم بالغلبة على كل من يتولى عليًا وأهل بيته. كقول الفيروز آبادي: «وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليًا وأهل بيته، حتى صار
_________________
(١) سورة الأنعام: الآية١٥٩.
(٢) تفسير القرآن الحكيم - تفسير المنارج ٨ ص ٢١٤.
(٣) سورة القمر:٥١.
(٤) جامع البيان ج ٢٧ ص ١١٢.
(٥) فتح القدير ج ٤ ص ١٦٣.
(٦) سورة القصص: الآية١٥.
(٧) انظر تهذيب اللغة ج ٣ ص ٦٣.
[ ١ / ٣٠٧ ]
اسمًا لهم خاصًا» (١) .
٢- هم الذين نصروا عليًا واعتقدوا إمامته نصًا، وأن خلافة من سبقه كانت ظلمًا له.
٣- هم الذين فضّلوا عليًا على عثمان ﵄.
٤- الشيعة اسم لكل من فضل عليًا على الخلفاء الراشدين قبله ﵃ جميعًا، ورأى أن أهل البيت أحق بالخلافة، وأن خلافة غيرهم باطلة وكلها تعريفات غير جامعة ولا مانعة إلا واحدًا منها.
مناقشة تلك الأقوال:
أما التعريف الأول: فهو غير سديد، لأنه أهل السنة يتولون عليًا وأهل بيته، وهم ضد الشيعة.
وأما التعريف الثاني: فينقضه ما ذهب إليه بعض الشيعة من تصحيحهم خلافة الشيخين، وتوقف بعضهم في عثمان، وتولي بعضهم له كبعض الزيدية فيما يذكر ابن حزم (٢) .
ثم أيضًا ما يبدو عليه من قصر الخلافة في علي فقط دون ذكر أهل بيته.
والتعريف الثالث غير صحيح كذلك؛ لانتقاضه بما ذهب إليه بعض الشيعة من البراءة من عثمان. كقوله كثير عزة:
_________________
(١) القاموس المحيط ج ٣ ص ٤٩، ونحوه عند الأزهري في تهذيب اللغة ج ٣ ص ٦١.
(٢) انظر الفصل ج ٤ ص ٩٢.
[ ١ / ٣٠٨ ]
برأت إلى الإله من ابن أروى *** ومن دين الخوارج أجمعينا
ومن عمر برئت ومن عتيق *** غداة دعي أمير المؤمنينا
ويبقى الراجح من تلك التعريفات الرابع منها لضبطه تعريف الشيعة كطائفة ذات أفكار وآراء اعتقادية (١) .
* * * * * * * * * * * * * * * *
_________________
(١) انظر الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة ص ١٤٥.
[ ١ / ٣٠٩ ]