جهودهم في خدمة الإسلام
تنوعت جهود السلف في خدمة الإسلام وأهمها:
١- جهودهم الحربية.
٢- جهودهم في بيان العقيدة الإسلامية.
أما جهودهم الحربية فإن التاريخ مليء بذكرها غني بأحداثها لا يجهل أي مسلم ذلك ابتداءًا بجهودهم الحربية بين يدي نبيهم ﷺ في معارك عديدة كبدر وأحد والخندق وسائر الغزوات التي خاضوا غمارها لا يطلبون منها إلا رضى ربهم ونبيهم ولم ينتقل الرسول محمد ﷺ إلى جوار ربه إلا وقد قرت عينه وانشرح صدره ومات وهو عنهم راض.
ولم تنقطع المعارك الحربية والفتوحات بوفاته ﷺ بل اشتدت وتعددت على يد خلفائه الميامين ابتداءًا بأبي بكر ﵁ وما قام به من جهود عظيمة في محاربة المرتدين ومن بعدهم من الكفار وجعل الله في أيامه خيرًا عظيمًا ونفعًا بليغًا أعاد الجزيرة إلى دولة إسلامية واحدة ثم انتقل إلى البلاد الأخرى يفتحها البلد تلو البلد.
وبعد وفاته وانتقال الخلافة إلى عمر ﵁ ازدادت رقعة الدولة الإسلامية وأوصلها بجهوده بعد نصر الله إلى ما يسمى في عصرنا الحاضر بالامبراطورية وكذا في عهد الخليفة الثالث عثمان ﵁ ثم تتابعة الفتوحات على يد معاوية ﵁ وبلغت الدولة الإسلامية قمة مجدها
[ ١ / ١٥٨ ]
وازدهارها وجاءت الدولة العباسية وسلكت نفس الاتجاه إلى أن جاءت أيضًا الدولة العثمانية وكانت لها جهود رائعة في انتشار الإسلام ونشره وكان علماء السلف هم المحركون لتلك الأحداث بخطبهم الحماسية وإثارة روح التضحية في سبيل الله تعالى بل والمشاركة الجادة في خوض المعارك ولا يغيب عن ذهن القارئ ما فعله شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره في وقوفهم ضد التتار وانتصارهم عليهم فحفظ الله بهم الدين لما ادخره لهم من جزيل الأجر والثواب.
٢- جهودهم في خدمة العقيدة:
ولا ريب أن العقيدة الإسلامية صافية نقية محجة بيضاء ولهذا ما إن ظهرت البدع والفتن التي أراد أهلها - بسوء نية - التشويش على صفاتها وطمس نورها إلا ووقف السلف بكل حزم وشجاعة ويقين لردها والإنكار عليها وعلى أهلها لا تأخذهم في الله لومة لائم فحفظ الله بهم الدين وأتم بهم النعمة ولولا فضل الله ثم تلك الجهود التي بذلوها لاختلط الحق بالباطل وقال من شاء في الدين بما شاء ولانتشرت البدع والخرافات الباطلة إلى أن يصبح المسلمون في دينهم كما أصبح عليه من قبلهم ولكن الله لم يرض بهذا فقد تكفل بحفظ دينه الذي ارتضاه إلى يوم القيامة وسخر له رجالًا خدموه يبتغون فضل الله ورضوانه ما كانت تأخذهم في الله لومة لائم في حياة رسول الله ﷺ وبعد وفاته.
فقد كان السلف من الرعيل الأول على عهد رسول الله ﷺ. أخلص الناس وأشدهم حفاظًا على شعائر الإسلام كانوا أشداء على الكفار رحماء بينهم يتناصحون ويرشدون لا يقر لأحدهم قرار إذا رأى منكرًا أو بدعة من قريب أو من بعيد لا يداهنون أحدًا ولا يرهبون إلا ربهم.
ولو بدأنا التعرف على جهودهم في زمن الخليفة الراشد أبي بكر رضي
[ ١ / ١٥٩ ]
الله عنه لرأينا مدى اهتمامه بالحفاظ على العقيدة الإسلامية صافية نقية وما محاربته لأهل الردة وإرجاعهم إلى الدين إلا مظهر من مظاهر اهتمامه بخدمة العقيدة بل وما كانت هجرته إلى المدينة مع النبي ﷺ إلا أحد الشواهد على ذلك فلقد ترك المال والبنين والأهل والأحبة ليفر إلى البلد الذي يأمن فيه على عقيدته وما إنفاقه في سبيل الله وإعتاقه الرقاب إلا لوجه الله وخدمة عقيدته الحنيفية ولقد أسلم على يده أفذاذ كانوا مفخرة الإسلام والمسلمين ويطول الشرح لو أردنا استقصاء أعماله التي قدمها مبتغيًا بها وجه الله وخدمة دينه.
وكذلك الحال مع الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب ﵁ الذي اقض مضاجع أعداء الإسلام وأعلى الله به كلمة الحق وظهر المسلمون على أعدائهم ودخل الناس في دين الله أفواجًا وكانت درته سيفًا مسلطًا على رقاب أهل البدع وكانت سيرته العطرة وأخباره المشرقة مثار دهشة وإعجاب العالم أجمع كان شديدًا في الحق لا تأخذه في الله لومة لائم شديد على أهل البدع يضربهم بالدرة مؤدبًا لرعيته بأقواله وأفعاله. دخل عليه شاب طويل الثوب وعمر يجود بنفسه فسلم عليه فلما خرج ناداه عمر فرجع إليه الشاب فقال له يا بني أقصر من ثوبك فإنه أنقى لثوبك واتقى لربك أو كلامًا نحو هذا ولم يشغله ما هو فيه من سكرات الموت حتى عن التنبيه على هذه المسألة فما الظن بغيرها؟
وقد ضرب رجلًا اسمه صبيغ حتى أدمى رأسه لأنه كان مغرمًا بالسؤال عن المتشابهات وهدد أبا موسى الأشعري حين استأذن ثلاثًا وانصرف قائلًا له لماذا استأذنت ثلاثًا وانصرفت فقال له هكذا سمعت النبي ﷺ يقول: وكان أبو موسى صادقًا وعمر يعرفه بالصدق ولكنه أراد أن يحد ويؤدب من عسى أن
[ ١ / ١٦٠ ]
تسول له نفسه التقول على الرسول ﷺ فقال له هات شاهدًا وإلا فعلت وفعلت بك وكان مهابًا رغم تواضعه الجم تهابه الناس وتهابه الشياطين كما أخبر بذلك النبي ﷺ أنه لا يسلك واديًا أو فجًا إلا وسلك الشيطان فجًا آخر وأخباره لا تستقصيها هذه العجالة ﵁.
وبعد وفاته واستشهاده خلفه عثمان ﵁ فأبلى في الإسلام وفي خدمته وفي الفتوحات ونشر الإسلام وخدمة العقيدة الحنيفية ما طفحت به المراجع التاريخية.
ومن أجل خدماته للإسلام كرمه الواسع ابتغاء مرضات الله تعالى وإنفاقه الذي فاق التصور ثم فتوحاته ونشر الإسلام ولا ينسى القارئ أجل خدمة قام بها عثمان في شأن كتاب الله تعالى إلى أن استشهد على يد البغاة عاقبهم الله بما يستحقون.
ثم خلفه علي ﵁ على نفس الأهداف في خدمة الدين ورفع رايته ومحاربة أهل الكفر وأهل البدع بأقواله وأفعاله حتى لقي ربه ثم جاءت الدولة الأموية وكان لأول ملوكهم معاوية ﵁ وهو من خير البشر بعد الأنبياء والمرسلين خدماته الجليلة للإسلام والمسلمين فقد فُتحت البلدان الكثيرة في عهده وعهد خلفائه وانتشر الإسلام انتشارًا واسعًا وكان ﵁ محاربًا لكل محدث في الدين حماية للعقيدة الإسلامية أن تدنس بالشبهات.
ونبغ في عهد الدولة الأموية ثم العباسية علماء أجلاء خدموا الدين وقدموا أنفسهم في سبيل الحفاظ على صفائه ونقائه.
ولم يخل عهد من العهود إلا وفيه جهابذة من علماء السنة ومن المحافظين على بقاء ونقاء الإسلام إلى يومنا الحاضر ولله الحمد فلا ننسى تلك المواقف المشرفة لعلماء السلف في خدمة الدين الإسلامي. أمثال الإمام
[ ١ / ١٦١ ]
المبجل إمام أهل السنة أحمد بن حنبل والعز بن عبد السلام وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم إلى أن جاء في العهد القريب الشيخ محمد بن عبد الوهاب الذي جدد الله به كثيرًا من السنن التي كادت أن تندثر وأذل به كثيرًا من أهل البدع التي انتشرت وأخذت حيزًا واسعًا في عقول المسلمين ويطول جدًا ذكر علماء السنة وذكر جهودهم في خدمة العقيدة فقد كُتبت المطولات العديدة في هذا الشأن ومن الصعوبة حصرها جميعًا أو حصر جهود مؤلفيها في وقفاتهم التي أصبحت نموذجًا يحتذى به ومشعلًا يستضاء به تلك الجهود التي قمع بها فتن المارقين أصحاب البدع ومختلف الفرق من جهمية ومعتزلة أشعرية وما تريدية وخوارج ومرجئة من بدء ظهورهم إلى يومنا الحاضر فأدوا الأمانة الملقاة على عواتقهم وابرؤوا ذممهم ونصحوا الأمة فحذروا وبينوا وألفوا الكتب والمقالات وكم لهم من محاضرات ومناظرات دحضوا فيها شبه الضالين وأقاموا الحجة على كل السامعين فانقلبوا بنعمة من الله تعالى وما هذه المؤلفات العديدة التي تزخر بها المكتبات الإسلامية إلا ثمرة من ثمار جهودهم وأقوى الشواهد على بلائهم.
بيان مجمل اعتقادات السلف في سائر أبواب الاعتقاد
لقد تميزت عقيدة السلف بقيامها على الكتاب والسنة في كل جزئية منها فكانت تلك العقيدة هي المحجة البيضاء التي تركنا عليها المصطفى ﷺ سهلة في تطبيقها واضحة في دلالاتها لا يزيغ عنها إلا المبتدعون أصحاب الأهواء الباطلة والاتجاهات الفاسدة.
ومما أود التنبيه عليه أن عقيدة السلف قد دونها العلماء بمؤلفات كثيرة بل كتبوا في كل جزئية مجلدات ضخمة كما سبق بيانه.
[ ١ / ١٦٢ ]
ولذلك فمن غير السهولة أن أذكرها هنا مفصلة وإنما أكتفي بذكرها على طريق الإجمال والإيجاز بحيث يكفي المستعجل فينال بغيته في التعرف على عقيدة السلف إن لم يتمكن من الاطلاع عليها بالتفصيل في مراجعها.
وقد عبر عن ذلك الإمام أبو الحسن الأشعري في كتابه (الإبانة عن أصول الديانة) بعد أن رجع إلى مذهب السلف ودان الله به كما عبر عنه أيضًا في كتابه (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين) ففي كتابه (الإبانة) قال رحمه الله تعالى: فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون.
قيل له: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب ربنا ﷿، وبسنة نبينا ﵌، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون. وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه، ورفع درجته وأجزل مثوبته، قائلون، ولمن خالف قوله مجانبون، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل، الذي أبان الله به الحق، ودفع به الضلال، وأوضح به المنهاج، وقمع به بدع المبتدعين وزيغ الزائغين وشك الشاكين، فرحمة الله عليه من إمام مقدم، وجليل معظم، وكبير مفخم وعلى جميع أئمة المسلمين.
وجملة قولنا أنا نقر بالله وملائكته وكتبه ورسله وما جاء من عند الله وما رواه الثقات عن رسول الله ﷺ لا نريد من ذلك شيئًا وأن الله ﷿ إله واحد لا إله إلا هو، فرد صمد لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا وأن محمدًا عبده
[ ١ / ١٦٣ ]
ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق وأن الجنة حق والنار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور وأن الله استوى على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) وأن له وجهًا بلا كيف كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ (٢) وأن له يدين بلا كيف، كما قال: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٣) . وكما قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (٤) وأن له عينًا بلا كيف، كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٥) وأن من زعم أن أسماء الله غيرة كان ضالًا وأن لله علمًا كما قال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (٦) .
وكما قال: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (٧) . ونثبت لله السمع والبصر ولا ننفي ذلك، كما نفته المعتزلة والجهمية والخوارج ونثبت أن لله قوة كما قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (٨) نقول: إن كلام الله غير مخلوق وإنه لم يخلق شيئًا إلا وقد قال له: كن فيكون، كما قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٩) .
وأنه لا يكون في الأرض شيء من خير وشر إلا ما شاء الله، وأن الأشياء تكون بمشيئة الله ﷿ وأن أحدًا لا يستطيع أن يفعل شيئًا قبل أن يفعله الله (١٠) .
ولا نستغني عن الله، ولا نقدر على الخروج من علم الله ﷿ وأنه
_________________
(١) سورة طه: ٥
(٢) سورة الرحمن: ٢٧.
(٣) سورة ص: ٧٥.
(٤) سورة المائدة: ٦٤.
(٥) سورة القمر: ١٤.
(٦) سورة النساء: ١٦٦.
(٧) سورة فاطر: ١١.
(٨) سورة فصلت: ١٥.
(٩) سورة النحل: ٤٠.
(١٠) أي قبل أن يريد الله ويمكنه من الفعل.
[ ١ / ١٦٤ ]
لا خالق إلا الله (١) وأن أعمال العبد مخلوقة لله مقدورة، كما قال: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٢) وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئا وهم يخلقون، كما قال: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾ (٣) وكما قال: ﴿لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ (٤) وكما قال: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ﴾ (٥)، وكما قال: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ﴾ (٦) . وهذا في كتاب الله كثير وأن الله وفق المؤمنين لطاعته، ولطف بهم، ونظر إليهم، وأصلحهم، وهداهم، وأضل الكافرين، ولم يهدهم، ولم يلطف بهم بالإيمان، كما زعم أهل الزيغ والطغيان، ولو لطف بهم وأصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين، كما قال ﵎: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (٧) وأن الله يقدر أن يصلح الكافرين، ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم، وأنه خذلهم وطبع على قلوبهم (٨)
وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره، وأنّا نؤمن بقضاء الله وقدره، خيره وشره، حلوه ومره، ونعلم أن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وأن العباد لا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا إلا ما شاء الله وأنا نلجأ في أمورنا إلى الله، ونثبت الحاجة والفقر في كل وقت إليه ونقول إن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن من قال بخلق القرآن فهو كافر -
_________________
(١) هذا هو تحقيق الاعتقاد بتوحيد الربوبية.
(٢) سورة الصافات: ٩٦.
(٣) سورة فاطر: ٣.
(٤) سورة النحل: ٢٠.
(٥) سورة النحل: ١٧
(٦) سورة الطور: ٣٥.
(٧) سورة الأعراف: ١٧٨.
(٨) ولو عذب الله أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم كما ورد النص بذلك..
[ ١ / ١٦٥ ]
وندين بأن الله تعالى يُرى في الآخرة بالأبصار كما يُرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله ﷺ. إن الكافرين محجوبون عنه إذا رآه المؤمنون في الجنة كما قال الله ﷿: ﴿كلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ (١) وأن موسى ﵇ سأل الله ﷿ الرؤية في الدنيا، وأن الله تعالى تجلى للجبل، فجعله دكًا، فأعلم بذلك موسى أنه لا يراه في الدنيا، ونرى بأن لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنب (٢) يرتكبه كالزنا والسرقة وشرب الخمر، كما دانت بذلك الخوارج وزعمت أنهم كافرون ونقول: إن من عمل كبيرة من هذه الكبائر مثل الزنا والسرقة وما أشبههما مستحلًا لها غير معتقد لتحريمها كان كافرًا.
ونقول: إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمانًا. وندين بأن الله تعالى يقلب القلوب: «وأن القلوب بين إصبعين من أصابع الله ﷿ (٣)، وأنه سبحانه يضع السماوات على إصبع والأرضين على إصبع» (٤) .
كما جاءت الرواية عن رسول الله ﷺ من غير تكييف. وندين بأن لا ننزل أحدًا من أهل التوحيد والمتمسكين بالإيمان جنةً ولا نارًا إلا من شهد له رسول الله ﷺ بالجنة، ونرجوا الجنة للمذنبين، ونخاف عليهم أن يكونوا بالنار معذبين.
ونقول: إن الله ﷿ يخرج قومًا من النار بشفاعة محمد رسول الله ﷺ تصديقًا لما جاءت به الروايات عن رسول الله ﷺ التي رواها الثقات عدلًا
_________________
(١) سورة المطففين: ١٥.
(٢) يرى بعض العلماء ومنهم ابن أبي العز أن الأنسب أن يقال لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بكل ذنب.
(٣) رواه مسلم في القدر ج٥ ص ٥٠٩ وأحمد ج ٢ ص ١٧٣ وص ١٦٨.
(٤) أخرجه البخاري ج ١٣ ص ٣٩٣ ومسلم ج٥ ص ٦٥٤.
[ ١ / ١٦٦ ]
عن عدل حتى تنتهي الرواية إلى رسول الله ﷺ ونؤمن بعذاب القبر وبالحوض، وإن الميزان حق، والصراط حق، والبعث بعد الموت حق وأن الله ﷿ يوقف العباد في الموقف ويحاسب المؤمنين وأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، ونسلم الروايات الصحيحة في ذلك عن رسول الله ﷺ وندين بحب السلف الذين اختارهم الله ﷿ لصحبة نبيه ﷺ، ونثني عليهم بما أثنى به عليهم، ونتولاهم أجمعين ونقول: إن الإمام الفاضل بعد رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق رضوان الله عليه، وأن الله أعز به الدين وأظهره على المرتدين وقدمه المسلمون للإمامة كما قدمه رسول الله ﷺ للصلاة، وسموه بأجمعهم خليفة رسول الله ﷺ ثم عمر بن الخطاب ﵁، ثم عثمان بن عفان ﵁ وأن الذين قتلوه قتلوه ظلمًا وعدوانًا، ثم علي بن أبي طالب ﵁، فهؤلاء الأئمة بعد رسول الله ﷺ وخلافتهم خلافة النبوة ونشهد بالجنة للعشرة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بها، ونتولى سائر أصحاب النبي ﷺ ونكف عما شجر بينهم. وندين الله بأن الأئمة الأربعة خلفاء راشدون مهديون فضلاء لا يوازيهم في الفضل غيرهم.
ونصدق بجميع الروايات التي يثبتها أهل النقل من النزول إلى السماء الدنيا وأن «الرب ﷿ يقول: هل من سائل، هل من مستغفر» (١) وسائر ما نقلوه وأثبتوه خلافًا لما قاله أهل الزيغ والتضليل ونعول فيما اختلفنا فيه على كتاب ربنا ﵎ وسنة نبينا ﷺ، وإجماع المسلمين، وما كان في معناه. ولا نبتدع في دين الله بدعة لم يأذن الله بها، ولا نقول على الله ما لا نعلم ونقول: إن الله ﷿ يجيء يوم القيامة كما قال: ﴿وَجَاءَ
_________________
(١) رواه مسلم ج٢ ص ٤٠٨ وأبو داود في سننه ج ٢ ص ٥٣٦.
[ ١ / ١٦٧ ]
رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ وأن الله ﷿ يقرب من عباده كيف شاء كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ وكما قال: ﴿ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى* فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ ومن ديننا أن نصلي الجمعة والأعياد وسائر الصلوات والجماعات خلف كل بر وفاجر، كما روي عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه كان يصلي خلف الحجاج وأن المسح على الخفين سنة في الحضر والسفر خلافًا لقوله من أنكر ذلك. ونرى الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح والإقرار بإمامتهم، وتضليل من رأى الخروج عليهم، إذا ظهر منهم ترك الاستقامة وندين بإنكار الخروج عليهم بالسيف، وترك القتال في الفتنة ونقر بخروج الدجال (١) كما جاءت به الرواية عن رسول الله ﷺ ونؤمن بعذاب القبر ومنكر ونكير ومساءلتهما المدفونين في قبورهم ونصدق بحديث المعراج (٢) ونصحح كثيرًا من الرؤيا في المنام ونقر أن لذلك تفسيرًا ونرى الصدقة عن موتى المسلمين، والدعاء لهم ونؤمن بأن الله ينفعهم بذلك ونصدق بأن في الدنيا سحرًا وسحرة، وأن السحر كائن موجود في الدنيا وندين بالصلاة على من مات من أهل القبلة برهم وفاجرهم وتوارثهم ونقر أن الجنة والنار مخلوقتان.
وأن من مات أو قتل فبأجله مات أو قتل وأن الأرزاق من قبل الله ﷿ يرزقها عباده حلالًا وحرامًا وأن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويتخبطه خلافًا لقول المعتزلة والجهمية، كما قال الله ﷿: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ
_________________
(١) البخاري ج١٣ ص ٩٠ ومسلم ج٥ ص ٧٨٠.
(٢) البخاري ج١٣ ص ٤٧٨ ومسلم ج١ ص ٢٤٦.
[ ١ / ١٦٨ ]
الْمَسِّ﴾ (١) وكما قال: ﴿مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ* الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ* مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾ (٢) ونقول: إن الصالحين يجوز أن يخصهم الله ﷿ بآيات يظهرها عليهم وقولنا في أطفال المشركين (إن الله يؤجج لهم في الآخرة نارًا، ثم يقول لهم اقتحموها) كما جاءت بذلك الرواية (٣)، وندين الله ﷿ بأنه يعلم ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، وما كان وما يكون، وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون وبطاعة الأئمة ونصيحة المسلمين، ونرى مفارقة كل داعية إلى بدعته ومجانبة أهل الأهواء: وسنحتج لما ذكرناه من قولنا وما بقي منه مما لم نذكره بابًا بابًا وشيئًا شيئًا إن شاء الله تعالى.
ونجد الأشعري قد أكد أيضًا تلك الأمور في كتابه: (مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين) وفي بيانه لاعتقاد أصحاب الحديث.
وقد رغبت أن أثبتها كما جاءت في الكتاب القيم تتميمًا للفائدة وتأكيدًا لكلامه في الإبانة وأن مصدر هذين الكتابين هو الأشعري رحمه الله تعالى.
هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة (٤):
جملة ما عليه أهل الحديث والسنة: الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله ﷺ، لا يردون
_________________
(١) سورة البقرة: ١٧٥.
(٢) سورة الناس: ٤-٦.
(٣) اختلف العلماء في مصير الأطفال في الآخرة فبعضهم يرى أنهم يمتحنون بطاعة رسول يرسله لهم ويطلب منهم أن يدخلوا النار فمن دخلها كانت عليه جنة ومن أبى عذب في النار وفيها غير ذلك من الأقوال والله أعلم.
(٤) انظر مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين ج ٢ ص ٣٤٥.
[ ١ / ١٦٩ ]
من ذلك شيئًا، وأن الله -سبحانه- إله واحد فرد صمد، لا إله غيره، ولم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور وأن الله -سبحانه- على عرشه، كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (١) وأنه له يدين بلا كيف، كما قال: ﴿خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ (٢)، كما قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ (٣) وأنه له عينين بلا كيف، كما قال: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ (٤) وأن له وجهًا كما قال: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ﴾ (٥) .
وأن أسماء الله لا يقال: إنها غير الله؛ كما قالت المعتزلة والخوارج، وأقروا أن لله -سبحانه- علمًا كما قال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ (٦) وكما قال: ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ﴾ (٧) وأثبتوا السمع والبصر، ولم ينفوا ذلك عن الله، كما نفته المعتزلة، وأثبتوا لله القوة، كما قال: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ (٨) وقالوا: إنه لا يكون في الأرض من خير ولا شر، إلا ما شاء الله، وإن الأشياء تكون بمشيئة الله، كما قال ﷿: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (٩) وكما قال المسلمون: ما شاء الله كان، وما لا يشاء لا يكون.
وقالوا: إن أحدًا لا يستطيع أن يفعل شيئًا قبل أن يفعله، أو يكون أحد يقدر أن يخرج عن علم الله، أو أن يفعل شيئًا علم الله أنه لا يفعله.
_________________
(١) سورة طه: ٥
(٢) سورة ص: ٧٥.
(٣) سورة المائدة: ٦٤.
(٤) سورة القمر: ١٤.
(٥) سورة الرحمن: ٢٧.
(٦) سورة النساء: ١٦٦.
(٧) سورة فاطر: ٣٥.
(٨) سورة فصلت: ١٥.
(٩) سورة التكوير: ٢٩.
[ ١ / ١٧٠ ]
وأقروا أنه لا خالق إلا الله، وأن سيئات العباد يخلقها الله، وأن أعمال العباد يخلقها الله ﷿، وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا منها شيئًا.
وأن الله وفق المؤمنين لطاعته، وخذل الكافرين، ولطف بالمؤمنين، ونظر لهم، وأصلحهم، وهداهم، ولم يلطف بالكافرين، ولا أصلحهم، ولا هداهم، ولو أصلحهم لكانوا صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين.
وأن الله -سبحانه- يقدر أن يصلح الكافرين، ويلطف بهم، حتى يكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن لا يصلح الكافرين، ويلطف بهم، حتى يكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم، وخذلهم، وأضلهم وطبع على قلوبهم.
وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره، ويؤمنون بقضاء الله وقدره، خير وشره حلوه ومره، ويؤمنون أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، إلا ما شاء الله كما قال، ويُلجئون أمرهم إلى الله -سبحانه- ويثبتون الحاجة إلى الله في كل وقت، والفقر إلى الله في كل حال.
ويقولون: إن القرآن كلام الله غير مخلوق، والكلام في الوقف واللفظ من قال باللفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم، لا يقال: اللفظ بالقرآن مخلوق، ولا يقال: غير مخلوق.
ويقولون: إن الله -سبحانه- يُرى بالأبصار يوم القيامة، كما يُرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون، ولا يراه الكافرون، لأنهم عن الله محجوبون، قال الله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ وإن موسى -﵇- سأل الله سبحانه الرؤية في الدنيا، وإن الله -سبحانه تجلى للجبل، فجعله دكًا، فأعلمه بذلك أنه لا يراه في الدنيا بل يراه في الآخرة.
[ ١ / ١٧١ ]
ولا يكفرون أحدًا من أهل القبلة بذنب يرتكبه، كنحو الزنا والسرقة، وما أشبه ذلك من الكبائر، وهم بما معهم من الإيمان مؤمنون، وإنما ارتكبوا الكبائر والإيمان -عندهم- هو الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، وبالقدر خير وشره، حلوه ومره، وأن ما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وأن ما أصابهم لم يكن ليخطأهم. والإسلام هو: أن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، على ما جاء في الحديث، والإٍسلام عندهم غير الإيمان. ويقرون بأن الله -سبحانه- مقلب القلوب.
ويقرون بشفاعة رسول الله ﷺ، وأنها لأهل الكبائر من أمته، وبعذاب القبر، وأن الحوض حق، والصراط حق، والبعث بعد الموت حق، والمحاسبة من الله ﷿ للعباد حق، والوقوف بين يدي الله حق ويقرون بأن الإيمان قول وعمل، ويزيد وينقص، ولا يقولون مخلوق ولا غير مخلوق، ويقولون أسماء الله هي الله، ولا يشهدون على أحد من أهل الكبائر بالنار، ولا يحكمون بالجنة لأحد من الموحدين حتى يكون الله -سبحانه- ينزلهم حيث شاء، ويقولون: أمرهم إلى الله، إن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم، ويؤمنون بأن الله -سبحانه- يخرج قومًا من الموحدين من النار، على ما جاءت به الروايات عن رسول الله ﷺ، وينكرون الجدل، والمراء في الدين، والخصومة في القدر، والمناظرة فيما يتناظر فيه أهل الجدل، وينازعون فيه من دينهم، بالتسليم للروايات الصحيحة، لما جاءت به الآثار التي رواها الثقات، عدلًا عن عدل، حتى ينتهي ذلك إلى رسول الله ﷺ، ولا يقولون: كيف؟ ولا لم؟ لأن ذلك بدعة.
ويقولون: إن الله لم يأمر بالشر، بل نهى عنه، وأمر بالخير، ولم يرض
[ ١ / ١٧٢ ]
بالشر، وإن كان مريدًا له ويعرفون حق السلف الذين اختارهم الله -سبحانه - لصحبة نبيه ﷺ ويأخذون بفضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم صغيرهم وكبيرهم ويقدمون أبا بكر ثم عمر ثم عثمان ثم عليًا رضوان الله عليهم ويقرون أنهم الخلفاء الراشدون المهديون أفضل الناس كلهم بعد النبي ﷺ عليه وسلم.
ويصدقون بالأحاديث التي جاءت عن رسول الله ﷺ، أن الله -سبحانه- ينزل إلى السماء الدنيا فيقول: هل من مستغفر؟ كما جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ، ويأخذون بالكتاب والسنة كما قال الله ﷿: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [النساء:٥٩] .
ويرون اتباع من سلف من أئمة الدين، وألا يبتدعوا في دينهم ما لم يأذن به الله.
ويقرون أن الله -سبحانه- يجيء يوم القيامة كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر:٢٢]، وأن الله يقرب من خلقه كيف يشاء كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق:١٦] .
ويرون العيد والجمعة والجماعة خلف كل إمام، بر وفاجر، ويثبتون المسح على الخفين سنة، ويرونه في الحضر والسفر.
ويثبتون فرض الجهاد للمشركين منذ بعث الله نبيه - ﷺ - إلى آخر عصابة تقاتل الدجال، وبعد ذلك.
ويرون الدعاء لأئمة المسلمين بالصلاح، وألا يخرجوا عليهم بالسيف، وألا يقاتلوا في الفتنة، ويصدقون بخروج الدجال، وأن عيسى ابن مريم يقتله.
ويؤمنون بمنكر ونكير، والمعراج، والرؤيا في المنام، وأن الدعاء لموتى المسلمين والصدقة عنهم بعد موتهم تصل إليهم.
[ ١ / ١٧٣ ]
ويصدقون بأن في الدنيا سحرة، وأن الساحر كافر كما قال الله تعالى، وأن الساحر كائن موجود في الدنيا.
ويرون الصلاة على كل من مات من أهل القبلة برهم وفاجرهم وموارثتهم ويقرون أن الجنة والنار مخلوقتان.
وأن من مات مات بأجله، وكذلك من قتل قتل بأجله وأن الأرزاق من قبل الله -سبحانه- يرزقها عباده، حلالًا كانت أم حرامًا وأن الشيطان يوسوس للإنسان ويشككه ويتخبطه وأن الصالحين قد يجوز أن يخصهم الله بآيات تظهر عليهم وأن السنة لا تُنسخ بالقرآن وأن الأطفال أمرهم إلى الله: إن شاء عذبهم، وإن شاء فعل بهم ما أراد وأن الله عالم ما العباد عاملون، وكتب أن ذلك يكون، وأن الأمور بيد الله.
ويرون الصبر على حكم الله، والأخذ بما أمر الله به، والانتهاء عما نهى الله عنه وإخلاص العمل، والنصيحة للمسلمين، ويدينون بعبادة الله في العابدين، والنصيحة لجماعة المسلمين، واجتناب الكبائر والزنا وقول الزور والعصبية والفخر والكبر والإزراء عن الناس والعجب.
ويرون مجانبة كل داع إلى بدعة، والتشاغل بقراءة القرآن وكتابة الآثار، والنظر في الفقه مع التواضع والاستكانة وحسن الخلق وبذل المعروف وكف الأذى وترك الغيبة والنميمة والسعاية وتفقد المأكل والمشرب فهذه جملة ما يأمرون به، ويستعملونه ويرونه وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول، وإليه نذهب، وما توفيقنا إلا بالله، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وبه نستعين، وعليه نتوكل، وإليه المصير.
وفي كتب أهل السنة والجماعة تفصيل وأدلة كل مسألة مما تقدم ذكره
[ ١ / ١٧٤ ]
فارجع إلى كتبهم إن أحببت الاطلاع على تلك التفاصيل.
وقد أورد اللالكائي ﵀ فصلًا طويلًا عن اعتقاد علماء السلف وعدد أسمائهم وذكر مقالاتهم تحت عنوان «سياق ما روي عن المأثور عن السلف في جمل اعتقاد أهل السنة والتمسك بها والوصية بحفظها قرنًا بعد قرن» (١) .
ثم شرع في بيان اعتقادهم (الصحابة فمن بعدهم) في مسائل العقيدة وقد سار على هذا المنهج عدة من المؤلفين السلف ﵏ جميعًا.
* * * * * * * * * * * * *
_________________
(١) انظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم ١، ٢ ابتداء من ص ١٥١ ج١ تحقيق الدكتور أحمد سعيد الغامدي.
[ ١ / ١٧٥ ]