أسماء الخوارج وسبب تلك التسميات
للخوارج أسماء كثيرة، بعضها يقبلونه وبعضها لا يقبلونه، ومن تلك الأسماء:
١- الخوارج. ٢- الحرورية. ٣- الشراة.
٤- المارقة. ٥- المحكمة. ٦- النواصب.
أما بالنسبة للاسم الأول: فهو أشهر أسمائهم، هم يقبلونه باعتبار وينفونه باعتبار آخر، يقبلونه على أساس أنه مأخوذ من قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ (١) وهذه تسمية مدح.
وينفونه إذا أريد به أنهم خارجون عن الدين أو عن الجماعة أو عن علي ﵁؛ لأنهم يزعمون أن خروجهم على عليّ ﵁ كان أمرًا مشروعًا بل هو الخارج عليهم في نظرهم.
_________________
(١) النساء: الآية١٠٠.
[ ١ / ٢٢٩ ]
والإباضيون بخصوصهم يسمونها فتننًا داخلية بين الصحابة.
قال نور الدين السالمي الإباضي عن تسميتهم خوارج على سبيل المدح: «ثم لما كثر بذل نفوسهم في رضى ربهم وكانوا يخرجون للجهاد طوائف - سُمُّوا خوارج، وهو جمع خارجة وهي الطائفة التي تخرج في سبيل الله» (١) .
وقال أحد شعراء الخوارج (٢) .
كفى حزنًا أن الخوارج أصبحوا *** وقد شتت نياتهم فتصدعوا
وأما بالنسبة للتسمية الثانية: فهي نسبة إلى المكان الذي خرج فيه أسلافهم عن عليّ، وهو قرب الكوفة. قال شاعرهم مقارنًا بين جحف الثريد أي أكلة وبين جحف الحروري بالسيف أي ضربه به:
ولا يستوي الجحفان جحف ثريدة *** وجحف حروري بأبيض صارم (٣)
ووردت هذه التسمية في قول عائشة ﵂: «أحرورية أنت» (٤)
قالته للمرأة التي استشكلت قضاء الحائض والصوم دون الصلاة.
وأما بالنسبة للتسمية الثالثة: فهي نسبة إلى الشراء الذي ذكره الله بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية (٥) .
_________________
(١) نقله عنه على يحى معمر في كتابه «الأباضية بين الفرق الإسلامية ص: ٣٨٤.»
(٢) شعراء الخوارج تحقيق د/ إحسان عباس ص: ١٣٤.
(٣) شعراء الخوارج ص: ٢٣٢.
(٤) أخرجه أحمد في المسند جـ٦ ص ٩٧.
(٥) التوبة: الآية١١١
[ ١ / ٢٣٠ ]
وهم يفتخرون بهذه التسمية ويسمون من عداهم بذوي الجعائل: أي يقاتلون من أجل الجُعْل الذي بذل لهم. قال شاعرهم عيسى بن فاتك:
فلما استجمعوا حملوا عليهم *** فظل ذوو الجعائل يقتلونا (١)
وأما التسمية الرابعة: فهي من خصوم الخوارج، لتنطبق عليهم أحاديث المروق الواردة في الصحيحين في مروقهم من الذين كمروق السهم من الرمية. قال ابن قيس الرقيات من أبيات له:
إذا نحن شتى صادفتنا عصابة *** حرورية أضحت من الدين مارقه (٢)
وأما التسمية الخامسة: فهي من أول اسمائهم التي أطلقت عليهم وقيل أن السبب في إطلاقه عليهم إما لرفضهم تحكيم الحكمين وإما لتردادهم كلمة لا حكم إلا لله وهو الراجح، وهي كلمة حق أريد بها باطل ولا مانع أن يطلق عليهم لكل ذلك غير أن السبب الأول ينبغي فيه معرفة أن الخوارج هم الذين فرضوه أولًا وهم يفخرون بهذه التسمية كما قال شاعرهم شبيل بن عزره:
حمدنا الله ذا النعماء أنّا *** نحكم ظاهرين ولا نبالى (٣) .
وأما تسميتهم بالنواصب فلمبالغتهم في نصب العداء لعليّ بن أبي طالب - ﵁ -.
* * * * * * * * * *
_________________
(١) شعراء الخوارج ص: ٥٤.
(٢) الكامل لابن الأثير: ٤/ ١٩٨.
(٣) شعر الخوارج: ٢٠٩.
[ ١ / ٢٣١ ]