الثناء على السلف رحمهم الله تعالى
١- الثناء على الصحابة الكرام من كتاب الله تعالى:
أثنى الله ﷿ في كتابه الكريم وأثنى رسوله ﷺ على الصحابة الكرام وأن لهم محاسن وفضائل لا يمكن أن يلحقهم فيها من جاء بعدهم فهم خير البشر بعد الأنبياء والمرسلين وزمنهم أفضل الأزمان ورضي الله عنهم فوق كل اعتبار لا ينتقصهم إلا ضال منافق لا يعرف الإسلام وكلهم عدول.
وينقسمون إلى قسمين إلى مهاجرين وإلى أنصار ﵃ جميعًا هذا هو تقسيم أهل الحق لهم أما غيرهم من أهل الباطل فيقسمونهم إلى قسمين مرتدين وهم سائر الصحابة وغير مرتدين وهم عدد لا يتجاوز أصابع اليد.
- ومن ثناء الله ﷾ على الصحابة في كتابه العزيز.
قوله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) .
- وقوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ (٢) .
_________________
(١) سورة التوبة:١٠٠
(٢) سورة الفتح:٢٩.
[ ١ / ١٥٢ ]
- وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (١) .
- وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ﴾ (٢) .
- وقوله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًاّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (٣) .
- وقوله تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ﴿٨﴾ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٩﴾ وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًاّ لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (٤) .
وهذه الآيات الكريمات كلها تدل على فضل الصحابة رضوان الله عليهم من المهاجرين والأنصار ومن السابقين إلى الإسلام قبل الفتح ومن جاء بعدهم على طريقتهم مع تفضيل السابقين بمزيد فضل - وكلهم على فضل - وفيها بيان ما أعد الله لهم من ثواب ونعيم في الآخرة وبيان ما امتازوا به من الشدة على الكفار والرحمة فيما بينهم بل أن شدتهم هي في حقيقتها رحمة
_________________
(١) سورة الفتح:١٨.
(٢) سورة الأنفال: ٧٢.
(٣) سورة الحديد: ١٠.
(٤) سورة الحشر: ٨- ١٠.
[ ١ / ١٥٣ ]
بالكفار لكي يدخلوا في الإسلام ويخرجوا من الظلمات إلى النور وهي صفات عظيمة المسلمون اليوم في أحوج ما يكونون للإنصاف بها بعد أن انعكس الأمر لدى الكثير منهم حيث صاروا أشداء فيما بينهم رحماء مع مخالفيهم وقد أخبر سبحانه عن رضاه عن الصحابة جميعًا وبالأخص أصحاب بيعة الرضوان وأثنى على الأنصار وبين صفتهم التي لا يصل إليها إلا الموفق في الكرم والإيثار.
وبين أن فريقًا من المؤمنين جاؤوا من بعدهم دائمًا يتوسلون إلى الله تعالى أن يغفر لهم ولإخوانهم الذين سبقوهم بالإيمان وهي صفة عظيمة تدل على فطر سليمة ونفوس طاهرة وقد اتصف السلف بهذه الصفة الطيبة وحققوها في أكمل صورها كما اتصف مبغضوهم بعكسها تمامًا فقد ظهر حثالة البشر من الرافضة النواصب والخوارج وسائر من ألحد وخرج عن هدى السلف ظهر هؤلاء يسبون الصحابة ويفترون عليهم وعلى سائر السلف مما يدل على أنهم ليسوا على طريق هؤلاء الكرام الذي يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان وبدلًا من قيامهم بهذا الواجب من الاستغفار لهم ذهبوا يكيلون التهم ويدعون عليهم ويستهزئون بهم محاده لله تعالى وهذه دلالة قاطعة على جهل هؤلاء بسيرة السلف الصالح بل وبأمر الله تعالى في هذا.
٢- ثناء الرسول ﷺ عليهم:
أثنى الرسول ﷺ ثناءًا عاطرًا على الصحابة الكرام ويكفيهم فخرًا أنه كان راضيًا عنهم محبًا لأخلاقهم خصوصًا أولئك الذين نصروه في ساعة العسرة باذلين أموالهم وأنفسهم وأولادهم حبًا فيه وفي رفع هذا الدين العظيم حتى أتم الله لهم ودخل الناس في دين الله أفواجًا فلهم الفضل بعد الله على سائر البشر وسائر الناس مدينون لهم بالشكر والتقدير إذ لولا فضل الله ثم قيام
[ ١ / ١٥٤ ]
أولئك بنصرة الإسلام لما وصل إلى ما وصل إليه ولهذا فكل منتسب إلى الإسلام مدين لهم بالشكر والتقدير ومن ثناء الرسول ﷺ عليهم:
- عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء فسبه خالد فقال رسول الله ﷺ: "لا تسبوا أحدًا من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه" (١) وذلك لامتياز عبد الرحمن بن عوف بالأسبقية إلى الإسلام وتأخر خالد إلى ما بعد بيعة الرضوان فإن حال الذين أسلموا بعد الحديبية وإن كان قبل فتح مكة لكنهم ليسوا على درجة من سبقهم في الفضل وفي مضاعفة الحسنات لهم فإن نصف مد منهم أجره أعظم من أجر من تصدق بمثل أحد ذهبًا لو حصل ذلك فكيف بحال من ظهر في قرون الشر وصار ينتقص كل أولئك الصحابة.
- وورد في الصحيحين عن عمران بن حصين وغيره أن رسول الله ﷺ قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. قال عمران فلا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة (٢) .
- وفي صحيح مسلم عن جابر أن النبي ﷺ قال لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحتها (٣) .
- وروى الترمذي عن عبد الله بن مغفل ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضًا بعدي فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني ومن
_________________
(١) أخرجه البخاري ج٧ ص ٢١ ومسلم ج ٤ ص ١٩٦٧.
(٢) أخرجه البخاري ج٥ ص ٢٥٨ ومسلم ج ٤ ص ١٩٦٣.
(٣) مسلم ج٤ ص ١٩٤٢.
[ ١ / ١٥٥ ]
أذاني فقد أذى الله تعالى ومن آذى الله تعالى فيوشك أن يأخذه" (١) .
كما أثنى الله تعالى وأثنى رسوله ﷺ على بعض الصحابة بخصوصهم مثل أبي بكر وعمر وعلي وعثمان وابن مسعود وأبو عبيدة وأبو ذر ومعاذ بن جبل وغيرهم ممن صحت فيه النصوص.
وأجمع علماء الإسلام على عدالتهم وفضلهم والمفاضلة بينهم من دون انتقاص أحد منهم وإنما هو تفضيل كتفضيل بعض الأعضاء على البعض الآخر منها وتلك المفاضلة بين الصحابة تعود إلى الأسبقية في صحبة رسول الله ﷺ وتقدم الإيمان والبذل في سبيل الله إرضاء الله ثم لنبيه الكريم في الدفاع عنه وعن ما جاء به من الحق وإذا كان هذا حال الصحابة فما هو حال من لا يساوي شيئًا بالنسبة لهم.
٣- ثناء السلف عليهم:
- وبهذا المعنى ورد أنه قيل لعائشة ﵂ أن ناسًا يتناولون أصحاب رسول الله ﷺ حتى أبا بكر وعمر فقالت وما تعجبون من هذا انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا يقطع عنهم الأجر (٢) .
- وعن ابن عباس أنه قال لا تسبوا أصحاب محمد ﷺ فلمقام أحدهم ساعة يعني مع النبي ﷺ خير من عمل أحدكم أربعين سنة وفي رواية وكيع: "خير من عبادة أحدكم عمره" (٣) .
_________________
(١) سنن الترمذي ج٥ ص ٦٩٦ وقد ضعفه الألباني انظر تعليقه على الطحاوي ص ٤٧١ وأحال إلى سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم ٢٩٠١.
(٢) انظر الطحاوية ص ٥٣٠.
(٣) أخرجه أحمد ج٢ ص ٩٠٧.
[ ١ / ١٥٦ ]
- وقد وصفهم عبد الله بن مسعود ﵁ بقوله: "إن الله نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد خير قلوب العباد فاصطفاه لنفسه وابتعثه برسالته ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد ﷺ فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد فجعلهم وزراء نبيه يقاتلون على دينه فما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن وما رأوه سيئًا فهو عند الله سيئ" (١) .
- وفي رواية عنه أنه قال: " من كان منكم مستنًا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد ﷺ كانوا أفضل هذه الأمة أبرها قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" (٢) .
_________________
(١) انظر الطحاوية ص ٤٣٢.
(٢) المصدر السابق.
[ ١ / ١٥٧ ]