متى ظهر التشيع؟
اختلفت أقوال العلماء من الشيعة وغيرهم في تحديد بدء ظهور التشيع تبعًا لاجتهاداتهم. وقد قدمنا بيان السبب في مثل هذا الخلاف، وحاصل الأقوال هنا:
١- أنه ظهر مبكرًا في زمن النبي ﷺ وعلى يديه حيث كان يدعو إلى التوحيد ومشايعة علي جنبًا إلى جنب.
وقد تزعم هذا القول محمد حسين الزين من علماء الشيعة وغيره (١) . وهو ما ذكره النوبختي أيضًا في فرقه (٢)، وهو ما أكده أيضًا الخميني (٣) في عصرنا الحاضر، بل ذهب حسن الشيرازي إلى القول: «بأن الإسلام ليس سوى التشيع والتشيع ليس سوى الإسلام، والإسلام والتشيع اسمان مترادفان لحقيقة واحدة أنزلها الله، وبشر بها الرسول ﷺ» (٤) .
٢- أنه ظهر في معركة الجمل حين تواجه علي وطلحة والزبير، وقد تزعم هذا القول ابن النديم حيث ادعى أن الذين ساروا مع علي واتبعوه سمّوا
_________________
(١) الشيعة والتشيع ص ١٩.
(٢) فرق الشيعة اانوبختي ص ٣٩.
(٣) الحكومة الإسلامية ص ١٣٦.
(٤) الشعائر الحسينية ص ١١.
[ ١ / ٣١٠ ]
شيعة من ذلك الوقت (١) .
٣- أنه ظهر يوم معركة صفين، وهو قول لبعض علماء الشيعة كالخونساري، وأبو حمزة، وأبو حاتم. كما قال به أيضًا غيرهم من العلماء، مثل ابن حزم، وأحمد أمين (٢) .
٤- أنه كان بعد مقتل الحسين ﵁، وهو قول كامل مصطفى الشيببي وهو شيعي؛ حيث زعم أن التشيع بعد مقتل الحسين أصبح له طابع خاص (٣) .
٥- أنه ظهر في آخر أيام عثمان وقوي في عهد علي (٤) .
والواقع أن القول الأول الذي قالت به الشيعة مجازفة وكذب صريح لا يقبله عقل ولا منطق، فإن الرسول ﷺ إنما بعث لإخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الوثنية إلى التوحيد، وإلى جمع الكلمة وإلى عدم التحزب، والقرآن والسنة مملوءان بالدعوة إلى الله وعدم الفرقة.
وقد قال محمد مهدي الحسيني الشيرازي: «وقد سماهم بهذا الاسم رسول الله ﷺ حيث قال مشيرًا إلى علي ﵇: «هذا وشيعته هم الفائزون» (٥)، وهذا باطل.
ولعل الراجح من تلك الأقوال هو القول الثالث -أي بعد معركة صفين-
_________________
(١) الفهرست لابن النديم ص ٢٤٩.
(٢) الشيعة والتشيع ص ٢٥.
(٣) انظر الصلة بين التصوف والتشيع ص ٢٣.
(٤) انظر: رسالة في الرد على الرافضة ص ٤٢.
(٥) قضية الشيعة ص٣.
[ ١ / ٣١١ ]
حين انشقت الخوارج وتحزبوا في النهروان، ثم ظهر في مقابلهم أتباع وأنصار علي حيث بدأت فكرة التشيع تشتد شيئًا فشيئًا.. على أنه -فيما يبدو- لا مانع أن يوجد التشيع بمعنى الميل والمناصرة والمحبة للإمام علي وأهل بيته قبل ذلك - إذا جازت تسمية ذلك تشيعًا - لا التشيع بمعناه السياسي عند الشيعة، فإن هؤلاء ليسوا شيعة أهل البيت وإنما هم أعداؤهم والناكثون لعهودهم لهم في أكثر من موقف.
* * * * * * * * * * * * * * * **
[ ١ / ٣١٢ ]