تتركز هذه الدراسة لهذه الفرقة في الرد على أولئك الذين أسسوا كثيرًا من الأفكار الشيعية على محاربة الإسلام وأهله ببيان ضلالهم وبيان موقفهم من النصوص وموقفهم من الشعائر الإسلامية وموقفهم من أهل البيت ومن القرآن الكريم ومن الصحابة الكرام وغير ذلك من تعاليمهم.
وأيضًا لنضم أصواتنا إلى أصوات كثير من مفكري الشيعة كالدكتور موسى الموسوي وغيره من الذين تبين لهم حجم الخرافات الهائلة في المذهب الشيعي، وبعدهم عن تعاليم الإسلام المشرقة في كثير من المعتقدات، فجاشت نفوسهم بالرغبة في بذل النصح لهم وبيان الأخطاء الشيعية التي دونها علماؤهم في كتبهم من المتقدمين أو من المتأخرين.
إننا نحرص كل الحرص ونرغب أشد رغبة في عودة هؤلاء إلى الحق، وسنلتزم إن شاء الله ببيان الحق بدليله، مع الاستناد في تخطئتهم إلى كتبهم؛ لعله يتبين لهم أن ما هم عليه أكثره سراب مأخوذ عن أحد شخصين: إما
_________________
(١) قد يعترض البعض على تسمية هؤلاء الروافض بالشيعة بحجة عدم صدقهم في تشيعهم لأهل البيت، لأنهم هم أعداء أهل البيت وليسوا شيعتهم، وهذا المعترض محق في ذلك ولكن أثبت تسميتهم شيعة كاسم علم يعم جميع الفرق التي تظاهرت بزعم التشيع لئلا يعترض أحد بإخراج بعض الطوائف التي تظاهرت بنصرة أهل البيت حينما نطلق على الجميع تسميتهم الروافض كالذين يرون رأى زيد مثلًا، ولأن إطلاق هذه التسمية «روافض» إنما عرفت حينما أطلقها عليهم زيد.
[ ١ / ٣٠٣ ]
رجل حاقد على الإسلام وأهله، وإما رجل قد اتخذ الخرافات دينًا، متعصب لما ألفى عليه آباءه ومشائخه. وقد أوجب الإسلام بذل النصح وبيان الحق وإقامة الحجة. والحق هو ما أثبته كتاب الله وأثبتته السنة النبوية، وما عداه باطل.
والشيعة -كطائفة ذات أفكار وآراء- غلب عليهم هذا الاسم وهم من أكذب الفرق على أئمتهم، ومن أخطرها على المسلمين، وذلك بسبب:
١- استعمالهم التقية المرادفة للكذب.
٢- تظاهرهم بنصرة آل البيت، حيث انخدع بهم كثير من عوام المسلمين.
٣- بغضهم لأهل السنة بسبب تعاليم خاطئة وضعها بعض كبرائهم نتج عنها نفور الشيعة وعدم الوصول -بعد محاولات كثيرة من جانب أهل السنة- إلى التقارب.
وقد قام التشيع في ظاهر الأمر على أساس الاعتقاد بأن عليًا ﵁ وذريته هم أحق الناس بالخلافة بعد رسول الله ﷺ وأن عليًا أحق بها من سائر الصحابة بعهد من النبي ﷺ، كما زعموا في رواياتهم التي اخترعوها وملأوا بها كتبهم.
ومن الملاحظ على هذه الفرقة أنها كانت بابًا واسعًا لكل طامع في تحقيق أغراضه من أهل الأهواء:
١- إذ تشيع قوم إيمانًا بأحقية أولاد علي بالخلافة حسبما سمعوا من النصوص التي لفقها علماء التشيع.
[ ١ / ٣٠٤ ]
وتشيع قوم كرهوا الحكم الأموي ثم العباسي فقاموا بتلك الثورات العديدة التي سجلها علماء الفرق والتاريخ تحت غطاء دعوى التشيع لأهل بيت النبي ﷺ.
وتشيع آخرون للانتقام من الإسلام كالباطنية.
وتشيع قوم لتحقيق مطامع سياسية كالمختار مثلًا.
٢- ولأن الشيعة أيضًا لا يتحرون النصوص الصحيحة، ولا يهتمون بإيصال السند إلى النبي ﷺ، لهذا فإن أكثر أحاديثهم رُويت عن الأئمة.
٣- ولأنهم كذلك أهل عاطفة نحو أهل البيت -فيما يظهرون للناس-، فلذا يكفي لتوثيق الشخص عندهم أن يكون ظاهره الغلو في أهل البيت، ويكون بذلك من الثقات الإثبات.
* * * * * * * * * * * * *
[ ١ / ٣٠٥ ]
الفصل الأول