يؤمن أهل السنة بالمهدي الذي صحت به الأحاديث، ولكن غير مهدي الشيعة الخرافي الذي وصلوا في إيمانهم به وانتظاره وترقبه إلى حد جعلهم محل سخرية العالم منهم، وأخباره عندهم أكثر من أن تذكر، وقد أفرده الطوسيّ بكتابه المسمى: «كتاب الغيبة» .
إن القول بالمهدي وانتظاره من عقائد الشيعة البارزة والأساسية، ذلك المهدي الذي يزعمون أنه غاب عنهم لأسباب مؤقتة، وسيرجع وسيملأ الأرض عدلًا ورخاءً كما ملئت ظلمًا وجورًا (٢) .
ولهذا فهم يقيمون على سردابه بسامرًا الذي زعموا أنه مقيم فيه دابة ترابط دائمًا ليركبها إذا خرج من سردابه، ويقف جماعة ينادون عليه بالخروج يا مولانا اخرج، يا مولانا اخرج، ويشهرون السلاح، وفي أثناء مرابطتهم لا يصلون خشية أن يخرج وهم في الصلاة فينشغلون بها عن خروجه وخدمته،
_________________
(١) الشيعة والتصحيح ص ٥٩.
(٢) مما ينبغي الإشارة إليه هنا هو أنه ليس للشيعة مهدى واحد ينتظرون عودته بل لهم مهديون كثيرون حسب معتقداتهم وأما مهدى الإثني عشرية فهو ابن الحسن العسكري كما سيأتي.
[ ١ / ٣٩٥ ]
بل يجمعون الخمسة الفروض.
وليس هذا فقط عند السرداب، بل أحيانًا يكونون في أماكن بعيدة عن مشهده ويفعلون هذا إما في العشر الأواخر من شهر رمضان، وإما في غير ذلك يتوجهون إلى المشرق وينادونه بأصوات عالية، يطلبون خروجه مع أنه لا مهدي هناك. وإنما هي خرافة نفذ منها ومن غيرها أعداء الإسلام إلى الطعن في الإسلام وتجهيل حامليه، وإلا فما الداعي لمثل رفع هذه الأصوات وهذه المرابطة المضنية؟
فإنه على فرض أن هذا المهدي موجود هناك، فإنه لا يستطيع أن يخرج إلا بإذن الله، ثم إذا أذن الله له فإنه يحميه وينصره وييسر له كل ما يحتاجه، وليس هو في حاجة إلى أولئك الغلاة الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
فعملهم على كل الاحتمالات باطل لا يؤيده عقل ولا نقل، وكيف سيملأ الله به الأرض عدلًا ورخاءً بعد خروجه ولا يحميه حتى تلك اللحظات عند خروجه؟ أليس هذا تناقضًا؟
لأنه قد تقرر في عقيدتهم حسبما يؤكده الكليني في «الكافي»: أن الأرض لا تخلو من إمام حجة إلا إذا كان قبل يوم القيامة بأربعين يومًا، فحينئذ لا يوجد حجة، ولا تقبل توبة من أحد (١) . ومن الغريب أن يؤكد
_________________
(١) انظر للمزيد من أخباره كتاب الغيبة للطوسي، وانظر كتاب الحجة من المافي من ص ٢٦٤- ص ٢٧٧ الأبواب التالية: باب في تسمية من رآه (ع) باب في النهي عن الاسم (٢) وانظر كتاب الغيبة للطوسي. باب نادر في حال الغيبة. وانظر باب في الغيبة. وانظر ص ٣٠٠ باب كراهية التوقيت إلى ص ٣٠٣ باب التمحيص والامتحان. وانظر باب أنه من عرف إمامه لم يضره تقدم هذه الأمر أو تأخر. ثم انظر باب مولد الصاحب (ع) وانظر جزء ٢ الصفحات ٢٦٤/ ٢٦٥/٢٦٦/٢٦٨ وانظر من كتب السلف: منهاج السنة ج١ ص ١٢. ٢٩ - ومختصر التحفة الإثني عشرية ص ٢٠٠، ٢٩٤ - والشيعة والتشيع ص ٣٥١ - ٣٨٨.
[ ١ / ٣٩٦ ]
الكليني أيضًا أنه لا يجوز السؤال عن اسمه بأي حال، وأنه لا يسميه باسمه إلا كافر، ويكتفي عن ذكر اسمه بذكر لقبه القائم، حيث لقب بذلك لأنه يقوم بعد ما يموت حسب الرواية التي أوردها الطوسي عن أبي سعيد الخرساني عن أبي عبد الله (١) .
وأنه يحج في سنة ماشيًا على رجله، ثم لا يرى عليه أثر السفر (٢) .
وأن أقرب ما يكون الناس إلى الله حين ينتظرون الغائب، وأشد ما يكونون بغضًا عند الله حينما يفتقدونه ولم يظهر لهم (٣) .
بل وسمى الكليني أمة محمد ﷺ أشباه الخنازير والأمة الملعونة لعدم إيمانهم بغيبة المهدي (٤) والتي سوف لا تتأخر كثيرًا فقد سأل الأصبغ بن نباته أمير المؤمنين عن مدة الغيبة فقال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنين (٥) فهو لا يتأخر بعد أن امتن الله به على خلقه، فإن الكليني يذكر أن موسى بن جعفر فسّر قول الله تعالى: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ﴾ (٦)
_________________
(١) انظر كتاب الغيبة ص ٢٦٠.
(٢) الكافي ج٢ ص٢٦٨.
(٣) الكافي ج٢ ص٢٦٩.
(٤) الكافي ج٢ ص٢٧٢.
(٥) الكافي ج٢ ص٢٧٣.
(٦) الكافي ج٢ ص٢٧٤. وقوله تعالى ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ أي ظهر الإمام جـ٢ صـ٤٣١.
[ ١ / ٣٩٧ ]
قال: إذا غاب عنكم إمامكم، فمن يأتيكم بإمام جديد (١) .
وقد وقعت علامات كثيرة تبشر بقرب ظهوره، فإنه قبل ظهوره تقع الفتن بين الشيعة ويسمي بعضهم بعضًا كذابين، ويتفل بعضهم في وجوه بعض (٢)، ثم أورد الكليني روايات وقصصًا كثيرة حول علم المهدي بالمغيبات وأساطير وخرافات كثيرة ذكرها عنه.
وأما الطوسي في كتابه المسمى كتاب الغيبة فقد حطب في أخبار المهدي بليل، ولذا فلا أدري ما الذي أذكره عنه في أخبار هذا المهدي غير أني سأشير إلى بعض ذلك فيما يلي:
أكد الطوسي أن المهدي الغائب شوهد مرات عديدة حول الكعبة وهو يدعو بهذا الدعاء: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم انتقم لي من أعدائك» (٣) .
وأنه يظهر في كل سنة لخواصه يومًا واحدًا، فيحدثهم ويحدثونه، ويقلب لهم الحصى ذهبًا (٤)
وهو لا يحب أن يساكن أحدًا من أمة محمد ﷺ فقد ذكر الطوسي عنه أنه قال -كما أوصاه أبوه-: «لا أجاور قومًا غضب الله عليهم ولعنهم، ولهم الخزي في الدنيا والآخرة، ولهم عذاب أليم» (٥) .
وقد أورد الطوسي روايات كثيرة تفيد علم المهدي بالمغيبات (٦) .
_________________
(١) الكافي ج٢ ص٢٧٥.
(٢) الكافي ج٢ ص٢٧٦.
(٣) انظر ص ٤٣١ -٤٤١.
(٤) ص١٥٢.
(٥) كتاب الغيبة ص ١٦١.
(٦) ص ١٦٢.
[ ١ / ٣٩٨ ]
واقرأ هذا العنوان: «فصل، وأما ظهور المعجزات الدالة على صحة إمامته في زمان الغيبة فهي أكثر من أن تحصى، غير أنا نذكر طرفًا منها» (١) فإذا استطعت أن تقرأه فإنك ستجد ما يدهش العقل ويضيق الصدر من الأخبار التي لا يحتمل سماعها من له عقل وذوق.
واقرأ توقيعات المهدي لنوابه حال غيبته عنهم (٢)، وما أورده من الفتاوى والأقوال الجاهلة في تلك التوقيعات المزورة على أيدي أولئك النواب والذين كثر عددهم إلى حد أنهم أصبحوا فريقين متضادين، وكلاء وسماسرة ممدوحين وعددهم عند الطوسي ١٣ رجلًا، ووكلاء وسماسرة مذمومين وعددهم ٦، له ولسائر الأئمة ومنهم سفراء ممدوحين وعددهم ٣، وآخرين مذمومين وهم عدد كثير، قال الطوسي بعد أن ذكر عددًا من أسماء السفراء قال: «فهؤلاء جماعة المحمودين وتركنا ذكر استقصائهم لأنهم معروفون مذكورون في الكتب فأما المذمومون فجماعة، ثم ذكر عددًا كثيرًا منهم (٣) .
وهناك الكثير من المزاعم والتهويلات حول شخصية هذا المهدي في كتب الشيعة، لعل فيما أشرنا إليه من ذلك ما يكفي لمعرفة مدى ضحالة هذه الأفكار، ونسيان أهلها لعقولهم، وتلاعب الشيطان بهم واستخفافهم بعقول الناس عند شغفهم بتثبيت آرائهم، وإظهار مذاهبهم، وركوبهم لذلك كل صعب وذلول غير مبالين بنتائج تهورهم وشناعة معتقداتهم.
أما هذا المهدي عندهم فهو الإمام الثاني عشر من أئمتهم حسب ترتيبهم
_________________
(١) كتاب الغيبة ص ١٧٠.
(٢) ص١٧٢
(٣) انظر: ص ١٩٩ - ٢٤١.
[ ١ / ٣٩٩ ]
لهم، واسمه محمد بن الحسن العسكري.
ومع كل اهتمام الشيعة بأخباره والتلهف على لقائه فلقد اضطرب كلامهم حوله وتناقضت فيه أقوالهم، ومع أنه -كما هو الصحيح عند أكثر العلماء- أنه شخصية خيالية لا وجود له إلا في أذهان الشيعة الذين يزعمون إمامته وينتظرون خروجه بعد غيبته الكبرى (١)، ومن تلك التناقضات الشيعية ما تجده من:
١- اختلاف الشيعة في وجود محمد بن الحسن وولادته.
فقد اختلفت كلمتهم في وجود هذا الشخص، فبعضهم ذهب إلى أن الحسن العسكري مات ولم يعرف له ولد أصلًا، وقال هؤلاء بأن الحسن العسكري حين توفي ظن بعضهم أن بجاريته حملًا فوكلوا بها من يراقبها حتى تبين أن لا حمل بها.
واستدلوا أيضًا بأن الحسن العسكري حينما مات أخذ أخوه جعفر تركته، ولو كان للحسن ولد لما حصل على ذلك.
٢- وذهب آخرون إلى إثبات ولادة محمد بن الحسن، بل وحددها محمد صادق آل بحر العلوم المعلق على فرق الشيعة للنوبختي بأنها كانت يوم الجمعة منتصف شعبان على أشهر الأقوال كما زعم سنة ٢٥٥هـ، بينما الكليني في الكافي يذكر أنه ولد سنة ٢٥٦هـ (٢)، بينما هو يقرر أنه خفي الولادة والمنشأ (٣) .
وهؤلاء الذين أثبتوا ولادته تناقضت أقوالهم واضطربت أفكارهم فيه
_________________
(١) لأنهم يزعمون أن له غيبتين: إحدهما يوم وفاة أبيه وهي الصغرى ومدتها ٨أو ٩ وستين سنة وثانيتهما: الكبرى وتبدأ من وفاة أبي الحسين على بن محمد السمري أخر السفراء الأربعة المزعمون
(٢) الكافي «باب الإشارة والنص إلى صاحب الدار» .
(٣) الكافي ج٢ ص - ٢٧٧.
[ ١ / ٤٠٠ ]
أيضًا، فبعضهم قال بأنه ولد بعد وفاة والده الحسن بثمانية أشهر، وكذَّبوا من زعم غير هذا كما نص عليه النوبختي.
وقال آخرون: إنه ولد قبل وفاة والده بسنين.
وقال بعضهم: بخمس سنوات.
كما اختلفوا كذلك في تحديد السنة التي اختفى فيها، فبعضهم يجعلها سنة ٢٥٦هـ، وآخرون ٢٥٨هـ، وغيرهم ٢٥٥هـ.
كما اختلفوا في اسم أمه على أقوال:
* فقيل: اسمها نرجس.
* وقيل: صقيل أو صيقل.
* وقيل: اسمها حكيمة.
* وقيل اسمها سوسن (١) .
وأقاويل أخرى كثيرة مضطربة يطول نقلها، وهذا الاختلاف كله دليل على أن هذا الإمام لم يولد وإنما هو استحساناتهم وتخميناتهم، وهذه الاختلافات تدل أيضًا على مدى تخبطهم وعلى الجهل الذي يخيم عليهم إذ كيف تخفى ولادة محمد بن الحسن العسكري وهم متأكدون -حسب شروطهم في الخلافة والإمامة ورواياتهم العديدة- أن الحسن العسكري هو الإمام الحادي شعر، ولابد أن يخلفه عقب منه هو أكبر أولاده، وهو الذي يتولى الأمر بعده، ويغسله
_________________
(١) انظر لأخبار هذا المهدي للشيعة «كتاب الغيبة» لشيخ الطائفة أبي محمد بن الحسن الطوسي حيث جاء بكل ما عندهم من الخرفات والأقاويل في إثباته، وانظر أيضًا كتاب فرق الشيعة للنوبختي وتعليق بحر العلوم عليها من ص ١١٥ إلى ص ١٣٢، وانظر الفصل لابن حزم ج ٤ ص ١٩٣ وصـ ١٨١ والشيعة والتشيع ص ٢٧٣ إلى ص ٢٨٢.
[ ١ / ٤٠١ ]
ويصلي عليه كما يقررون ذلك.
ثم إن شخصية كهذه تملأ الأرض عدلًا ونورًا لا ينبغي بل ولا يصدق أن تكون ولادته محل خلاف أو خفاء.
ولك أن تستنتج من مواقفهم المتناقضة ما يزيدك يقينًا برداءة مذهبهم فيه، هذا مع ما لهم من حكايات وخرافات هي من نسيج الخيال الغير معقول رواها الطوسي في كتابه «الغيبة» عن حكيمة والخادم نسيم، كلها تدور حول ما حدث عند ولادة المهدي مباشرة.
فإنه حين سقط من بطن أمه كان يقرأ القرآن بصوت مسموع، وأنه كان متلقيًا الأرض بمساجده، وأن والده أمره أن يتكلم فاستعاذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم استفتح فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، ثم صلى على أمير المؤمنين -علي بن أبي طالب- وعلى الأئمة إلى أن وقف على أبيه ثم تلا قول الله تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ﴾ (١) .
كما زعم الطوسي أن خادم الحسن العسكري حينما عطس بحضرة المهدي وكان عُمْر المهدي عشر ليال قال هل المهدي: يرحمك الله، قال الخادم: ففرحت بذلك. فقال له: ألا أبشرك في العطاس؟ هو أمان من الموت ثلاثة أيام (٢) .
وجاء الطوسي بأخبار كثيرة وكلمات نسبها إلى المهدي وهو طفل رضيع لا يعرفها إلا فيلسوف، وأنه حينما ولد كانت الملائكة تهبط وتصعد وتسلم
_________________
(١) سورة القصص ٥-٦
(٢) كتاب الغيبة ص ١٣٩. ١٤٢. ١٤٧.
[ ١ / ٤٠٢ ]
عليه وتتبرك به، وأن روح القدس طار به ليعلمه العلم مدة أربعين يومًا،؟ وأنه حينما ولد كان مكتوبًا على ذراعه الأيمن ﴿جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا﴾ (١) .
وزعموا كذلك في رواياتهم على لسان الحسن العسكري أن ابنه المهدي كان ينمو في السنة والواحدة مثل نمو سنتين من غيره (٢) .
كشأن سائر الأئمة، ومزاعم كثيرة ظاهرها يشهد عليها بالكذب والتهويل الأجوف لولا خوف الإطالة لكان في ذكرها ما يتعجب من العاقل على جرأة هؤلاء على التلفيق الذي لا يقبله عقل سليم ولا فطرة نقية، كما فعل الطوسي في كتاب (الغيبة» (٢٥٨) صفحة، كلها مثل هذه المبالغات والتلفيقات دون أن يجد الشخص جوابًا شافيًا لما يدور في ذهنه من أسئلة مهمة.
لماذا اختفى المهدي في السرداب مع انه لا داعي لهذا الخوف ما دامت الملائكة تحميه وتتبرك به وتنصره، فإن ملكًا واحدًا يكفيه كل أهل الأرض؟
ثم لماذا يختفي الآن وقد ذهب كل من كان يخاف منهم، وجاء قوم يتلهفون على خروجه ونصرته، فلماذا إذًا تخلف عنهم بدون عذر مقبول، وهم يصيحون ليل نهار عجل الله خروجه؟
ثم لماذا لم يشب ولم ينم الحسن والحسين -سبطا رسول الله ﷺ- مع عظم
_________________
(١) سورة الإسراء:٨١.
(٢) انظر لهذه المبالغة والتوقيعات التي كان يرسلها المهدي وهو في عيبته حسب زعمهم كتاب الغيبة عدة صفحات منه، وانظر العنوان» أخبار بعض من رأى صاحب الزمان وهو لا يعرفه أو عرفه فيما بعد ص ١٨٥ - ١٧٠. وانظر معجزات الحجة ص ١٧٠. في ذكر التوقيعات ص ١٧٢، ص١٩٩ التي كان يرسلها لهم من سردابه بواسطة السفراء الأربعة) - انظر ص ١٤٢، ١٥٠.
[ ١ / ٤٠٣ ]
مكانتهما مثلما شب ابن الحسن والعسكري بتلك العجلة؟ وما الداعي أيضًا لتلك العجلة في تنموه ومصيره أن يختفي في السرداب ثم لا يراه أحد بعد ذلك ولا ينتفع به أحد؟
قد تجد عند الطوسي (١) وغيره من علمائهم بعض الإجابات التي لفقوها في أسباب غيبته، ولكنها إجابات غير كافية ولا مقنع فيها لأحد، ومن أعجب الأمور أن ينكر الهاشميون وجود ولد الحسن العسكري على مرأى من الناس ومسمع، وذلك حينما ادعى شخص زمن المقتدر الخليفة العباسي أنه هو ابن الحسن العسكري، فجمع الخليفة جميع بني هاشم وعلى رأسهم نقيب الطالبيين أحمد بن عبد الصمد المعروف في كتب التاريخ __بابن الطومار» للبت في أمر هذا الرجل، فشهد الجميع على كذبه بدليل أن الحسن العسكري لم يعقب، فحبس المدعي وشُهّر وضرب.
ورغم أن أهل البيت أدرى بم فيه، لكن هؤلاء الشيعة أبوا إلا المكابرة مهما كانت النتائج، وادعوا وجود هذا المهدي ولا بد أن دافعًا قويًا دفعهم إلى هذه المجازفة، فما هو السبب في هذا الإصرار على وجود هذه الشخصية؟ سنذكر الجواب إن شاء الله في آخر الكلام عن هذه الشخصية.