قال الألوسي: وقد يقال لهم الأحمدية (٢)، وهي طائفة تنتسب إلى رجل يقال له الشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي البحراني، المولود سنة ١١٦٦هـ، والمتوفى سنة ١٢٤٣هـ، وهو شيخ ضال ملحد، له آراء كفرية وزندقة ظاهرة، ومهد السبيل بآرائه لظهور ملاحدة جاءوا بعده.
وأما بالنسبة للشيعة فقد مجدوه، وذكروا له ألقابًا هائلة من التبجيل والتعظيم، فأطلقوا عليه -كذبًا وزورًا- ترجمان الحكماء، لسان العرفاء، غرة الدهر، فيلسوف العصر إلخ.
وقد عاش الإحسائي كاتبًا ومدرسًا في مدن الشيعة الهامة، مثل كربلاء وطوس وغيرهما من البلدان، ونشر أفكاره ومعتقداته الضالة، وكون له أتباعًا كان لهم أثر في قيام حركات أخرى كالبابية والبهائية.
أهم معتقداته:
١- زعم أن الله -تعالى عن قوله- تجلى في علي وفي أولاده الأحد عشر،
_________________
(١) عند الأشعري - ٣٠- فرقة بالزبدية. وفي مختصر التحفة الاثنا عشرية أنهم - ٣٩ - فرقة ص ٢١.
(٢) مختصر التحفة الاثنا عشرية ص ٢٢.
[ ١ / ٣٥٥ ]
وأنهم مظاهر الله، وأصحاب الصفات الإلهية، وهي عقيدة حلولية مستمدة من عقائد البراهمة وغلاة الصوفية.
٢- أرجع وجود هذا الكون وما فيه إلى وجود الأئمة، وأنهم هم العلة المؤثرة في وجوده إذ لولاهم ما خلق الله شيئًا، وبمثل هذا قال الغلاة عبارتهم المشهورة في مدح النبي ﷺ - بما لا يرضاه-: «لولاك لولاك..لما خلقت الأفلاك» وهو غلو فاحش يجب التوبة منه.
٣- وزعم في محمد بن الحسن العسكري المهدي المزعوم عند الشيعة مزاعم غريبة، منها أن المهدي المذكور يتجلى ويظهر في كل مكان في صورة رجل يكون هو المؤمن الكامل، أو الباب إلى المهدي، وتحل فيه روح المهدي، ثم ادعى لنفسه وجود هذه الصفة فيه، وضلل كثيرًا ممن سار على شاكلته إلى أن هلك.