عددها، ولا على اعتبار من هم الأصول ومن هم الفروع منهم. ولا حاجة إلى التطويل بذكر جميع تلك الفرق الأصول والفروع؛ إذ الكل يجمعهم معتقد واحد حول الإمامة وأحقية علي بها، وأولاده من بعده، ورفض من عداهم.
وأشهر فرق الروافض: الشيعة الاثنا عشرية -كما سندرسهم بالتفصيل-، وفرقة أخرى منهم تسمى المحمدية.
وسنقتصر على دراسة هاتين الطائفتين ليتضح من خلالهما مدى تناقض الشيعة في عقائدهم الهامة مثل الإيمان بالمهدي (١) والرجعة (٢) وغير ذلك من عقائدهم، إضافة إلى أن هذه الفرقة لا تزال طائفة منهم - وهم الذين صدقوا بقتل زعيمهم الذي ينتسبون إليه- النفس الزكية- يأتون إلى قبره- الذي ظنوا بأنه دفن في مكانه ذلك -يأتون إليه ويتمسحون به ويدعون عنده إلى اليوم.
١- المحمدية: خلاصة أمر هذه المحمدية أنهم طائفة يعتقدون أن الإمام والمهدي المنتظر هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن علي، ويعرف بالنفس الزكية.
ولد محمد سنة ٩٣هـ (٣)، ويوصف بأنه كان فاضلًا صاحب عبادة وورع، ولذا أطلق عليه لقب النفس الزكية.
_________________
(١) لأن مهدي الاثني عشرية غير مهدي المحمدية.
(٢) لأن المحمدية تؤمن برجعة كل الأموات قبل يوم القيامة قال شاعرهم: إلى يوم يؤب الناس فيه **** إلى دنياهم قبل الحساب «الفرق بين الفرق» صـ٥٩.
(٣) حركة النفس الزكية ص ٥٥.
[ ١ / ٣٤٦ ]
خرج بالمدينة المنورة سنة ١٤٥هـ على أبي جعفر المنصور الخليفة العباسي، فبعث إليه المنصور بعيسى بن موسى الهاشمي، فدارت المعركة على محمد فسقط قتيلًا بعد مدة قليلة من إعلان خروجه، وقد احتز عيسى رأس محمد وأرسله إلى أبي جعفر المنصور (١) جريًا على العادة التي سنها الأمويون من قبل لإرهاب المخالفين.
ومما يجدر ذكره أن شخصًا ماكرًا اسمه المغيرة بن سعيد العجلي كانت له آراء ضالة استغل توجه الناس إلى محمد بن علي بن الحسن فأخذ يدعو الناس إلى البيعة لمحمد، وجدَّ في ذلك، وزعم للناس أن المهدي المنتظر قد خرج، وأنه محمد بن الحسن، وبشر الناس بأن ملكه سيمتد طويلًا ويعيد الأمور إلى نصابها ويملأ الأرض عدلًا، وأن على الجميع أن يبادروا بالطاعة والانطواء تحت لوائه للقيام بواجبهم نحو المهدي.
وحينما قتل محمد في أول لقاء مع عيسى بن موسى أسقط في يد أتباعه من هؤلاء الحمقى الذين صدقوا أقواله وانقسموا فيما بينهم، فطائفة تبرأت من المغيرة وقالوا: لا يجوز لنا متابعته بعد أن ظهر كذبه، فإن محمد بن عبد الله ابن الحسن مات مقتولًا ولم يملك ولا يملأ الأرض عدلًا، ولو كان هو المهدي لتكفل الله بظهوره.
وطائفة أخرى -لأغراض في أنفسهم ولبقاء شوكتهم- استمروا على الولاء للمغيرة ولمحمد بن عبد الله بن الحسن، ولجئوا إلى أقوال السبئية، فقالوا: إن محمدًا لم يقتل، وإنما المقتول كان شيطانًا تصور للناس في صورة
_________________
(١) انظر مقاتل الطالبين ص ١٨٥.
[ ١ / ٣٤٧ ]
محمد بن عبد الله بن الحسن، وأن محمدًا لا يزال حيًا في جبل حاجر بنجد، ولا بد أن يظهر مرة أخرى، ويملأ الأرض عدلًا، وأن البيعة ستعقد له بين الركن والمقام في بيت الله الحرام بمكة (١) .
وقد ذكر لي بعض أهل المعرفة أن جماعة من الشيعة يأتون إلى مكان في المدينة المنورة خلف مسجد ثنية الوداع لزيارته لاعتقادهم أنه قبر محمد بن عبد الله بن الحسن، وقد أزيل هذا المكان في مشروع. ويظهر أن هؤلاء الشيعة هم من القسم الذين صدقوا بموته وفارقوا المغيرة.
وقد استمر المغيرة على ضلالاته حتى قتله خالد بن عبد الله القسري.